معاً من أجل الأطفال

المركز الصحفي

خطاب

خطاب الدكتورعمرعبدي نائب المدير التنفيذي لليونيسف

متابعة المشاورات حول العنف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، القاهرة، 25-27 يونيو 2007

(تحية، ملاحظات تمهيدية)

سيداتي وسادتي،
السلام عليكم

إنه لشرف حقيقي بالنسبة إلي أن أخاطب هذا الجمهور المتميز في هذا الحدث الكبير، حيث نشهد توافقاً إقليمياً صادقاً لمحاربة جميع أشكال العنف التي ما زالت تمارس ضد الأطفال.

إن هذه الفرصة الجديدة لاستعراض تنفيذ التوصيات التي قدمتها دراسة الأمين العام للأمم المتحدة حول العنف ضد الأطفال، تثري سلسلة التشاور التي دارت في السنوات الماضية، وتعد جهداً يتيح لهذه المنطقة اليوم مكاناً متقدماً عن غيرها فيما يتعلق بكل من الإنجازات والحوار. ومما لا شك فيه، لطالما كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الطليعة من حيث قدرتها على التقدم، وعلى توحيد الحكومات والمنظمات والأفراد والأطفال معاً.

بصفتنا منظمات الأمم المتحدة الداعمة لتنفيذ الدراسة العالمية (منظمة الصحة العالمية، ومكتب المفوض السامي التابع للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومنظمة العمل الدولية، واليونيسف)، فإننا نجد من المشجع ترجمة اتجاهات سياسية قوية إلى عدد من القرارات التاريخية في أرجاء المنطقة، حيث مهدت هذه القرارات السبيل أمام إجراء حوارات حيوية لتشكيل سياسات جديدة، ولمواءمة القوانين القومية مع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأطفال.

إنه لمن المشجع أن نرى كيف بقيت مسألة العنف ضد الأطفال مهمة في جداول أعمال قمم الجامعة العربية، والاتحاد الإفريقي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

دعوني أعبر عن شكري للدور القيادي الإقليمي لسيدة مصر الأولى، السيدة سوزان مبارك، والسفيرة مشيرة خطاب الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، كما نتوجه بالشكر إلى المجلس القومي للطفولة والأمومة في مصر، والشركاء الآخرين الذين أسهموا في ترجمة تقرير الأمم المتحدة، وفي ترجمة الطبعة الصديقة للأطفال والمواد التعليمية إلى اللغة العربية، ونخص بالشكر أيضاً شريكنا الوثيق مؤسسة إنقاذ الطفولة التي أعدت برنامج  "احم نفسك واحمني"، وضمنت مشاركة الأطفال.

ويستحق الإطراء بالقدر ذاته، تفاني الحكومات القومية، والمنظمات المتخصصة، ومناصري المجتمع المدني ومحترفيه، الذين قدموا مساهمات لا تقدر بثمن قبل المشاورات الإقليمية.

كما نتوجه بجزيل الشكر إلى لجنة حقوق الطفل على دورها الثمين لمتابعتها تنفيذ توصيات الدراسة العالمية، ناهيك عن عملها التشاوري المهم الذي أنجزته حتى الآن مع السلطات المختصة في جميع دول المنطقة بهدف المصادقة على الإنجازات، وللتأكيد على المهمات التي لم تنجز بعد فيما يتعلق بمنع العنف ضد الأطفال على حد سواء. اليوم، تشهد دول عديدة عملية تأسيس لجان قومية  متعددة المجالات لمحاربة العنف ضد الأطفال.

أيها الحضور الكريم،

فلنلق نظرة على بعض التحديات التي يواجهها الأطفال في المنطقة:

لقد خطى المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا خطى واسعة أساسية خلال العقود القليلة الماضية، فيما يتعلق بحماية حقوق أطفالنا. وما زالت منطقتنا تواجه عدداُ من المشاكل، بما يشمل الفجوات الاجتماعية والاقتصادية الواسعة ما بين الأغنياء والفقراء، والنمو السكاني السريع، ونسبة البطالة المرتفعة في أوساط الشباب، والتمييز المستمر بين الجنسين. وجميع هذه العوامل تحث على العنف ضمنياً بطريقة أو بأخرى.

ورغم الثروات الهائلة في المنطقة، ما زلنا نشهد اليوم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن:

  • 5و7 مليون طفل ليسوا ملتحقين بالمدارس الأساسية.
  • ثمة أكثر من 5و13 مليون طفل عامل.
  • ظاهرة ختان الإناث ما زالت تطبق كثيراً في دول عدة.
  • الزواج المبكر ما زال مشكلة حقيقية في دول عديدة.
  • هناك ملايين الأطفال النازحين الذين تُنتهك حقوقهم بطرق شتى.

وغالباُ ما يلقى باللوم على الفقر كسبب للعنف. ويعد الأطفال أكثر المتضررين بالفقر لأنه يضرب صميم قدراتهم على التطور. وتعد معالجة مشكلة فقر الأطفال الآن أساسية لاستئصال التفاوت الحالي وللتغلب على الظلم. وهذا يعيد التأكيد على مسؤولية الراشدين الاجتماعية، والقطاعين العام والخاص، إضافة إلى المؤسسات الأخرى.

ورغم ذلك، كما تبرهن عليه دراسة الأمم المتحدة هذه، فإن العنف يوجد في كل الثقافات، والطبقات الاجتماعية، والتربية، والفئات العرقية، والجنسين، والفئات العمرية في المنطقة. ويعد العنف الأسري النوع الأكثر شيوعاً، والأقل تبليغاً عنه للمصادر الرسمية.

وعليه، فإن من الرسائل الأساسية لهذه الدراسة التي يجب التركيز عليها في الاجتماع هي رفض جميع أشكال العنف ضد الأطفال، وأن منعه ممكن.

ولتحقيق ذلك، يتعين على الدول إنفاق المال من أجل جمع بيانات يعتمد عليها لصياغة سياسات وبرامج ذات صلة بالموضوع وتنفيذها.

وتعد مواجهة العنف ضد الأطفال من كلا الجنسين أمراً ضرورياً إن أردنا إنجاز أهداف منتصف العقد معاً.

كذلك علينا دعم المؤسسات على نحو عاجل لتنفيذ الالتزامات فيما يتعلق بتساوي الجنسين وتمكين المرأة، لأن الاستثمار في البنات والنساء يعزز حماية الأطفال جميعهم. ولا تعد الحاجة إلى ضمان الوصول إلى الخدمات الاجتماعية للفقراء، بوصفها عنصراً أساسياً للتعاون الدولي، أقل أهمية.

إنني أحث جميع العاملين في هذه العملية على المحافظة على الزخم الذي ارتقى بهذه المنطقة إلى موقع الصدارة، فيما يتعلق بتنفيذ توصيات دراسة العنف التابعة للأمم المتحدة.

أتمنى لكم مداولات ناجحة ونتائج مثمرة.

وشكراً جزيلاً لكم


 

 

الخطاب

خطاب الدكتور عمر عابدي نائب المدير التنفيذي لليونيسف:
متابعة المشاورات حول العنف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، القاهرة، 25-27 يونيو 2007
[pdf]

ابحث