السودان

أطفال جنديون سابقون يستبدلون بنادقهم بكتب مدرسية في ريف جنوب السودان

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF video
الطفل الجندي السابق، مايوم مابونغ، أصبح الآن زعيماً للمجتمع المحلي ومعلماً في مدرسة دينغ نيال في جنوب السودان.

في العشر سنوات التي تلت صدور تقرير الأمم المتحدة الريادي حول الأطفال والصراعات المسلحة، المعروف بدراسة ماشيل، تغيرت طبيعة هذه الصراعات بصفة ملحوظة. وسيتم عن قريب إصدار استعراض استراتيجي لهذا التقرير لدراسة قضية الأطفال والحروب على مدى العشر سنوات القادمة. في ما يلي واحدة من جملة من القصص تعكس أهمية هذا الاستعراض.

رومباك، جنوب السودان 15 تشرين الأول/أكتوبر 2007 – كان جنديا في سن الخامسة عشر. لما بلغ الثمانية عشر، استبدل بندقيته بكتاب وعاد إلى المدرسة. الآن وفي سن الأربعة والعشرين، صار مايوم مابونغ قائدا محليا ومعلما بمدرسة دينغ نيال، إحدى المدارس المبعوثة خصيصا في جنوب السودان لتوفير احتياجات أطفال كانوا في يوم ما جنودا.

وكان مايوم قد انضم إلى القوات المسلحة في عام 1998، عندما أنهى دراسته الابتدائية. وبعد ثلاث سنوات من القتال في الحرب الأهلية السودانية الطويلة التي استمرت عقدين من الزمن وأودت بحياة مئات الآلاف، كان مايوم واحداً من عدد كبير من الجنود الأطفال المسرّحين بواسطة اليونيسف في عام 2001.

ولم يكن الانتقال من مقاتل إلى طالب بالأمر السهل.

"عندما تكون جندياً، تكون إنساناً حراً،" يقول مايوم، "إذ يمكنك أن تفعل ما يحلو لك وأنت تحمل بندقية. لكن عندما يلتئم شملك مع أسرتك، فإنهم يقولون لك افعل هذا وافعل ذاك. ويخيّل إليك أن الأشخاص الوحيدين الذين يفهمونك هم الذين يقاتلون معك".

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Sudan/2007
أتاحت اليونيسف وشركائها الفرصة لبناء هياكل مدرسة دائمة في دنغ نيال: فقد أنجز بناء أربعة فصول دراسية جديدة من الأسمنت المسلح والفولاذ خلال النصف الأول من عام 2007.

زيادة الاحتياجات التعليمية

مع تزايد وصول أعداد متزايدة من الأطفال الجنود السابقين مثل مايوم إلى رومبيك، فإن المرافق في مدرسة دنغ نيال تتوسع معهم. فقد أسُست عيادة في الموقع لتوفير الخدمات الصحية الأساسية. وقدمت اليونيسف الكتب المدرسية، وقام الطلاب والمعلمون معاً ببناء القاعات الدراسية.

إلا أن بسبب عدم توفر موارد لتشييد مباني دائمة، لم يتمكن المجتمع المحلي من بناء مدرسة تصمد في وجه المطر وتوفر بيئة آمنة للأطفال كي يتعلموا. كما أن مواد البناء الجيدة غير متوفرة كثيراً في جنوب السودان، حيث تكاد الطرق تكون معدومة، وحيث تكاد جميع البيوت تكون مشيدة من الطين والقش.

لم تكن المدرسة في دينغ نيال استثناء، فقد قام الطلاب بجمع كتل الطين لإقامة الجدران واستخدموا الأعشاب لسقف القاعات الدراسية. ففي موسم الأمطار تتسرب المياه من الجدران – وفي بعض الأحيان يطير السقف تماماً.

