معاً من أجل الأطفال

المركز الصحفي

بيان

كلمة من الملكة رانيا ملكة الأردن، المناصرة البارزة للأطفال لدى اليونيسف بمناسبة اليوم العالمي ‏لمنع إساءة ‏معاملة الأطفال.‏

عمان، الأردن، 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2008 --‏ تأخذ الإساءة ضد الأطفال أشكالا متعددة – العنف الذي ‏يتعرضون له أو يعيشونه، استغلالهم في الحقول أو المصانع، عمالة الأطفال، والتعرض لهم جنسيا، معاناتهم خلال ‏‏الحروب، الزواج القصري وفتيات ينجبن وهن لا يزلن أنفسهن أطفالا.‏ ‏

 أعداد الضحايا محيرة:  ثلاثمائة مليون طفل حول العالم.‏

ولكن وراء هذه التعريفات المختلفة للعنف والأرقام المخيفة: وجوه الفتيان والفتيات.‏ ‏

كالطفل ذو الثمانية عشر شهرا في المملكة المتحدة، عُثر عليه في سريره غارقا بدمائه  العام الماضي، كُسر ظهره ‏وثمانية من أضلعه، خُلعت أظافره، وغطت ‏الكدمات جسده الصغير.  أقرت المحكمة بأنه أُستخدم "كيس ملاكمة".‏ ‏

او الفتاتين في الولايات المتحدة، اللتين عُثر على جثتهما في ثلاجة والدتهما بالتبني بعد أن عُثر على شقيقتهما ذات ‏الثمانية أعوام هائمة في الشوارع، وحيدة، ‏ترتدي ثياب نوم متسخة، تغطيها الجروح وآثار الحبل على عنقها.‏ ‏

أو فاروق من الشرق الأوسط، الذي قضى طفولته محبوسا في مؤسسة مقيدا بسرير.‏ ‏

أو سوليداد، من أمريكا الجنوبية، عندما بلغت التاسعة، أُختطفت واُجبرت على أن تصبح "طفلة" جندية ضمن ‏مجموعة متمردة مسلحة.‏ ‏

و دوي من جنوب شرق آسيا، التي أدمت القروح والجروح يديها نتيجة العمل 13 ساعة يوميا في مصنع للنسيج.‏ ‏

او ساراما من شرق افريقيا التي تعرضت للختان.  كان عمرها 6 سنوات.‏ ‏

أطفال كهؤلاء يعانون في كل بلد، في كل قارة، ليس اليوم فقط - اليوم الوحيد من السنة الذي نخص به هؤلاء ‏الأطفال لنسلط الضوء على معاناتهم – بل في كل ‏يوم من أيام طفولتهم.‏ ‏

والأسوأ من ذلك كله، هو أن بعضا من أسوأ الجروح هي تلك التي لا نراها.‏ ‏

لان إيذاء طفل يترك ندوبا أكثر دواما من الكدمات والعظام المكسورة.  الإساءة للأطفال يعطل نمو الأنظمة ‏العصبية والمناعية ... يعيق تطور عقولهم ومهاراتهم ‏الاجتماعية .. يضعف وقد يدمر ثقتهم بأنفسهم، وثقتهم ‏بالآخرين ... يَحُد من قدراتهم على التعلم في الصف او حتى البقاء في المدرسة ... ويضعف قدرتهم على بناء ‏‏علاقات عمل، وصداقات حقيقية، وعلاقات حب.‏ ‏

في الكثير من الأحيان، تكون النهاية المأساوية أن الأطفال المساء إليهم يصبحون مسيئين أيضا.‏ ‏

شكرا لليونيسف والعديد من الشركاء المحليين والعالميين الذين يعملون لكسر دائرة الحزن تلك.‏ ‏

‏يقدمون المشورة للحكومات حول تشريعات حماية الأطفال، يطلعون الغير على أفضل الممارسات لبناء القدرات، ‏يدعمون المنظمات غير الحكومية ومنظمات ‏المجتمع المدني لزيادة الموارد، ويعلمون ويدعون لحماية مستقبل ‏أطفالنا.‏ ‏

ولكن الداعين لحماية الأطفال لا يستطيعون ولا يجب ان يكونوا وحيدين في تحقيق رسالتهم.‏ ‏

يتوقف الأمر علينا جميعا لشجب وردع الإساءة للأطفال: يجب على الأهل أن يمنحوا الأطفال منزلا مليئا بالحب، ‏على المعلمين أن يراقبوا التغيرات في تصرفات ‏تلاميذهم، على الجيران أن يكونوا يقظين، على رجال الدين أن ‏يدعوا إلى الرحمة والتعاطف، على المحامين أن يعملوا لمحاسبة المذنبين، على النواب أن يدعموا القوانين ‏التي ‏تحمي الأطفال، ويجب على القطاع الخاص أن يجعل حماية الأطفال جزءا من مسؤوليته الاجتماعية، وعلى ‏الإعلام أن يروي حكايتهم بمسؤولية وتجرد.‏ ‏

لأنه عندما يخاف الأطفال، وهم أصغر من أن يدركوا كيفية التصرف، تصبح مسؤوليتنا توفير راحتهم والاستماع ‏إليهم، دعمهم وحمايتهم.‏ ‏

هدفنا يجب أن يكون تشييع ثقافة الحماية، حيث ينتشر الوعي والمعرفة بمشكلة الإساءة ضد الأطفال، وتُفهم ‏الاعراض، ويُقضى على الممارسة.‏ ‏

ماريان رايت أدلمان، الناشطة في مجال حماية الأطفال، قالت ذات مرة: "إن لم نقف لدعم الأطفال، عندها نكون لا ‏نقف للكثير."‏ ‏

ولكن إن وقفنا جميعا جنبا إلى جنب  ... إن حمينا أغلى مواطنينا ... يمكننا جميعا أن نقف بفخر.‏
رانيا العبدالله ‏


 

 
ابحث