معاً من أجل الأطفال

السودان

التغلب على العوائق التي تحول دون تعليم الفتيات في جنوب السودان‏

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/2009/Ruria
ماري (أقصى اليمين) واحدة من بين خمس فتيات في فصلها الدراسي في مدرسة دينج نيال ‏الابتدائية في رمبيك، جنوب السودان، وواحدة من أبرز المناصرات لتعليم الفتيات في مجتمعها.‏

بقلم: ادوارد كارواردين

رمبيك، السودان، 8 تموز/يوليه 2009 - ماري البالغة من العمر 17 سنة، طالبة في الصف الثامن في ‏مدرسة نيال دينغ الابتدائية في رمبيك، جنوب السودان. ووالدة مريم عازمة على أن تكمل ابنتها الدراسة، ‏لأنه لم تتح لها فرصة الحصول على التعليم.‏

‏"كانت أمي تشجعني دائماً على الذهاب إلى المدرسة والدراسة بجدية"، قالت ماري، "وقالت لي ذات مرة ‏إنها عندما كانت صغيرة، كانت تريد أن تذهب إلى المدرسة، لكن والديها زوجاها لأبي".‏

ومريم أكبر إخوتها، ويذهب أخواها الصغيران أيضاً إلى المدرسة في نيال دينغ. وهي تدرس بجد لكي ‏تتغلب على العوائق التي تحول دون تعليم الفتيات. ‏

وفي الواقع، تعد مريم واحدة من الفتيات القلائل في منطقة رمبيك اللاتي أتيحت لهن فرصة إكمال ‏السنوات الثماني الأولى من التعليم الابتدائي. وهي واحدة من خمس فتيات في الصف بين 141 فتى.‏

العوائق التي تحول دون تعليم الفتيات 

في جنوب السودان، يقدر أن ما يقرب من نصف الأطفال ممن هم في سن الدراسة لا يستطيعون الوصول ‏إلى المرافق الأساسية للتعلم. ووجدت التقييمات التي أجريت خلال الحرب الأهلية التي  انتهت بتوقيع ‏اتفاق السلام الشامل في عام 2005 أن الفتاة في جنوب السودان أكثر عرضة للوفاة عند الولادة من ‏إكمالها المرحلة الابتدائية. ‏

وتشكل الفتيات ثلث الأطفال الملتحقين بالمدارس الابتدائية في جنوب السودان، إلا أن معدلات التسرب بين ‏الفتيات خلال السنوات الأولى من المدرسة الابتدائية عالية جداً.‏

واستناداً إلى دراسة حديثة عن العوائق التي تحول دون تعليم الفتيات أجرتها اليونيسف ووزارة التربية ‏والتعليم والعلوم والتكنولوجيا في حكومة جنوب السودان، فإن العوامل الثقافية التي تعزى أساساً إلى ‏المواقف والتقاليد التي تؤدي إلى الزواج المبكر والحمل هي من العوامل الأساسية لتسرب الفتيات من ‏المدرسة.‏

وعززت الدراسة الاستنتاجات التي خلص إليها التقييم السريع لأماكن التعلم في عام 2006، التي حددت ‏مواقف سلبية تجاه تعليم الفتيات كعامل آخر من العوامل الرئيسية التي تسهم في التفاوت بين الجنسين في ‏الالتحاق بالمدرسة. 

اليونيسف تعمل على تسجيل الفتيات

لتعليم الفتيات فوائد عديدة تشمل خفض الفقر، والوقاية من الأمراض، والقضاء على العنف ومنع انعدام ‏الاستقرار السياسي. وتركز اليونيسف حالياً على نهج مبتكرة لزيادة التحاق الفتيات بالمدارس. وتشمل هذه ‏النهج تطوير أماكن للتعلم تكون صديقة للأطفال وتراعي الفوارق بين الجنسين – وهو عنصر هام ‏للمدارس الصديقة للأطفال، النموذج الرئيسي لليونيسف لتوفير التعليم الجيد لجميع الأطفال. 

ويتمثل أحد النهج في إنشاء مرافق صحية منفصلة للبنات والبنين. ويعد هذا جزءاً هاماً من نجاح ‏استراتيجيات بقاء الفتيات في المدارس، نظراً لأنه غالباً ما ينظر الآباء والأبناء إلى المدارس التي لا توجد ‏فيها مراحيض للفتيات بأنها غير آمنة، وتتزايد معدلات تسرب الفتيات بشكل كبير ما إن يدخلن فترة ‏الحيض.‏

وثمة نهج آخر يتمثل في تشكيل نوادي حركة تعليم الفتيات التي تعزز المساواة بين الجنسين في التعليم من ‏خلال التعبئة الاجتماعية، والإعلام، وأنشطة الدعوة التي يقودها أطفال المدارس. وتستخدم هذه المبادرة ‏الدعم بين الأقران والتيسير الخلاق من قبل الأطفال والشباب، مع الاستفادة من حكمة الكبار. وقد قدمت ‏اللجنة الوطنية لليونيسيف في ألمانيا الدعم لهذه الأندية في جنوب السودان.‏

خطط للمستقبل

يبدو أن هذه النهج الرامية إلى زيادة التحاق الفتيات بالمدارس مفيدة بالنسبة للفتيات مثل مريم. وهي تأمل ‏أن تلتحق بالمدرسة الثانوية في السنة القادمة لمواصلة تعليمها.‏

وتوجد لماري خطط طموحة للمستقبل.‏

‏"إني أشجع الفتيات الأخريات على العودة إلى المدرسة مثلي في كل مناسبة تتاح لي"، قالت، "وآمل أن ألهم ‏عدداً أكبر من الفتيات للعودة إلى المدرسة والدراسة بجد عندما أتأهل لأصبح طبيبة". ‏


 

 

مبادرة الأمم المتحدة لتعليم البنات

ابحث