"مبادرة الذهاب إلى المدرسة"

في عام 2006، أتاحت مساهمة مقدمة من اللجنة الوطنية الألمانية إلى اليونيسف الفرصة لبناء هياكل دائمة في دنغ نيال للمرة الأولى. وقد بنيت أربعة فصول دراسية جديدة من الأسمنت المسلح والفولاذ، وانتهى العمل بها خلال النصف الأول من عام 2007.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF video
يرشد مايوم مابونغ الآن أطفال حيه والأطفال الجنديين السابقين في رومباك بجنوب السودان، مستعملا دراجة للتنقل.

إن مشروع البناء جزء من مبادرة 'الذهاب إلى المدرسة'، وهي الحملة التي تقوم بها حكومة جنوب السودان لإعادة بناء النظام التعليمي وعودة 1.6 مليون طفل إلى الفصول الدراسية في نهاية هذا العام. ويجري بناء مدارس جديدة في أنحاء جنوب السودان، ويتم ترميم الفصول الدراسية الموجودة.

في نيال دينغ، التي تقدم خدماتها حالياً للمجتمع المحلي بالإضافة إلى الجنود الأطفال السابقين، ساعدت المرافق الموسعة في التخفيف من حدة الاكتظاظ. ومثل المدارس في جنوب السودان، حيث ازداد الطلب على التعليم بشكل كبير في أعقاب اتفاق السلام في عام 2005، يوجد عدد كبير من الطلاب المسجلين في مدرسة دنغ نيال لا تتمكن المدرسة من استيعابهم. فقد تسجل أكثر من 1000 طفل في السنة الدراسية الحالية.

ليست مجرد مدرسة، بل ملاذاً آمناً أيضاً

"آمل أن نحصل في هذه السنة على قاعات دراسية جميلة"، يقول مدير المدرسة، زكريا بول غلاب، "لكن لا يزال عدد الأطفال كبير جداً لاستيعابهم في القاعات الدراسية".

بالنسبة لمايوم، تعتبر المدرسة الجديدة أكثر من كونها مجرد بناء. وبصفته معلماً متفرغاً في مدرسة دنغ نيال منذ عام 2004، يرى مايوم، الطفل الجندي السابق، في المدرسة ملاذاً آمناً، ومكاناً للتعلم، ويراه حالياً مكاناً لتعليم وإرشاد شبان آخرين.

بالإضافة إلى مسؤولياته التدريسية، أصبح مايوم زعيماً في حركة تعليم الفتيات، التي تقدم الدعم للأطفال الضعفاء وتشجعهم على الالتحاق بالمدرسة.

"أريد أن يتعلم جميع الأطفال، لأنك عندما تكون في المدرسة، فإن ذلك يعني أنك تبني مستقبلك"، يقول مايوم.

ويضيف، "بالنسبة لنا، فإن الأطفال الذين تركوا القتال والتحقوا بمدرسة دنغ نيال– يتذكرون أحياناً ما حدث في الحرب،" ويمضي قائلاً: "من الممكن أن تشعر بالاضطراب، لكنني عندما أشارك زملائي في الحديث بعد ذلك، أعرف أننا عندما نكون في المدرسة معاً، نصبح آمنين".


 

 

فيديو "بالإنجليزية"

مراسلة اليونيسف ناتاشا إيكولي، تتحدث عن الأطفال الجنود السابقين الذين يعودون إلى المدرسة في جنوب السودان.

  فيديو
مرتفع | منخفض

فيديو ذات جودة بث إذاعية متوفر من موقع Newsmarket

تبرع لليونيسف

رسالة جلالة الملكة رانيا العبد الله:

"ملايين الأطفال الفلسطينيين والعراقيين وأطفال دارفور فقدوا أبسط حقوقهم، فقدوا حقهم في الحصول على المياه النظيفة والغذاء، فقدوا حقهم في الحصول على المطاعيم الضرورية والعلاج، فقدوا حقهم في التعليم والذهاب إلى المدرسة، فقدوا حقهم في الأمان والحماية والمأوى".

  شاهد الفيديو

للمساعدة: قوموا بارسال كلمةUNICEF  عبر SMS الى 9715035755111 +
 أو زوروا موقع SHOWTIME  بالعربية و الإنجليزية


ساعدوا الأطفالِ الفلسطينيينَ والعراقيينَ وأطفال دارفور
ابحث