أصوات الأطفال

قصص صورية

قصص إنسانية

مذكرات طفل

برنامج الطفل الفلسطيني في الدول الأربعة (لبنان و سوريا و الأردن و الأرض الفلسطينية المحتلة)

 

حسن الحظ، يحالف صغير الحجم

© يونيسف-الأرض الفلسطينية المحتلة/2005/ جوان عسلي
عيسى يحاول المرور عبر فجوة في الجدار
بقلم: مونيكا عوض

لم تعد حياة عيسى طبيعية منذ أن انطلق العام الدراسي في أيلول/سبتمبر 2004.

"لا أريد أن أكبر. أريد أن أظل صغير الحجم حتى أظل قادراً على المرور عبر هذه الفجوة حتى أصل إلى مدرستي في الوقت".

عيسى البالغ من العمر 11 سنة، من قرية العيزرية التي تقع شرقي مدينة القدس، يضطر للاستيقاظ باكرامن المعتاد حتى يصل إلى مدرسته. فعلى خلاف الأطفال الآخرين في منطقته، يضطر عيسى لأن يمر عبر الجدار الذي يفصل الضفة الغربية عن إسرائيل حتى يصل إلى مدرسة الجيل الجديد الابتدائية.

منذ أن أتى الجدار إلى القدس، أصبح منزل عيسى في مواجهة هذا الحائط الرمادي من الجانب الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، فيما تقع مدرسته على الجانب الآخر في المنطقة الفلسطينية. وأصبح الوصول إلى المدرسة يعني رحلة قد تستغرق حوالي الساعة عبر طريق التفافي.

ولحسن حظ عيسى، ترك عمال البناء متسعاً يقارب 30 سم بين قطع الجدار التي ترتفع إلى تسعة أمتار. وليس من الممكن عبور هذه الفتحة إلا للأطفال صغيري الحجم والحيوانات الأليفة.

 يشير عيسى إلى الفتحة الصغيرة بين القطع الإسمنتية ويقول: "منذ أن بنوا لجدار، أصبحت أمر عبر هذه الفجوة الصغيرة حتى أصل مدرستي في الوقت".

إن وصول الجدار البالغ طوله 670 كيلومتراً إلى شرقي القدس يعني أنه سيحاصر قرى القدس الثلاث – العيزرية وأبو ديس والسواحرة، تاركاً أثراً شديداً على حياة أكثر من 30 ألف شخص. (للحصول على مزيد من المعلومات حول الجدار المحيط بالضفة الغربية، يمكن الرجوع إلى الإطار المرفق على اليمين)
يقول عيسى بصوت يختلجه القلق: "لا أريد أن أكبر. أريد أن أظل صغير الحجم حتى أظل قادراً على المرور عبر هذه الفجوة حتى أصل إلى مدرستي في الوقت".
لعيسى خمسة أخوة وخمس شقيقات. وهو في الصف الخامس، وموضوعه المفضل اللغة الإنجليزية. "أحب اللغة الإنجليزية أكثر من سواها لأني أريد أن أكون قادراً على التحدث مع أطفال العالم الآخرين لأخبرهم عن الجدار".

يتحدث عيسى بحماس عن أحلامه قائلاً: "عندما أكبر، أريد أن أذهب إلى طرابلس في سوريا لأن أجدادي أتوا من هناك".

يقترب عيسى من الفتحة الصغيرة في القطع الإسمنتية للجدار، ويلقي نظرة تفحص من خلالها للتأكد من خلو المكان. ثم يعطي الإشارة لأبناء عمه وأخته الصغرى بالمرور. لا تسمح الفتحة لعيسى بأن يمر من خلالها حاملاً حقيبته المدرسية على ظهره. فيدفع حقيبته عبر الفتحة أولاً، قبل أن يحشر جسمه من خلالها.

تسعى منظمة اليونيسف إلى ضمان استمرار إتاحة التعلم لأطفال المدارس الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى مدارسهم، وذلك من خلال دعم وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية بتوفير أوراق عمل التعليم العلاجي في أربعة مواضيع. ويعني ذلك إتاحة فرصة مواصلة التعلم للأطفال الذين تتعطل دراستهم بسبب الجدار أو الإغلاقات أو لأسباب أخرى.

في العام الدراسي 2003/2004، دعمت منظمة اليونيسف توسيع المشروع ليصل إلى خمس محافظات من الأكثر تضرراً، وهي تحديداً الخليل وجنين ونابلس ورفح وطولكرم. وقد استفاد من برنامج التعليم التعويضي 150.000 طفل ممن تعرض تعليمهم المدرسي إلى الانقطاع.

وقد أمكن تنفيذ هذا البرنامج بفضل الدعم المالي المقدم من الوكالة الكندية للتنمية الدولية (CIDA).

 

 

unite for children