السنوات المبكرة
تشير مجموعة مؤتلفة من المبادرات الحكومية الفعالة والدعم السياسى لحقوق الطفل، إلى أن الآفاق المستقبلية للفتيان والفتيات المصريين الذين ولدوا فى عام 2004 ستكون أكثر إشراقا وتفاؤلا عما كان عليه الحال قبل عشرات السنوات. وكانت مصر واحدة من البلدان العشرين الأولى التى صدقت على اتفاقية حقوق الطفل، وكانت واحدة من البلدان صاحبة مبادرة القمة العالمية للأطفال التى عقدت عام 1990. وأسفر هذا السجل الحافل، فضلاً تبني قانون الطفل عام 1996 وهو ما مثل حدث بارز، فى تحقيق مكاسب مهمة للأطفال المصريين. وتأكد وجود إحساس قوى بالالتزام السياسى حينما أعلن الرئيس حسنى مبارك عام 2002 عن بدء إطلاق العقد الثانى لحماية الطفل المصرى. وتضمن الإعلان من بين أهدافه الرئيسية زيادة تغطية التأمين الصحى لتشمل 90 فى المائة من الأطفال وتوفر تغطية تحصينية بالتطيعمات واللقحات لما يزيد على 95 فى المائة من الأطفال. واليوم يتمتع الأطفال المصريون بأهم حق من حقوقهم الأساسية، ألا وهو: الحق فى الحياة. وفى العقد الماضى، كان هناك انخفاض بنسبة 50 فى المائة فى عدد الأطفال الذين يتوفون قبل بلوغهم الخامسة من العمر -- وهو إنجاز مهم جدا. ومما يدعو للأسف، أن ما يناهز واحدا من كل 20 طفلا مازالوا لا يتجاوزون هذه السنوات الحرجة، لا يزال معدل الوفيات أعلى بكثير فى صعيد مصر عنه فى سائر البلاد. وفى غضون ذلك، يمثل انخفاض معدل وفيات الأمهات بنسبة 50 فى المائة خلال الفترة نفسها اتجاها إيجابيا لأنه يشير إلى أن عدد الأطفال الذين سينشأون ويترعرعون بلا أمهات سيكون أقل. ومن الغالب الأرجح بشدة أن يتعرض الطفل المصرى، بين مرحلة الرضاعة وسن الخامسة للإصابة بأحد الأمراض المسببة للإسهال أو بعدوى الجهاز التنفسي. وهذان التهديدان وحدهما مسئولان عن نحو 45 فى المائة من حالات الوفيات بين الأطفال الصغار.
ومع ذلك، فبفضل برنامج وطنى ناجح للتطعيم، فقد انخفض بشدة التهديد الذى يواجهه الطفل من أمراض يمكن التحصين منها. ووفقا لوزارة الصحة والسكان، فإن 97 فى المائة من الرضع والأطفال الصغار فى الوقت الراهن تم تحصينهم ضد ستة أمراض رئيسية لها تطعيمات واقية (السل، والسعال الديكى، وشلل الأطفال، والحصبة، والدفتيريا، (التيتانوس) وجدير بالذكر أنه قد تم إعلان مصر بلداً خالياً من مرض شلل الأطفال وذلك عام 2006 بفضل الجهود المكثفة التى بذلتها الحكومة والشركاء الدوليون والقوميين. ومن ناحية أخرى فإن عدد كبير من الأطفال لا يتم تغذيتهم كما ينبغى ويعانون سوء تغذية مزمنا. والمحصلة هى أن واحدا تقريبا من كل خمسة أطفال صغار طول قامته أقل من متوسط الطول الطبيعى، والأطفال فى صعيد مصر أشد تضررا من نظرائهم فى الأنحاء الشمالية للبلاد. ويتعرض هؤلاء الأطفال لخطر عدم الحصول على الطاقة اللازمة للدراسة ولممارسة الأنشطة، كما يصبحون أكثر قابلية للإصابة بالعدوى، وأكثر عرضة لمعاناة أشد من الأمراض والعدوى. وفضلا عن ذلك، فإن هناك نسبة تدعو للقلق من الأطفال التي تعاني من فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، مما يعرضهم لاحتمالات الإصابة بمضاعفات خطيرة تؤثر فى صحتهم على المدى الطويل.
|