أخضر، أصفر، أحمر: الفرق المدرسية للسلامة على الطرق
 |
|
© يونيسف-ألأرض الفلسطينية المحتلة/2005/مونيكا عوض |
بقلم: مونيكا عوض
في صباح أحد أيام الاثنين، التقى في إحدى قاعات التدريب 30 مهنياً من مختلف الوزارات ومكاتب المحافظات والمنظمات الأهلية لمناقشة إجراءات السلامة المرورية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وقد جلست بين هؤلاء – بشكل يكاد لا يكون ظاهراً – ست فتيات صغيرات تزينهن المعاطف والقبعات البرتقالية اللون. تحدثت كفاية، الطالبة ابنة الثانية عشرة من الفرقة المدرسية للسلامة على الطرق في قرية أبو قش، وأكدت على الدور الهام الذي بإمكان الطلبة القيام به في إجراءات السلامة المرورية.
تحدثت كفاية بنبرة يملؤها الاتزان والثقة: "منذ بدء العام الدراسي، استطاعت فرقتنا أن تساهم في حماية زملائنا الطلبة من حوادث الطرق". فبسبب الإغلاق والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على التنقل، أصبحت أبو قش الطريق الرئيسية التي تربط مدينة رام الله بكل ما يحيط بها من قرى.
شاركت فرقة السلامة على الطرق في برنامج تدريبي على إجراءات السلامة المرورية نفذه خبراء من وزارة المواصلات بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي. وكانت المعلمة فاطمة، التي ترافق فرقة السلامة على الطرق في ورشة العمل، قد قامت بإجراء تدريب عملي لهن على الطريق امتد لست ساعات.
قامت كل مدرسة مشاركة في حملة السلامة على الطرق بتدريب فرقتين من الطلبة، تتكون كل منهما من ستة من الطلبة يقوم أحدهم بدور قائد الفرقة. وأثناء تأدية العمل، يقوم طالبان بحمل إشارة "قف"، فيما يقوم طالبان باستعمال الصافرة، ويقوم آخر بمساعدة الطلبة الأصغر سناً أو ذوي الإعاقات على عبور الطريق. ويرتدي كل أعضاء الفرقة سترة برتقالية لامعة وطاقية برتقالية أو صفراء لامعة يمكن رؤيتهما عن بعد.
تشرف كفاية على طريقة إدارة زميلاتها لحركة المرور وتسجل أسماء الطلبة الذي يخالفون إرشادات فرقة السلامة على الطرق لتقدمها إلى مديرة المدرسة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات. تقول كفاية: "في بداية الحملة، كنت أسجل أسماء كثيرة لأن الطلبة الآخرين لم يكونوا يأخذوننا على محمل الجد. ولكن خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، لم تعد هناك حاجة لتسجيل حتى اسم واحد بعد أن أدرك الجميع أهمية دورنا".
إن مشاهدة الفرقة في أداء مهمتها أشبه برؤية فرقة أوركسترا تعزف موسيقى متناغمة ومنسابة بعذوبة. تقول كفاية: "أنا أستمتع بدوري كعضو في الفرقة. وأشعر أني اكتسبت الإحساس بالمسؤولية وصفات القيادة ومبادئ التمكين".
تقول المعلمة فاطمة أن علامات كفاية وزميلاتها قد تحسنت نتيجة مشاركتهن في حملة السلامة المرورية، وذلك بفضل حسهن بالمسؤولية ومشاركتهن النشطة في المجتمع.
تأتي حملة السلامة على الطرق كجزء من مشروع التعليم المرتكز إلى المهارات الحيوية الذي يرمي إلى تزويد الأطفال بمهارات هامة مثل التمكين والإحساس بالمسؤولية والقدرة على المشاركة بنشاط في مجتمعاتهم. ويأتي ذلك ضمن المفهوم الشامل للمدارس الصديقة للطفل.
تقوم وزارة التربية والتعليم العالي، بدعم فني من منظمة اليونيسف وبتعاون مع مختلف الوزارات والمنظمات الأهلية، بتنفيذ حملة السلامة على الطرق على المستوى المحلي من خلال 85 مدرسة وعلى ثلاث مراحل. تتضمن المرحلة الأولى إجراء بحوث من خلال القيام بمسح لتحديد المعارف والاتجاهات والممارسات لدى الطلبة وأفراد المجتمع عموماً. وتتمثل المرحلة الثانية في تدريب أكثر من 1700 طالبة وطالبة و170 معلم ومعلمة.
أما المرحلة الثالثة فتهدف إلى تزويد المدارس بالمواد اللازمة لاستخدام 340 فرقة مدرسية للسلامة المرورية، إلى جانب مواد لإجراء مسابقات في الرسم والأغاني والروايات في المدارس المشاركة. ولم يكن من الممكن تحقيق كل هذه الأنشطة من دون المساهمة السخية التي قدمتها الوكالة الكندية للتنمية الدولية (CIDA).