المركز الصحفي
خطاب
كلمة الدكتورة ريما صلاح نائبة المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بمناسبة إطلاق دراسة "عالم عربي جدير بالأطفال" جامعة الدول العربية، القاهرة
سيادة الأمين العام المساعد السيدة الفاضلة نانسي باكير
السادة السفراء، سيادة سفير النوايا الحسنة الإقليمي لليونيسف
سيداتي آنساتي سادتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يسعدني أن أكون معكم اليوم لأشارككم هذه الخطوة الهامة في المسيرة العربية نحو توفير المزيد من حقوق الطفل... وهي مسيرة تمتد لسنوات طويلة، تحقق خلالها الكثير في خانة الايجابيات - وهذا يستحق التسجيل والتهنئة - كما أن هذه الإنجازات تلهمنا للإقدام على مواجهة التحديات الباقية ... وهي أيضاً كثيرة... "على قدر أهل العزم" كما قال الشاعر ..
اليوم، نطلق أول تقرير يتناول أوضاع الطفل العربي في تحليل إجمالي يواكب الإطار الدولي الذي التزمت به دول العالم من خلال اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل والإعلان الذي أصدرته الدورة الخاصة للأمم المتحدة حول الأطفال.. وقرارات مؤتمرات القمة العربية في عمان وبيروت وتونس والتي تناولت موضوع الطفولة بتفصيل كبير، وخاصة خطة العمل العربية للأعوام من 2004 إلى 2015 والذي أصدرته قمة تونس..
وقد يكون من المناسب اليوم أن نعود إلى أول مؤتمر عربي رفيع المستوى حول الطفولة عقدته جامعة الدول العربية في تونس عام 1992 حيث تم الاتفاق على أول خطة عربية بهدف تركيز الجهود على تحقيق الأهداف العالمية للطفولة بحلول عام 2000. وبانتهاء هذه الحقبة كان لا بد من التشاور حول حجم الإنجاز ومشاكله.
وهكذا عقدت سلسلة من المنتديات، منها مؤتمر لليافعين في عمان عام 2000، أعقبه منتدى للمجتمع المدني بالرباط عام 2001 وندوة للخبراء في بيروت ثم عقد المؤتمر العربي رفيع المستوى الثاني حول حقوق الطفل هنا بمقر الجامعة كما دعت المغرب لمؤتمر عربي إفريقي لوزراء المالية حول كيفية توجيه الميزانيات للاستثمار في الطفولة بوصفها توفر أحد أعلى معدلات العائد الاقتصادي للدول.
وتواصلت هذه المشاورات عقب الدورة الخاصة للأمم المتحدة حول الطفولة عام 2002، حيث عقد المؤتمر العربي رفيع المستوى الثالث حول حقوق الطفل في تونس في العام الماضي.
ومحصلة هذه الجهود هي وجود اتفاق عربي عام، والتزام سياسي معلن، بتحقيق أهداف محددة زمنياً، لصالح الأطفال. والتقرير الذي نطلقه اليوم بعنوان "عالم عربي جدير بالأطفال" يساعدنا على تحديد موقع العالم العربي إزاء الأهداف التي التزم بها، ويلقي الضوء على التجارب الرائدة التي يمكن الاستفادة منها، كما أنه يحدد بعض المسارات التي قد تمكننا من معالجة التحديات التي لا تزال قائمة.
والمنجزات واضحة وثابتة بدلائل علمية:
- فهذا هو معدل وفيات الرضع ومعه معدل وفيات الأطفال دون الخامسة وقد انخفض بشكل أسرع من أية منطقة جغرافية أخرى.
- وهذه نسب تحصين الأطفال والتحاقهم بالتعليم الأساسي (مع شبه تعادل بين الفتيان والفتيات) ونسب توفر المياه الصالحة، وقد ارتفعت بشكل واضح.
- وهذه قضايا كانت تمر بصمت بسبب الإهمال أو الإحراج وقد أصبحت موضع بحث وحوار بل ضمتها تقارير الدول والمنظمات غير الحكومية للجنة الدولية لحقوق الطفل، ومنها قضايا: عمل الأطفال، والجنود الأطفال، والإساءة، والاستغلال الجنسي، والإيدز، والعنف، والختان وغيرها.
- وهناك العديد من الحلول العملية الناجحة التي نفذتها الحكومات وهيئات المجتمع المدني العربية، والتي يوردها التقرير الذي نطلقه اليوم، وكلها تؤكد القدرة على مواجهة التحديات وحشد الموارد وابتكار الحلول.
وفي نفس الوقت، فإن أمامنا مشكلات واضحة، لا بد من مواجهتها بأقصى قدر من الجدية:
- فلا يزال العالم العربي يفقد نصف مليون طفل سنواياً يتوفون لأسباب يمكن تجنبها.
