معاً من أجل الأطفال

المركز الصحفي

خطاب

كلمة السيد / محمود قابيل، سفير النوايا الحسنة الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بمناسبة إطلاق دراسة "عالم عربي جدير بالأطفال"

جامعة الدول العربية، القاهرة 11 إبريل 2005

سيادة الأمين العام المساعد السيدة الفاضلة نانسي باكير
السيدة الفاضلة ريما صلاح نائب المدير التنفيذي لليونيسف
السادة السفراء، سيداتي آنساتي سادتي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أشعر أن دوري هنا في هذا الحفل الكريم هو أن أدلي بشهادتي حول ما رأيت من واقع يواجهه الأطفال في العديد من الدول العربية.. وكذلك أن أكون شاهد على حدث هام نشارك فيه جميعاً.

أما عن شهادتي حول واقع الطفولة، فقد نتجت عن العديد من الزيارات الميدانية التي قمت بها خلال عملي كسفير اليونيسف للنوايا الحسنة ..  ففي زياراتي إلى الأردن والسودان وصعيد مصر والوجه البحري رأيت أطفالاً كلهم ذكاء وطاقة وحنان.. رأيت إمكانيات هائلة لمستقبل عظيم.. فهؤلاء الأطفال لديهم إمكانية أن يكونوا علماء المستقبل، وكتابه، وفنانوه، ورياضيوه .. ينافسون على الميداليات، ويفوزون بجوائز نوبل وأوسكار، ويتفاعلون مع العالم، وفيما بينهم، بقيم الحق والعمل والمساواة واحترام ثقافتهم وثقافة الغير.. ومعنى ذلك أن واجبنا، نحن الكبار، هو أن نوفر الفرصة لهؤلاء الأطفال.

وقد رأيت أيضاً التعبير عن نوايا حسنة من جانب الحكومات والمجتمع المدني والأفراد.. فقد حضرت المؤتمر العربي رفيع المستوى حول حقوق الطفل في تونس، كما حضرت مؤتمراً حول دور القيادات الدينية والإعلام في داكار بالسنغال، وكذلك حضرت مؤتمراً حول المرأة والإيدز في عمان، وغير ذلك..

وقمت بزيارة العديد من المشروعات: مشروع مدارس المجتمع في صعيد مصر، مركز الحماية المجتمعية بالأردن، وشاركت في حملات التطعيم ضد شلل الأطفال في السودان ومصر، وزرت المدارس والمراكز الصحية ومراكز التغذية التي تخدم النازحين في دارفور.. ومحصلة كل هذه المشاهدات هي:

أولا: لقد حققت العديد من الدول العربية في الخليج، وشمال إفريقيا، وفي الأردن ومصر خطوات كبيرة في توفير حقوق الطفل .. تطعيم، تعليم، حماية .. لا شك في ذلك.. وهذا يستحق التهنئة.

ثانياً: أن لدينا مشاكل حقيقية أيضاً .. شلل الأطفال لا يزال موجوداً، عدد هائل من الأطفال يعانون في دارفور، في فلسطين، في العراق .. ختان الإناث، الأطفال العاملون، أطفال الشوارع .. وهذه الأوضاع تحتاج إلى صراحة وعمل جاد ..

ثالثاً: إن لدينا فرصة حقيقية للانضمام لركب الدول المتقدمة، عن طريق الاستثمار في مستقبل أطفالنا في مجالات الصحة والتعليم والحماية .. وهذا ما فعلته دول النمور الآسيوية في القرن الماضي، وقبلها اليابان، وتمضي فيه الهند الآن ..

هذا عن شهادتي حول واقع الطفولة في العالم العربي والوعود التي التزمنا بها تجاه أطفالنا، بل تجاه مستقبلنا..

واليوم، فإنني هنا كشاهد على حدث هام هو صدور أول تقرير شامل حول أوضاع الطفل في الدول العربية.  وإنني أرجو أن يكون هذا التقرير موضع حوار يمكننا من تحديد مدى التقدم في تحقيق الأهداف التي التزمنا بها .. وأن يساعدنا على التقدم بسرعة أكبر في الفترة القادمة..
وأتصور أن أول شروط هذا التقدم هو إتباع الجدية الشديدة في الالتزام بما وعدنا .. ونصارح أنفسنا عن أسباب تخلفنا .. وأن نؤمن سوياً بأن مستقبلنا هو في أيدينا..

واليوم .. أطلب من كل واحد منكم أن يقوم بعمل واحد يساهم في تحسين وضع الأطفال في العالم العربي .. قد يكون هذا العمل هو مقال أو برنامج تلفزيوني .. وقد يكون ما أتفقت عليه أربعة من نوادي الروتاري في الأسبوع الماضي من توجيه برنامج لمساعدة أطفال دارفور .. وقد يكون إطلاق مبادرة جديدة لإصلاح مركز الشباب بقريتنا .. وقد يكون إقامة فصل دراسي للفتيات .. المهم أن ننتقل من مجال الكلام إلى مجال العمل ..

وأشكركم عل حسن استماعكم ..


 

 
ابحث