صدام والنكاف
بقلم: مونيكا عوض تبدو العودة إلى المدرسة لا تزال بعيدة بالنسبة لصدام أبن الحادية عشرة وأحد طلاب مدرسة عين مصباح الحكومية للبنين. فقد نهض صدام صباح الثلاثاء كالعادة للاستعداد للمدرسة. ولكن اليوم لم يكن عادياً بالنسبة لصدام، فقد كان يشعر بألم وانتفاخ في عنقه مع بعض الحمى. أعلم صدام أمه صفية بحالته على الفور، فنصحته بأن يذهب إلى المدرسة ويطلب المشورة من المدير. احتاج صدام إلى أكثر من 30 دقيقة في سيره إلى المدرسة. وما أن وصل إلى باحة المدرسة حتى قصد المدير أكرم. كان السيد أكرم مدير المدرسة يعرف عن انتشار النكاف بين أطفال المدارس في الضفة الغربية، فنصح صدام على الفور بأن يذهب إلى عيادة مجاورة. عاد صدام إلى المنزل وأخذته أمه إلى عيادة قريبة، حيث تم تشخيص إصابته بالنكاف. ونصحه الطاقم الصحي بالبقاء في المنزل لمدة 10 أيام على الأقل. في اليوم التالي شعر صدام بضعف شديد وارتفعت درجة حرارته. واصلت أمه الاعتناء به ليستعيد عافيته كالسابق. تقول صفية: "صدام فتى كثير النشاط. وهو دائماً في الخارج يلعب مع أصدقائه. كم أكره أن أراه مستلقياً يعاني من المرض". أما صدام المستلقي على فرش على الأرض بعينيه المتعبتين، فقال: "أنا مشتاق للذهاب إلى المدرسة ورؤية أصدقائي وخاصة صديقي محمد والذي هو جاري أيضاً". صدام طالب في الصف الخامس في مدرسة عين مصباح للبنين التي يلتحق بها أكثر من 500 طالب. هو الثالث في صفه ومادته المفضلة هي التربية الدينية. فحسب ما يقوله: "أحب التربية الدينية أكثر شيء لأنها تعلمنا الأخلاق والتسامح والنظام". لدى صدام خمسة أخوة وأربع أخوات. وهو يعيش في مخيم الأمعري في رام الله، والذي هو واحد من بين 19 مخيماً للاجئين في الضفة الغربية. تعمل أمه ربة بيت ويعمل أبوه في سوق الخضار - الحسبة. قال صدام، وهو مستلق على الفرش على الأرض ووجنتاه محمرتان: "أريد أن أصبح طبيب أطفال عندما أكبر حتى أحمي الأطفال من الأمراض مثل هذا الذي لديّ". لقد تم اكتشاف عدة حالات من النكاف في مدرسة عين مصباح. وكانت غالبية الحالات من الصف الخامس الذي يدرس فيه صدام.
|