- ولا يزال هناك 5ر7 مليون طفل خارج المدارس الابتدائية.
- ولا يزال هناك 5ر13 مليون طفل عامل.
- ويتأثر 25 مليون طفل بالمنازعات المسلحة.
- ولا تزال أمامنا مهمة تعزيز آليات حماية الأطفال من العنف والإساءة والاستغلال بكل ما يتطلبه ذلك من شجاعة وحسم.
- ولا بد من المزيد في مجال تعزيز قدرات اليافعين واليافعات على الوقاية من أمراض مثل الإيدز، ومنحهم الفرصة للمشاركة في الحوار حول المستقبل، ولعل المنتديات المتتالية حول الإصلاح هي فرصة لتحقيق ذلك.
إن تقرير اليوم، والذي جاء نتيجة لطلب سيادة الأمين العام لجامعة الدول العربية، هو أحد آليات متابعة مسار العمل العربي من أجل الطفولة. ولا شك أن هناك آليات أخرى، منها عملية جمع وتحليل البيانات الإحصائية الإنمائية من خلال مشروع صحة الأسرة، وتقارير الدول للجنة الدولية لحقوق الطفل، والمراجعات الدورية لمشاريع التعاون الثنائي مع اليونيسف، واجتماعات اللجنة الفنية الاستشارية للطفولة بجامعة الدول العربية، وغير ذلك.
ومن هذه الزاوية فإنني أرجو أن يساعد هذا التقرير على إلقاء الضوء على الأهداف الإنمائية التي حددها العالم العربي لنفسه ولصالح أطفاله. وهذا حوار كان غائباً إلى حد كبير من الوثائق والملتقيات الدائرة حول عملية الإصلاح، وهو وضع يحتاج إلى إصلاح في حد ذاته!
إن المستقبل يطل علينا باحتمالات واضحة. فعدد سكان العالم العربي آخذ في النمو من 280 مليون شخص حالياً إلى 650 مليون شخص بحلول عام 2050، مع تواضع معدلات النمو الاقتصادي. ونصف هؤلاء السكان سوف يكونوا من الأطفال واليافعين، فكيف نؤمن لهم حقوقهم الصحية والتعليمية وكيف نحميهم ونوفر لهم فرص النمو والمشاركة بعيداً عن بدائل البطالة والإحباط والتطرف والانحراف والعنف؟
ولعلنا نحتاج إلى تفعيل الحركة العربية من أجل الأطفال، بمكوناتها من مثقفين وإعلاميين وقادة رأي ومجتمع مدني ورسميين ويافعين ويافعات .. ولعلنا نراجع موقع العالم العربي من أهداف الألفية الثمانية، وستة منها تخص الأطفال، ولعلنا نوسع دائرة اهتمامنا بالطفل في كل مكان.
وفي هذا المجال، فإنني أدعوكم اليوم للإطلاع على تقرير أخر حول نشاط اليونيسف الإنساني خلال العالم الحالي، حيث نعرض مشاريع تحتاج إلى دعم بمبلغ حوالي 760 مليون دولار. وتشمل هذه المشاريع توفير الخدمات للأطفال والنساء في مناطق المنازعات المسلحة ودعم عملية إعادة البناء، مثلما هو الحال في السودان والأرض الفلسطينية المحتلة، أو مساعدة المناطق التي تعرضت لكوارث طبيعية أو المتأثرة بالإيدز. ولنا أمل في قيام جامعة الدول العربية والحكومات العربية بتنسيق ودعم إسهامها في هذا العمل الدولي.
وهنا أحيي النداء الذي وجهه الفنان محمود قابيل، سفير اليونيسف للنوايا الحسنة، بالاستجابة لإعلان اليونيسف عن مشروعات لدارفور بمبلغ 135 مليون دولار. كما أود أن أنوه بالقرار 316 الصادر عن القمة العربية بالجزائر والذي يهدف لإنشاء آلية عربية لتنسيق الإغاثة. ويسعدني أن أؤكد استعداد اليونيسف لدعم هذه المبادرة.
سيداتي، وسادتي،
إنني أود أن اختم حديثي إليكم بتوجيه شكر خاص لجامعة الدول العربية، وأمنائها اللذين اهتموا بالطفولة بصدق وجدية. كما أود أن أشكر الأستاذ الفاضل إبراهيم المعلم لقيامه بنشر هذا التقرير وهو عمل مستنير دون شك.
إن التنمية البشرية هي قلب عملية التنمية. والأطفال هم قلب عملية التنمية البشرية. فدعونا اليوم نتفاكر في كيفية رعاية وحماية قلوبنا.
وشكراً لحسن استماعكم.














