قصص من الحياة

قصص من الحياة

 

مستقبل أفضل ينتظر محمد

© يونيسف مصر
محمد على، البالغ من العمر 14 عاما، فى ورشة قطع غيار السيارات

أنتهت طفولة محمد على فجأة وهو في السادسة من عمره. لقد كان ذلك هو العام الذى فقد فيه والد محمد وظيفته فى مخبز، حيث أرسل الطفل الصغير للخارج ليعمل ويجنى المال للأسرة المكونة من عشرة أشخاص، والذين يعيشون فى ضاحية سيئة الأحوال بمدينة الإسكندرية. واليوم، وبعد ثمانى سنوات، ما يزال محمد يعمل بكد فى محل يبيع قطاع غيار السيارات.

ويقول محمد وعيناه تتجولان بين أكوام من ممتصى الصدمات، والرادياديرات، والطاسات: " حينما بدأت العمل هنا، كانت قطع كثيرة مما نبيع أثقل من أن أستطيع حملها " ومحمد الآن فتى قوى البنية يبلغ من العمر 14 عاما، وله إبتسامة دائمة. وعلى الرغم من ذلك، يقول : " هناك أوقات كثيرة أحتاج فيها إلى الصبية الآخرين لمساعدتى فى نقل بعض القطع الكبيرة، مثل محاور العجل".

والوضع فى الإسكندرية، هو كالوضع فى مدن مصر الكبيرة الأخرى، فهناك آلاف الأطفال مثل محمد أجبروا على العمل فى وقت مبكر على نحو مأساوى. بل والمكافآت ضئيلة. فمحمد يكسب أقل من 200 جنيه مصرى فى الشهر، والمخاطر التى تتعرض لها صحته وسلامته كبيرة. ولهذا السبب، فإن أنشطة مجموعات الدعم مثل جمعية الكشافة البحرية بالإسكندرية تعد غاية فى الأهمية. وقد سمع محمد عن الكشافة لأول مرة من أحد أصدقائه والذى أخبره بأن المركز، والذى تديره مجموعة من ضاحية مجاورة، هو مكان جيد للعب الكرة.

ويتذكر محمد، قائلا: " أنا أحب كرة القدم والرياضة بشكل عام، لذا لم أكن أحتاج إلى إقناعى للذهاب. ولكن حينما ذهبت إلى هناك، أدركت أن المركز يوفر أكثر بكثير من ذلك. فقد سجل الموظفون اسمى، ثم أخذونى إلى المستشفى لعمل كشف طبى. ولم يكن هذا بالشىء الذى قدمه لى أحد من قبل".

© يونيسف مصر
محمد يتحدث مع حسن الصورى، رئيس نادى الكشافة البحرية، حيث أصبح محمد عضوا منذ أربع سنوات

ويقوم منسقو الكشافة بزيارات منتظمة إلى هؤلاء الأولاد فى أماكن عملهم، حيث يناقشون ظروف العمل مع أصحاب العمل، ويمدونهم بمعدات خاصة بالسلامة مثل القفازات، ونظارات اللحام. كما يشجع المنسقون هؤلاء الصبية على فتح حسابات توفير فى مركز البريد المحلى. وقد فتح محمد حسابا ولديه 51.5 جنيه مصرى فيه حتى الآن. وهو يتمنى لو أمكنه توفير المزيد، ولكن معظم دخله  يجب أن يذهب إلى أمه للمساعدة فى تغطية مصاريف الغذاء وغيرها بالمنزل. وليس الأمر كله يتعلق بالعمل، فقد ذهب محمد مؤخرا إلى رحلة نظمتها الكشافة إلى القاهرة لمدة يوم واحد، وهو يتحدث كذلك بكل فخر عن أدائه فى ماراثون صغير أقيم فى الإسكندرية فى يوليو الماضى، والذى احتل فيه المركز الثانى فى  فئته العمرية.

ويعد محمد حاليا لحضور فصول محو الأمية فى مركز التعليم التابع للكشافة. ويعترف محمد بصعوبة التعليم، قائلا: " لا أجد العمل فى الفصل سهلا للغاية. ولكن يمكننى الآن أن أكتب اسمى، وأنا مصمم على النجاح".

ويقول : " إذا استطعت أن أقرأ فسوف أتمكن من اكتشاف الكثير جدا عن هذا العالم. وهو يخطط حاليا لمستقبله، حيث يقول: " فى يوم من الأيام، ستكون لى ورشتى الخاصة. " فإن الأحلام من هذا النوع هى التى تساعده وهو يستعد ليوم آخر طويل فى محل قطع الغيار.
 

 

 

unite for children