معاً من أجل الأطفال

لمحة عن: زمبابوي

الشباب في زمبابوي يتغلبون على الصعوبات الشديدة لمكافحة الإيدز

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/2006/Pirozzi
أخذ أعضاء "برنامج رعاية الشباب" الذي تدعمه اليونيسف يرقصون خلال اجتماع عقد في عام 2006 في إحدى المدارس الثانوية في شرق زمبابوي.

بقلم: تسيتسي سينغيزي

نقدم في ما يلي مقالة في سلسلة مقالات عن المبادرات الناجحة لتعزيز الحياة الصحية، وتوفير التعليم الجيد، ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، وحماية الأطفال من الإيذاء والاستغلال والعنف – التي تعد جميعها جزءاً من عدد خاص من تقرير 'التقدم من أجل الأطفال'، وهي المنشورة الرئيسية التي تصدرها اليونيسف عن التقدم المحرز في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. وقد أطلق التقرير في 10 كانون الأول/ديسمبر.

ألاسكا، زمبابوي، 28 كانون الأول/ديسمبر 2007 – يقطع صوت مشرق وقرع طبول دمدمة المطحنة القديمة. وفجأة، تتحول مدينة ألاسكا الناعسة، التي توجد فيها مناجم، والتي تبعد بضع ساعات شمال عاصمة زمبابوي، إلى كرنفال للغناء والرقص.

كانوا يرقصون أزواجاً، وكان عشرات من الشبان والشابات يرددون الأناشيد وراء المغني، وتثير أقدامهم سحابة من الغبار فيما يشكلون حلقة حول قارعي الطبول. إنها رقصة قوية، تُرقص عادة لحشد الجنود لشن حرب. وفي هذه الأيام يوجد أمام الراقصين عدو جديد: وهو الإيدز.
 
"الإيدز هنا!" ينشد المغنون، "إنه في بيتي، في حيّ، وفي مجتمعي. لنحاربه بكل ما أوتينا من قوة - بأجسادنا، بقيمنا، بعقولنا". كانت الرسالة واضحة، وقد جذبت الجمهور بشدة.

الشباب في الطليعة

المنشدون هم أعضاء في "برنامج رعاية الشباب" وهو برنامج تدعمه اليونيسف وجزء لا يتجزأ من استراتيجية تغيير السلوك الوطنية في زمبابوي، يهدف إلى الحد من إصابة الشباب بفيروس نقص المناعة البشرية.
 
ويشجع الفريق الذي يقدم مجموعة من المداخلات، على ممارسة السلوك المسؤول، والوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية في صفوف الشباب من خلال التثقيف بواسطة الأقران، والتدريب على المهارات الحياتية. وبدورهم، يقدم الشباب الرعاية والدعم إلى الأسر التي تعاني أشد المعاناة نتيجة الإصابة بالإيدز في مجتمعاتهم المحلية.
 
"عندما انطلق البرنامج، كان الشبان في مجتمعنا قد بدأوا يشعرون باليأس"، تقول أغنيلا ماهمومفا، وهي من المربين الأقران المفعمين بالحيوية. وتقول بعد إغلاق المنجم مؤقتاً، بدأ الشبان يعاقرون الشراب ويمارسون الجنس مع عدد من الشركاء.

"وتمارس الفتيات الجنس لقاء مبلغ ليتدبرن معيشتهن"، تتذكر أغنيلا قائلة، "إلا أن البرنامج ساعد الشباب كثيراً على المناقشة والانفتاح على مخاطر السلوك المحفوف بالمخاطر، وفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز. ونتيجة لذلك، بدأ الشباب يبدون حذراً".
 
تغيير السلوك، وحياة أكثر أماناً
 
لا تقتصر المداخلات التي يقودها المجتمع المحلي كهذا البرنامج على ألاسكا. ومع انكماش الاقتصاد، وارتفاع معدلات البطالة، وأزمة الأيتام، والارتفاع الشديد في تكاليف المعيشة، يجد الشباب في زمبابوي أنفسهم في مواجهة مصاعب شديدة. ومن خلال نوادي مكافحة الإيدز وحركات تمكين الفتيات، فإنهم يزودون أقرانهم بالمعلومات الهامة المتعلقة بمنع انتشار فيروس نقص المناعة البشرية.

إن تدخلات كهذه تعمل على وقف تقدم هذا الوباء في زمبابوي. فقد خلص تقرير نشرته الأمم المتحدة في عام 2007 إلى أن زمبابوي تقدم دليلاً على انخفاض كبير في انتشار فيروس نقص المناعة البشرية. ويبدو أن هذا الانخفاض يعزى جزئياً إلى التغيرات التي طرأت على السلوك، بما في ذلك زيادة استخدام الواقي الذكري بين النساء مع الشركاء غير المنتظمين، وانخفاض النشاط الجنسي بين الشركاء المتعددين.

ويقول المتطوع الشاب، تراست نغوني ساماتيا، 21 سنة، إن مشاركته في فريق مثل "برنامج رعاية الشباب" جعلته يدرك مخاطر المرض على نحو أكبر. ويقول: "إن رسائلهم واقعية وعملية"، ويضيف، "على الأقل، إنهم يتحدثون عن الواقيات الذكرية، وحين أكون معهم لا أشعر بالحرج عند مناقشة هذه الأمور".
 
"في مجتمع تسوده الثقافة والتقاليد، فإن مناقشة الجنس والميول الجنسية على نحو منفتح تقتصر غالباً على الأزواج"، تقول رئيسة برنامج فيروس نقص المناعة البشرية لليونيسف في زمبابوي، نيكوليت موودي، "لكن كما يقول تراست، بدأ ضغط الأقران على نحو إيجابي يؤتي ثماره، إذ أخذ عدد أكبر الشباب يصبحون منفتحين على مسائل الجنس وفيروس نقص المناعة البشرية".


 

 

ابحث