الصومال
المياه الصالحة للشرب تحسّن من نوعية حياة الأسر في بربرة، الصومال
![]() |
| © UNICEF Somalia/2009/Ysenburg |
| فاطمة علي، من أهالي بربرة وعضوة في مجلس إدارة المياه في البلدة، تمسك بقطعة أنبوب من الحديد الصدئ تم استبدالها بقطعة جديدة من خلال مشروع مياه تدعمه اليونيسف. |
بقلم: إيمان مورووكا
ساهم يوم المياه العالمي، الذي يُحتفل به في 22 آذار/مارس، في نشر الوعي في العالم بأهمية الحصول على مياه الشرب ومرافق الصرف الصحي في البلدان النامية. وها هنا قصة أحد مشاريع المياه التي تدعمها اليونيسف.
بربرة، الصومال، 23 آذار/مارس 2009 - حتى وقت قريب، عانت بلدة بربرة الساحلية، شمال غرب الصومال، من عدم كفاية المياه وسوء نوعيتها التي تصل عن طريق شبكة إمدادات المياه المتهدمة.
تعود شبكة المياه الأصلية في بربرة إلى عهد الإمبراطورية العثمانية في القرن التاسع عشر، عندما استخدمت هذه الشبكة التي تعمل بدافع الجاذبية نبع دوبار، عند سفح الجبال، كمصدره الطبيعي. وتدفقت مياه النبع إلى آبار لجمع المياه، ومن ثم إلى نقاط المياه التي تمر عبر أنابيب من الحديد الصب المطلية بالاسبستوس.
"كدت أغادر البلدة لأن نوعية المياه كانت سيئة للغاية وكنت خائفة على صحتي وعلى صحة أطفالي"، قالت فاطمة علي، من أهالي بربرة وأم لثمانية أطفال، وهي تمسك قطعة من أنبوب قديم صدئ ومشقق يستخدم لتوصيل المياه إلى السكان في هذه البلدة.
"كانت هناك حالات عديدة من الإسهال وأناس يعانون من مشاكل في الكليتين في بربرة"، أضافت، "كنت أنصح الناس بغلي الماء قبل استخدامه لتجنب الإصابة بالمرض".
إعادة تأهيل شبكة المياه
للاستجابة لزيادة الطلب على المياه التي بدأت في أوائل الثمانينات من القرن العشرين، قامت منظمات دولية مختلفة بإدخال تحسينات هامة على الشبكة القائمة. وشمل ذلك إضافة مجموعة من آبار المياه ذات عائد المياه الأفضل لتوفير احتياجات البلدة من المياه.
إلا أن قدرة النظام الحالي تناقصت كثيراً بسبب انعدام الصيانة وسوء الإدارة، وإصابة المناخل والأنابيب. علاوة على ذلك، أدى انسداد الأنابيب القديمة بطبقة من الرواسب إلى انخفاض خطير في إمدادات المياه، وتؤدي التصدعات في الشبكات أثناء انخفاض تدفق المياه إلى تلوث المياه بالملوثات المحيطة.
وفي تموز/يوليه 2008، واستجابة لهذه الاحتياجات، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، بدأت اليونيسف العمل مع المجتمع المحلي في بربرة على إصلاح وتوسيع الشبكة الحالية، وبشكل أساسي، على تحسين عملها وإدارتها.
اتباع نهج شامل
يتكون المشروع من عنصرين رئيسيين. وقد أدى العنصر المادي إلى تحسين شبكة المياه من خلال ما يلي:
- إصلاح وتنظيف وحماية مصدر نبع دوبار والآبار الحالية
- استبدال الأقسام المسدودة في أنابيب النقل القديمة، وتركيب شبكة جديدة من الأنابيب
- بناء ثلاث أكشاك حيث يستطيع المشردون الذين يعيشون في مخيم جماليا في بربرة الحصول على المياه.
