متنفس للأطفال : الفتيات العاملات فى مصر يجدن الراحة فى مراكز الزيارة التى تدعمها اليونيسف
بقلم سيرين أسير القاهرة، مصر – 10 يونيو 2007- تقود منة البالغة من العمر 12 عاما حياة نشيطة. فمثل معظم الأطفال أمثالها، تستيقظ فى الصباح فى الوقت المناسب للذهاب إلى المدرسة وتعود إلى المنزل بحلول وقت الغداء. والأسوأ من ذلك هى حالة شيماء، البالغة من العمر 13 عاما، والتى تعيش أيضا فى حى غرب حلوان بالقاهرة والذى يعانى من الازدحام، وسوء الخدمات. وتقول شيماء: " لا أعرف القراءة ولا الكتابة" مضيفة أنها تحصل على حوالي مائة جنيه فى الشهر. وتستطرد، " أعتقد أن أسرتى لم يكن لديها المال لإرسالى إلى المدرسة. وأن أعمل من 7 صباحا حتى المساء يوميا ماعدا الجمعة، وذلك فى مصنع ملابس صغير. أقوم بخياطة أكمام القمصان، والكنس، والتنظيف. يعاملنى صاحب العمل معاملة جيدة، ولكنى ظهرى يؤلمنى من الجلوس على ماكينة الخياطة". وليست هاتان الفتاتان وحدهما فى هذه المعاناة بأى حال. وبينما تختلف التقديرات بشكل كبير، يعتقد أنه يوجد مئات الآلاف من الأطفال فى مصر يضيفون إلى دخول أسرهم من خلال وظائف لبعض الوقت. وتحضر كلتا الفتاتين إلى مركز الهلال الأحمر بغرب حلوان والذى يفتح أبوابه للفتيات العاملات كل جمعة، وهو يوم الإجازة لمعظم الفتيات العاملات. وفى ذلك المركز الذى تدعمه منظمة اليونيسف، تشارك الفتيات فى عدة أنشطة ترفيهية تشمل الغناء والفنون، والرياضة، بالإضافة إلى أنشطة تتعلق بمهارات حياتية أخرى. كما أن هناك تدابير وقائية متعددة للمساعدة فى ضمان أن الفتيات العاملات الملتحقات بالمدارس لا يتسربن منها، مهما كان الضغط الواقع عليهن.
وقد صرحت مديرة برنامج الهلال الأحمر، نادية كامل، قائلة: " يقوم أخصائيونا الاجتماعيون بزيارة منازل الفتيات، ونحاول أن نرفع مستوى الوعى بين الآباء. فنحن نحاول أن نخلق لدى الآباء الشعور بأنه لا ينبغى عليهم أن يفرضوا على بناتهم ما لا يرغبون فيه لأنفسهم. وحتى هذا التاريخ، يبلغ معدل النجاح لدينا 50 بالمائة". وتستطرد كامل: " وفى حالة الفتيات أمثال شيماء اللاتى تسربن من التعليم، يدير المركز برنامجا لمحو الأمية. كما أننا نقدم جلسات لرفع مستوى الوعى لأجل الفتيات أنفسهن، حيث نناقش قضايا ذات طابع ثقافى، وصحى، وبيئى، وكذلك تتعلق بالنظافة والعلاقات. وقد تحسن مستوى التخاطب بين الفتيات وآبائهن بشكل كبير، ما جعل بيئة المنزل أكثر حماية، وقد صارت الفتيات أنفسهن أكثر تمكينا، وقد اكتسبن مهارات يمكن أن يستخدمنها لاحقا للعثور على وظائف محترمة". ورغم أن غالبية القصر العاملين فى مصر منخرطون فى الزراعة، فإن الخطورة الأشد موجودة فى المدن حيث يتضمن العمل استخدام أجهزة ويكون الأطفال بعيدين عن حماية آبائهم أو أولياء أمورهم. وقد صرحت مسئولة حماية الأطفال باليونيسف، نيفين القباج، قائلة: " إننا نوفر لهم الخدمات التى يحتاجون إليها لتحسين مستوى معيشتهم وظروف عملهم، ونعمل على التأكد من استمرارهم فى التعليم وحصولهم على الرعاية الطبية، وحمايتهم ضد إساءة الاستخدام والاستغلال. وإلى جانب تدابير الحماية، نركز أيضا على الجانب الوقائى لأنه من الأسهل دائما أن نمنع الطفل من الانضمام إلى سوق العمل عن إخراجه منه بعد العمل فيه. نقوم بتحديد الأسر المعرضة للخطر، وندرس حالاتهم ونحولهم إلى جهات مناسبة تقوم بتقديم خدمات تستطيع أن تستجيب لاحتياجاتهم وأن تحمى الطفل من الخطر الذى يواجهه. حيث يعد هدف اليونيسف هو إحداث فارق إيجابى فى حياة الطفل وأن تحقق أفضل مصلحة لهم بشكل دائم".
|