السنوات المبكرة
لقد خضعت منطقة الخليج العربي لتحول هائل خلال العقود الثلاثة الى الأربعة الماضية، و منذ الستينيات والسبعينيات وجهت الدول ثرواتها البترولية بشكل أساسي نحو تطوير البنية التحتية بما يشمل الصحة والتعليم وسرعة التوسع في البرامج الكبرى عالية الإنتاجية مثل التطعيم وخدمات التوظيف للأطباء والممرضات والمعلمين الأجانب مع تنمية القدرات المحلية. والآن أصبحت عائدات الاستثمار واضحة سهلة القياس: أحد أسرع معدلات التناقص في معدلات وفيات الأطفال تحت سن خمس سنوات وإرتفاع معدلات التحاق الأطفال بالمدارس الابتدائية وتفاوت لا يذكر في الحصول على الخدمات للجنسين. وتتراوح نسبة الوفيات الأطفال تحت سن خمس سنوات إلى 8 لكل 1000 مولود حي في الإمارات العربية المتحدة وإلى 27 في المملكة العربية السعودية. و كانت هناك نقلة وبائية إذ تحول السبب الرئيسي للوفيات وأمراض الأطفال من سن 1-18 عاما من الأمراض المعدية إلى الإصابات والحوادث، أما نسبة وفيات الأمهات فهي أقل عن 50 لكل 100.000 عملية ولادة في جميع دول الخليج، وتشرف على جميع حالات الولادة قابلات ماهرات، ويشمل ذلك المملكة العربية السعودية، حيث تشرف على 91 بالمائة من جميع حالات الولادة قابلات ماهرات، وتكون النسبة أدني في المناطق الريفية وفي جنوب البلاد. وقد صادقت جميع دول الخليج على إتفاقية حقوق الطفل في أوائل ومنتصف التسعينيات، و تعهدت بأن تولي أولوية قصوى لحقوق الطفل ضمن إطار قوانينها الوطنية، وكان من أحدث التطورات الإيجابية زيادة الاهتمام بوضع الأطفال من غير مواطني دول الخليج لاسيما أولئك الذين يحتاجون للاهتمام العاجل والحماية والمساندة - كما هو الحال مع الأطفال الذين كانوا يعملون في مجال سباقات الهجن أو عشرات الآلاف من الأطفال الذين يتم جلبهم للمملكة العربية السعودية من أجل البيع في الشوارع والتسول، و يبلغ عدد المغتربين في دول الخليج 11 مليون نسمة أي نحو ثلث عدد السكان.
|