أما العنصر الآخر فهو تحسين شبكة إدارة المياه من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي يشارك فيه جميع أصحاب المصلحة - المجتمع المحلي، ومصلحة المياه والقطاع الخاص - لضمان تقديم خدمات أكثر استدامة.
الشراكة بين القطاعين العام والخاص
"إن نهج هذا المشروع الشامل الذي يعالج مجموعة كاملة من المشاكل التي تعاني منها شبكة المياه، هو الذي يجعله مستداما"، قال رئيس قسم المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في اليونيسف في الصومال، زيد جرجي.
![]() |
| © UNICEF Somalia/2009/Ysenburg |
| أحد آبار جمع مياه الينابيع التي تم إصلاحها في دوبار، يحميها سقف جديد وأسيجة تمنع الحيوانات وجذوع الأشجار والأجسام الكبيرة الأخرى من تلويث البئر. |
"إن جميع أصحاب المصلحة متحمسون لهذه المبادرة الرائعة. وقد شارك المجتمع المحلي في إجراء الدراسة الاستقصائية الاجتماعي وفي العمالة المكثفة، مثل حفر قنوات الأنابيب وإزالة الأنابيب القديمة، في حين تعهدت السلطات الوطنية والمحلية القيادة وشجعت على اعتماد الشراكة بين القطاعين العام والخاص".
ومن خلال هذا النهج، تتعزز الأدوار المختلفة والمتكاملة للحكومة والقطاع الخاص، بينما تؤدي اليونيسف دور الوسيط في هذه العملية.
"بفضل المياه النظيفة، أشعر بالأمان"
إن فاطمة علي عضوة في إدارة مجلس المياه، فقد قالت: "إني فخورة جداً لأن أكون جزءاً من هذا المشروع، وأعتبره أكبر وأهم مشروع في هذا المجال. وبفضل المياه النظيفة أشعر بالأمان في أن أعيش في بربرة".
ومن خلال هذا المشروع، ازداد تزويد 12.000 من سكان بربرة، بمن فيهم السكان المشردون بالمياه المأمونة، بنسبة 30 في المائة.
وقامت اليونيسف والاتحاد الأوروبي بدور رائد في نهج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الصومال في عام 1997. ومنذ ذلك الحين، دخلت العديد من الجهات المانحة الرئيسية الأخرى، بما فيها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والحكومة الدانمركية، لدعم هذه المبادرة. واليوم، هناك 10 مشاريع مماثلة يجري تنفيذها عبر ثلاث مناطق في البلد.
وشمل برنامج الرحلة، زيارة إلى مدرسة حسن علي هنري الابتدائية التي شيدت بمساعدة اليونيسف، والتي توفر التعليم إلى نحو 230 طفلاً، نصفهم من الأطفال من مخيم المشردين، والنصف الآخر من المجتمع المحلي المضيف. وقبل إنشاء هذه المدرسة، لم يكن بوسع معظم الأطفال في منطقة جمالايا الحصول على التعليم، أو كان عليهم أن يسيروا مسافة لا تقل عن 2 كم إلى أقرب مدرسة.
وتزود اليونيسف المدرسة بمواد التدريس والتعلم، بالإضافة إلى تدريب المعلمين.
وقد أقيم في بربرة بنجاح مشروع مياه مبتكر ومستدام شارك فيه المجتمع المحلي بقوة. وقد زادت الشبكة الجديدة التي أقامتها اليونيسف في عام 2008، إمدادات المياه المأمونة بنسبة 30 في المائة لسكان بربرة والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك السكان المشردون. وهو جزء من مشروع أكبر، المبادرة التي يدعمها الاتحاد الأوروبي ويجري تنفيذها في سبعة مراكز حضرية في أرجاء الصومال.
"أظن أنه من المهم أن يبدي المجتمع الدولي التزاماً طويل الأجل بالصومال"، قال السيد إرسينولت، "هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تحتاج إلى معالجة أشمل إذا كان علينا أن نرى التنمية والسلام في الصومال".
روابط ذات صلة

















