مرحلة النشء
إن من أحد أهم أولويات اليونيسف فى أنحاء العالم هو المساعدة فى تمكين كل فتى وفتاة من النشء بالمهارات التى يحتاجون إليها ليتمكنوا من المشاركة بصورة فاعلة فى بناء مستقبل أكثر إشراقا لمجتمعاتهم. ويشكل النشء فى مصر نحو 25 فى المائة من تعداد السكان، بل ويمثلون النسبة الأكبر من القدرات البشرية فى البلاد. إلا أن النشء فى مصر عادة ما يتعرضون للإهمال بل والتهميش أيضا. وترمى منظمة اليونيسف فى مصر إلى تعزيز رفاه النشء وهى بهذه الوسيلة تزرع فى نفوسهم مزيدا من الثقة وهم على أعتاب سن البلوغ. وفى هذه المرحلة الانتقالية، يكون للنشء احتياجات مختلفة عن تلك التى يحتاج إليها الأطفال الأصغر سنا، فهم يسعون وراء وسائل تمكنهم من التعبير عن أنفسهم ومن تحمل المسئولية. إلا أن نظام التعليم الوطنى قلما يقدم الفرص التى تمكن هؤلاء من المشاركة. فعادة ما يعامل النشء على أنهم منتفعون وليسوا مشاركين نشطاء فى اتخاذ القرارات وفى النشاطات، وذلك فى مواقع مختلفة في غاية الأهمية لتنميتهم كالمنزل والمدرسة وفى المؤسسات العامة. كما يواجه النشء أيضا نقصا فى تزويدهم بالمعلومات. إن مواجهة الصمت بدلاً من الحصول على إجابات عند طرحهم للأسئلة والاستفسارات يجعل النشء عرضة للمخاطر. ومن بين هذه المخاطر المحتملة الأمراض المرتبطة بالتغذية، والتدخين والإدمان والتعرض للأمراض التى تنتقل عن طريق الاتصال الجنسى بما فى ذلك مرض نقص المناعة البشرى /الإيدز.
ووفقا للمسح الصحى الديموغرافى لعام 2005 فإن ربع النشء من الفتيان وثلث من الفتيات فى مصر مصابون بمرض الأنيميا. وفى غضون ذلك، أوضحت دراسة لمنظمة الصحة العالمية أن من إجمالى ستة ملايين من المدخنين، فإن نصف مليون منهم هم من الأطفال دون سن 15 عاما. ويعد ذلك أمرا بالغ الخطورة حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن 50 فى المائة من المدخنين فى مصر سوف يموتون إثر أسباب تتعلق بالتدخين. وإضافة إلى ذلك فإن أعدادا متزايدة من الفتيان والفتيات يقومون بتدخين الشيشة، وذلك باعتقاد خاطئ بأنها أقل ضررا من السجائر.
تستهدف منظمة اليونيسف فى مصر سد فجوات المعرفة والمشاركة بالعمل مع الشركاء الوطنيين، وبصورة رئيسية مع المجلس القومى للشباب ومع المنظمات غير الحكومية لتنفيذ برامج تسعى إلى تشجيع تنمية النشء ومشاركتهم. ومن بين النجاحات التى حققتها اليونيسف إقامة دورات إرشادية يجريها النشء لنظرائهم من النشء فى مراكز الشباب الموجودة عبر البلاد. ويتم تدريب بعض من النشء الحاضرين فى هذه المراكز على مجموعة من الموضوعات ذات الصلة كالصحة والعمالة وعلى قضايا اجتماعية مختلفة. ثم يصبحون بعد ذلك قادة شباب يستطيعون القيام بتقوية وتمكين نظرائهم بإمدادهم بالمعلومات التى قد لا يجدونها فى المدرسة أو المنزل أو وسائل الإعلام. وخلال ذلك، وفى محاولة لمساعدتهم على التعامل مع هذه المرحلة الحرجة من حياتهم وللتقليل من شعورهم بالاغتراب وبالضغط النفسى، تدعم اليونيسف المراكز الاستشارية فى مراكز الشباب المنتقاة. لقد أبدت هذه المراكز معدلات جيدة من الحضور والتجاوب. وإضافة إلى ذلك، تركز منظمة اليونيسف على تشجيع مشاركة النشء وذلك من خلال دعم المجلس القومى للشباب فى برنامج التعليم المدنى والذى يقوم بتزويد النشء والشباب بالمعرفة والمهارات الحياتية كى يصبحوا مواطنين مسئولين ونشطاء. إلا أنه باقتراب نشء اليوم بشكل سريع نحو مرحلة الشباب وسن البلوغ فلازالت هناك حاجة للقيام بالمزيد للمساعدة فى تمكينهم حينما يتجهون نحو الاستقلال والاعتماد على النفس.
|