ليبيا
مذكرات ميدانية: حماية الأطفال الليبيين من الذخائر غير المنفجرة في مناطق القتال في ليبيا
![]() |
| © UNICEF Video |
| فرق إزالة الألغام في مصراتة بليبيا تعثر على مخلفات حرب غير منفجرة. وتمثل هذه الأسلحة مخاطر خاصة على الأطفال الذين لديهم فضول طبيعي وغالبا ما يلتقطونها. |
أخصائية الاتصالات ريبيكا فوردهام هي واحدة من أعضاء فريق استجابة اليونيسف في ليبيا. وفيما يلي وصفها المباشر للآثار المدمرة للمتفجرات المتخلفة عن الحرب على الأطفال العالقين في الصراع.
مصراتة، ليبيا، 6 يونيو/حزيران 2011 – يرقد صبيان صغيران، كلاهما يعانيان من إصابات خطيرة من جراء متفجرات من مخلفات الحرب، بجانب بعضهما البعض في المستشفى الميداني على متن سفينة إغاثة في ميناء مصراتة بشرق ليبيا.
ويقف والدا الولدين بصبر بجوار أيمن، 14 عاماً، ومحمود، 9 أعوام، على متن السفينة التي تقدمها الوكالة الليبية للإغاثة والمساعدات الإنسانية. وقال لي والد ايمن: كان الولدان يلعبان بالقرب من كلية التقنية الطبية في مصراتة عندما التقط ابنه ما اعتقد أنه من شظايا قنبلة انفجرت ليأخذه إلى المنزل ويريه لأسرته، ولكنه انفجر في يده.
ويقول والد أيمن إن الصبي كان يعرف أنه قد تم إسقاط قنابل عنقودية في المنطقة وأنها قد تنفجر عند لمسها، ولكنه لم يكن يعرف بالضبط أين تم إسقاطها أو ما كان شكلها.
وتمثل هذه الأسلحة مخاطر خاصة بالنسبة للأطفال، الذين لديهم فضول طبيعي والذين غالباً ما يلتقطون أشياء يكون البالغون أكثر حذراً من لمسها. وفي ليبيا، يعيش بعض الأطفال في ظل ظروف الصراع الشاقة لأكثر من ثلاثة أشهر. وهم بحاجة إلى فهم مخاطر الذخائر غير المنفجرة، كما أنهم بحاجة إلى أماكن آمنة للعب فيها.
دورات توعية
وعلى مدى الأسبوعين الماضيين في ليبيا، قمت بزيارة دورات تثقيفية حول مخلفات الحرب القابلة للانفجار. وتجري هذه الدورات بقيادة مدربين من أفراد المجتمع المحلي، بدعم فني من اليونيسف وشركائها، وهي تهدف إلى زيادة الوعي بهذه المسألة بين الأطفال المعرضين للمخاطر وأسرهم.
وتجري الدورات في مخيمات النازحين في جميع أنحاء بنغازي. وهناك خطط تدعو لتوسيع نطاقها إلى مصراتة وغيرها من المناطق المتضررة من النزاع كما تسمح الظروف الامنية.
![]() |
| © UNICEF Libya/2011/Fordham |
| طفل ليبيي يقف بجانب ملصق تحذيري حول خطورة مخلفات الحرب غير المنفجرة خلال دورة لتوعية الصغار حول هذه القضية. |
وكان هناك 332 طفلاً في إحدى الدورات التي زرتها. وقد جاءت معظم أسرهم من مدن البريقة واجدابيا الشرقية هرباً من القتال الشديد الدائر هناك. وكان الأطفال مستغرقين في أنشطة الدورة، وكانوا يدرسون بطاقات الذاكرة ويرسمون بدقة الصور التي تمثل المتفجرات من مخلفات الحرب بالأقلام الملونة. وقال لي صبي من اجدابيا إنه يحب تكوين صداقات جديدة في الدورات – وإن ألعاب الذاكرة ستساعده في معرفة ما ينبغي أن يحذر منه.
تقارير عن وقوع الضحايا
وسيكون التحدي القادم هو ضمان أن يتذكر الأطفال ما تعلموه من حلقات العمل، بحيث يمكن أن يكونوا بمثابة مستشارين لزملائهم وأصدقائهم عند العودة لديارهم.
ويعتبر التهديد شديد الخطورة في المناطق المحيطة باجدابيا والبريقة، وخاصة مصراتة. وتؤكد المسوح المحدودة من مصراتة استخدام الذخائر العنقودية والألغام المضادة للأفراد في جميع أنحاء المدينة. وقد ذكرت التقارير تدمير ثلاثين منطقة من مناطق تخزين الذخيرة في ضربات جوية في مصراتة، مما نشر المزيد من المخلفات القابلة للانفجار.
ووفقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد تسببت هذه المخلفات في وقوع أكثر من اثني عشر ضحية في مصراتة خلال الأسابيع الستة الماضية.
تهديد الأسلحة الصغيرة
وفي بنغازي، هناك مخاوف أخرى من جراء الأسلحة الصغيرة والذخائر التي أصبحت في متناول المجتمع المحلي عندما تم فتح مخازن كبيرة للأسلحة – معروفة باسم الكتائب – في أثناء الصراع. ويجري الآن تأمين هذه الأسلحة من جانب الفريق الدولي للإجراءات المتعلقة بالألغام بالتنسيق مع الشركاء المحليين.
وقد قمت بزيارة فاطمة، 8 أعوام، في منزل جديها في الرجمة بشرق مدينة بنغازي. وكانت قد أصيبت عندما انفجرت كتيبة بالقرب من أسرتها عندما كانوا يستمتعون بيوم خارج البيت. وقد قتل والدها من جراء الانفجار.
وقالت فاطمة إنها وأسرتها لم يكونوا يعرفون أن المنطقة خطيرة. ومنذ ذلك الحين أغلقت هذه المنطقة.
نهج منسق
ومن أجل ضمان حصول المجتمعات على المعلومات التي تحتاجها لتجنب مثل هذه المآسي – ولتسهيل إزالة الألغام عندما يسمح الوضع الأمني – انضمت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والشركاء المحليين لتشكيل فريق مشترك للعمل المنسق فيما يتعلق بالألغام.
وفي مصراتة، تقوم المنظمة الدولية للمعاقين، الشريك المنفذ لليونيسف، بتقديم منشورات وملصقات للمجتمعات المحلية التي تهددها مخلفات الحرب غير المنفجرة. كما تبث محطات الإذاعة أيضاً رسائل استهداف لتشجيع السلوك الآمن فيما يتعلق بالذخائر.
وكذلك تتواصل جهود الدعوة، في محاولة لمنع استخدام هذه الأسلحة الفتاكة في الصراع الليبي. وتجري حملات إعلامية واسعة تدعو قادة المجتمعات المحلية ومدراء المدارس والزعماء الدينيين للمساعدة في حماية المدنيين.
أما بالنسبة لأيمن ومحمود، الولدان المصابان اللذان التقيت بهما على متن سفينة الإغاثة، فقد نقلا إلى مستشفى مصراتة، حيث تم بتر كلتا يدي أيمن. ويتلقى الولدان العلاج الطبي في بنغازي حالياً. ولقد زرتهما في المستشفى هناك، وآمل أن أراهما مرة أخرى قريباً.
روابط ذات صلة











.jpg)




.gif)


