معاً من أجل الأطفال

المركز الصحفي

تصريح

تصريح جلالة الملكة رانيا العبدالله المناصرة البارزة للأطفال

أسبوع الرضاعة الطبيعية 2008

صورة أم تضم طفلاً إلى صدرها من أكثر الصور عفوية في العالم، فهي رمز للحب الحنون والتفاني الشديد الذي يشعر به الآباء نحو أطفالهم. ليس هناك رغبة فطرية أكثر من رغبة الأم في تغذية طفلها الجائع والاعتناء به، وليس هناك ما هو أهم بالنسبة إلى المجتمع من ضمان نجاحها في هذا.

وهذا ما يجعلني أؤمن بأهمية الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية لعام 2008، حليب الأم هو الغذاء الكامل الذي تستطيع الأم تقديمه لوليدها ، فهو غير مكلف وفعال وسهل الهضم ويتميز بالتوازن المثالي للمغذيات الأساسية اللازمة للنمو والتطور، وبالإضافة إلى هذا، يوفر حليب الأم حماية فورية لا بديل لها ضد الأمراض المعدية، وتبقى الرضاعة الطبيعية الخالصة في الأشهر الستة الأولى للولادة هي التدخل الأكثر فعالية لتخفيض وفيات الأطفال.

قبل ثمان سنوات، التزم العالم بتحقيق أهداف الألفية الإنمائية، التي تضمنت تحقيق تحسينات ملموسة في بقاء الأطفال على قيد الحياة وصحة الأم بحلول عام 2015، وقد قطعنا نصف الشوط ولدينا ما يستحق الاحتفال به... لكن في الوقت نفسه ما زال أمامنا الكثير لنحققه.
 
في الدول الواقعة في جنوب الصحراء الإفريقية - وهي منطقة يحاصرها الفقر والجفاف والمجاعة وانعدام الأمن- شهد العقد الماضي ارتفاعاً في معدل الرضاعة الطبيعية الخالصة من 22 إلى 30 بالمئة، وهو معدل تقدم يفوق كثيراً ما حققته مناطق أخرى كثيرة في العالم.

وفيما حافظت منطقة جنوب آسيا ومنطقة شرق آسيا والباسفيك على معدلات في الرضاعة الطبيعية الخالصة بلغت 45 و43 بالمئة على التوالي، إلاّ أنه ما زال هناك الكثير مما يجب تحقيقه لتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية للمواليد الجدد والوصول إلى المجتمعات الضعيفة والمحرومة.

لقد خطى مناصرو الرضاعة الطبيعية خطوات رائدة في تطوير شراكات ومقاربات مجتمعية جديدة لتلبية الاحتياجات المتنوعة للأمهات اللاتي يمارسن الرضاعة الطبيعية في الفلبين والهند ومدغشقر وهندوراس وغيرها من الدول.

كما أن مبادرة "مستشفيات صديقة للأطفال" غرست جذورها في شتى أنحاء العالم، فهناك أكثر من 20000 مرفق في أكثر من 150 دولة تشجع الحوار بين المهنيين الطبيين والآباء والمجتمعات المحلية لتشجيع الرضاعة الطبيعية وضمان حصول الآباء على المعلومات والدعم اللذان يحتاجون إليهما لاتخاذ قرارات التغذية الأفضل لأطفالهم.

لكن، إذا ما أردنا الحفاظ على هذا التقدم وتعميقه، فنحن بحاجة إلى إيصال رسالتنا إلى نطاق أبعد وبسرعة أكبر.

وبمعدل الرضاعة الطبيعية البالغ 28% حالياً، ما زالت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا  تعاني معدلات منخفضة إلى درجة مؤلمة في الرضاعة الطبيعية الخالصة، وما زالت معدلات التقدم دون المعدل في الدول النامية حول العالم.

الرضاعة الطبيعية ليست الخيار الأفضل للرضع فحسب، بل أيضاً حق من حقوق الأم، إن الشبكات القائمة في العديد من الدول بحاجة إلى تلقي الدعم في جهودها في الترويج لرضاعة طبيعية ملائمة للمجتمع، وهذا يعني توفير أماكن عمل صديقة للمرأة والموازنة بين مسؤوليات الأبوين وتبني هياكل على كافة المستويات، بما في ذلك على مستوى الأقران والمستوى المهني بهدف دعم الرضاعة الطبيعية، ويجب محاسبة الحكومات في مجال التزامها بتصميم خدمات اجتماعية تمكن الأمهات القائمات بالرضاعة الطبيعة من النهوض بمسؤولياتهن في العمل وعدم إعاقة مشاركتهن في الحياة العامة.

يجب أن نفهم جيداً أهمية التغذية الأمثل للطفل باعتبارها وسيلة أساسية للتنمية البشرية.

ولا شك أن على واضعي السياسات في العالم القيام بدورهم لإتاحة المجال أمام إرساء تدخلات لتعزيز تغذية الطفل في الأماكن الأقل تطوراً، وكذلك في حالات الطوارئ وغير هذا من الظروف الصعبة الاستثنائية.

كما ينبغي على المجتمعات بشكل عام احترام حق الأمهات في إرضاع أطفالهن رضاعة طبيعية، حماية هذا الحق وتسهيله وتهيئة ثقافة وبيئة داعمتين لرعاية الأمهات والرضع، فكل طفل يستحق أن يبدأ حياته أفضل بداية ممكنة، وكل أم تستحق أن تقدم له هذه البداية.


 

 
ابحث