قصص من الحياة

قصص من الحياة

 

عمالة الأطفال فى مصر: قصة أحمد

© يونيسف مصر/2006/وينز
أحمد خلال عمله بمحل كى الملابس بالإسكندرية

الإسكندرية، الوقت هو ضحى أحد الأيام فى واحد من أحياء الطبقة العاملة الذى يعج بالضجيج والنشاط. ويقف أحمد، البالغ من العمر 14 عاماً، فى محل صغير لكى الملابس والتنظيف الجاف، فى خضم عمل شاق بالفعل. وقد مضى الآن عام منذ أن شرع فى العمل هنا، لينضم إلى ركب الأعداد المتزايدة من الأطفال المصريين الذين يدفعهم الفقر أو غيره من الظروف الشخصية لترك المدرسة والالتحاق بالقوة العاملة.

وتسير أيام عمل أحمد التى يستمر الواحد منها لمدة 12 ساعة على وتيرة واحدة لا تتغير – حيث يقوم بمهام شتى خارج المحل، ويقوم بتوصيل الملابس للزبائن في الموعد المحدد.

" أستيقظ فى الصباح وأسرع إلى عملى. وبعد الظهر، أجمع الملابس من الزبائن واصطحبها للمحل لكيها ثم أعيدها إليهم بعد ذلك".
وهى حياة ليست باليسيرة على صبى يافع، ولكن أحمد يقول إنها أفضل من التوجه إلى المدرسة – مكان أكثر ما  يتذكره عنه هو مكان كان يتعرض فيه للضرب على أيدى المعلمين.

وصاحب العمل، هو إبراهيم السيد صاحب المحل، كان قد درس أن الحد الأدنى لسن العمل القانونية فى مصر هو 14 عاما: ويعتقد الأستاذ إبراهيم بإلحاقه أحمد بالعمل فإنه يساعد الصبى على تعلم حرفة يمكن أن تؤمن له مستقبلا كريما.

ويوضح أ/إبراهيم قائلا، :" فى مستهل الأمر قدم أحمد لمجرد أن يقدم بعض العون فى المحل، ولكنه الآن أصبح يعلم كيف يدير ماكينات التنظيف الجاف، وكيف يقوم بغسيل الملابس ويفصل الملابس ذات الألوان المختلفة عن بعضها البعض وكيف يقوم بكيها. ولذا فإن تعلم مهارة كهذه يعد أفضل له، وفى كل الأحوال فهو ملم بالقراءة والكتابة".

© يونيسف مصر/2006/وينز
على اليسار أحمد مع أصدقائة

وفى أيام العطلة الأسبوعية، يتوجه أحمد للعمل متأخرا، بعد أن يقضى معظم يومه فى ممارسة أنشطة بنادى جمعية الكشافة البحرية على شاطئ الإسكندرية. وبمقتضى اتفاق لتنفيذ مشروع أبرم مع اليونيسف عام 1993، تساعد الكشافة على التأكد من أن الأطفال العاملين مثل أحمد يحظون بالحماية والرعاية الصحية وغير ذلك من الخدمات الأساسية. ويقوم الأخصائيون الاجتماعيون بفرق الكشافة فى مراكز الشباب التى تنتشر فى مختلف أنحاء الإسكندرية بزيارة الأطفال فى الورش والمحال التى يعملون بها، حيث يناقشون ظروف العمل مع أرباب العمل ويزودن الأطفال بقفازات ونظارات لحام وغيرها من أدوات ووسائل الحماية.

ويقول أ/مجدى محمد من جمعية الكشافة البحرية: يعتمد نجاحنا فى مساعينا بدرجة كبيرة على إقناع أرباب العمل بالتعاون معنا.
ويضيف أ/مجدي: " إننا نوثق علاقتنا مع رب العمل أكثر مما نفعل مع الصبى. فإذا ما رغبنا فى إشراك الصبى فى أنشطتنا أو ما نقيمه من تدريب أو فصول لمحو الأمية، إذا لا بد من الحصول على إذن من أرباب العمل لأن الأمر يتطلب اصطحاب الصبى بعيدا عن عمله".

وتمثل إعادة الأطفال إلى النظام التعليمي مجددا هدفا حيويا آخر. إذ يتم إدماج فصول محو الأمية وتعليم الفنون مع دورات التدريب على كرة القدم وتنس الطاولة والجودو لاستقطاب أكبر قدر من المشاركة. وفى الوقت نفسه، هناك تركيز على تعليم المهارات الحياتية والاجتماعية والتى بدونها قد يقع النشء فى الكثير من المتاعب.
ويشرح الأستاذ مجدي موضحا " أى صبى فى عمر أحمد وظروفه معرض للاستدارج نحو طرق محفوفة بالمخاطر. ونحن نسعى من خلال النادى هنا أن نساعدهم على اختيار أصدقائهم وهواياتهم بعناية".

وعلى صعيد السياسات، تم تعزيز موقف الحكومة المصرية ضد عمالة الأطفال فى مطلع عام 2006، بإعلان استراتيجية وطنية – أعدت صياغتها بمساندة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)- وهى مصممة لمكافحة هذه الظاهرة.

وتعلق حنان سليمان، نائب ممثل اليونيسف بمصر:
" وفقا لهذه الحالة الراهنة، لا يوجد مجال للشك فى أن الكثير من الأسر الفقيرة لا تجد بديلا سوى إخراج أطفالها من مدارسهم وإلحاقهم بالعمل، وذلك ببساطة لتدبير نفقات المعيشة".

وفى ضوء هذا الوضع، فإن استراتيجية اليونيسف ثلاثية الأهداف: تسعى إلى الحيلولة دون إلحاق المزيد من الأطفال – ولاسيما أشقاء الأطفال الذين يعملون حاليا – بسوق العمل؛ بذل قصارى الجهد لتحسين نوعية حياة الأطفال العاملين، وتزويدهم بخدمات مثل التعليم والرعاية الصحية والترفيه ونظم إعادة التأهيل؛ والدخول فى شراكات المنظمات الأخرى للتصدى للفقر من خلال مبادرات توفر وظائف وعمل كريم للآباء وأولياء الأمور".

وتضيف الأستاذة حنان: " إن هدفنا النهائى هو ضمان توقف هؤلاء الأطفال عن العمل وعودتهم إلى المدارس والتمتع بالطفولة التى يحظى بها معظم الأطفال الآخرين".
ولا توجد شواهد يعتد بها على أن التقدم نحو القضاء على عمالة الأطفال فى مصر سيمضى على نحو آخر سريع: إذ تشير البيانات الراهنة إلى وجود حوالي 2.7 مليون طفل عامل تتراوح أعمارهم بين السادسة والرابعة عشر. ولكن الشراكة الآخذة فى التطور بين المنظمات غير الحكومية والحكومية وأرباب العمل ينبغى أن تضمن أن تظل فى مخيلة أحمد وأصدقائه ذكريات طفولة سعيدة وليس مجرد ذكريات ساعات العمل المضنى الطويلة.

 

 

unite for children