لمحة عن : باكستان
إعادة بناء حياة الأسر المتضررة من النزاع في سوات
![]() |
| © UNICEF/NYHQ2009-1109/Ramoneda |
| أسر عائدة إلى سوات تسير بجانب محلات تجارية مغلقة ومبان أخرى في أحد شوارع مدينة مينغورا في منطقة سوات في المقاطعة الحدودية الشمالية الغربية من باكستان. |
بقلم: شاندانا أورانغزيب دوراني
مينغورا، باكستان، 13 آب/أغسطس 2009 - تاج مينا، أمّ لعشرة أطفال، تنحدر من قرية صغيرة في وادي مارغوزار الجميلة، التي كانت ذات يوم مكاناً سياحياً شهيراً في منطقة سوات في المقاطعة الحدودية الشمالية الغربية من باكستان. وعندما اندلع النزاع في نيسان/أبريل، قررت أسرتها، بخلاف آلاف الأسر الأخرى، أن لا تغادر قريتها.
وكانت تاج مينا وزوجها قد استأجرا أرضاً، ولم يكن لدى أسرتهما الكبيرة موارد كافية لكي تغادر. لكنهم دفعوا ثمن بقائهم خلال فترة النزاع التي طالت أكثر من شهرين.
وقالت تاج مينا: "لقد مررنا في أوقات عصيبة، وكنا نقتات على السبانخ المسلوق لأيام عديدة. وقد تدهورت صحة أطفالي وفقدوا الكثير من وزنهم، نتيجة صعوبة الحصول على الغذاء".
وهي اليوم في مستشفى مينغورا المركزي برفقة ابنتيها الصغيرتين، مارفا في الرابعة من العمر، وسيما التي تبلغ من العمر ثمانية عشر شهراً، اللتين دخلتا المستشفى بسبب إصابتهما بإسهال مائي حاد، والتهابات جلدية.
"كنت سعيدة للغاية عندما فُتح المستشفى وأحضرنا الطفلتين إلى هنا. وهما أفضل بكثير الآن"، تقول تاج مينا.
أوقات عصيبة
تعرضت الأسر الأخرى التي علقت في مناطق النزاع إلى مصاعب كبيرة أيضاً.
إن جميلة غل شير هي أم لستة أطفال، منهم حمدان في الثالثة من العمر، المعاق عقلياً وجسدياً منذ ولادته.
"في البداية، ذهبنا إلى لاهور لمدة شهر، لكننا اضطررنا للعودة لأن حمدان كان في حالة صحية سيئة، ولم يتحمل الحرارة الشديدة في المناطق السهلية".
وقد قرر زوج جميلة غل شير الذي كان يدير عملاً مزدهراً في مينغورا قبل النزاع، أن يعود مع أسرته في حزيران/يونيه حيث كان النزاع على أشده. ولم يتمكن من البقاء مع أسرته في لاهور، ولا يزال يكافح بصعوبة من الناحية المالية.
"أصبحت المواد الغذائية متوفرة في السوق الآن، لكن لا توجد لدينا النقود اللازمة لشرائها"، تقول جميلة، "فقد ذهب أطفالي اليوم إلى المدرسة دون أن يتناولوا طعام الفطور، ولا يوجد لدينا دقيق القمح. ونتعرض أنا وزوجي إلى ضغط شديد لعدم تمكننا من توفير الغذاء لأطفالنا. لا نعرف كيف نستطيع أن نعيد بناء حياتنا من جديد".
![]() |
| © UNICEF Pakistan/2009/Grusovin |
| حمدان، في الثالثة من العمر، المعاق عقلياً وجسدياً منذ ولادته، مع أمه جميلة غل شير في مستشفى مينغورا المركزي. |
خدمات مجانية لمرضى العيادات الخارجية
"مع تحسن الأوضاع في الوادي، أصبح بإمكان الأسر أن تستفيد من خدمات الرعاية الصحية، لا سيما النساء والأطفال"، أوضح رئيس وحدة طب الأطفال في مستشفى مينغورا المركزي، الدكتور علي جان، "إلا أنه لدينا قدرة محدودة على التعامل مع هذه الأعداد الكبيرة من المرضى".
ويقدم المستشفى خدمات العيادات الخارجية المجانية إلى حوالي ألف وستمائة مريض يومياً. "من المرجح أن يزداد عدد المرضى بعد عودة النازحين من مناطق السهول، وأن يتمكن الذين بقوا من الذهاب إلى المستشفى"، قال المشرف الطبي الدكتور نور أفريدى، "إن الاحتياجات كبيرة، كما هي الأرقام. فقد أثر النزاع الذي لم يتوقف طوال سنتين بشكل خطير على وضع الأسر الصحي والغذائي، وخاصة على النساء والأطفال الصغار".
استمرار أعمال الانعاش
تأثرت المرافق التعليمية بشدة بسبب النزاع الذي تضررت فيه أو دمرت 150 مدرسة في سوات. وقد أعيد فتح المدارس في 1 آب/أغسطس، لكن معظمها تجري دروسها في العراء أو في خيام أو في ملاجئ مؤقتة. ويشكل إعادة بناء البنية التحتية التعليمية أولوية ملحة.
ومع عودة السلام شيئاً فشيئاً إلى سوات، ثمة طلب كبير على الخدمات الأساسية، سواء من الأسر التي لم ترحل ومن الأسر العائدة من السهول.
هناك حاجة ماسة لتقديم الدعم لعمليات الإنعاش المبكر التي ينقصها التمويل الجاري في هذه المناطق.
استجابة لهذه الحاجة، طلبت اليونيسف مبلغاً قدره 53 مليون دولار لدعم أعمال الإنعاش المبكر، بما في ذلك إعادة إنشاء شبكات إمدادات المياه المتضررة أو المدمرة، وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية وحماية الأطفال.

















