معاً من أجل الأطفال

لمحة عن : باكستان

باكستان تتأثر بالأزمة المالية العالمية‏

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/NYHQ2009-0591/Ramoneda
‏25 أيار/مايو، صبي مشرد يحمل زبدية للحصول على طعام أثناء توزيع الطعام في مخيم جالوزاي في ‏مقاطعة نوشيرا في الإقليم الحدودي في المنطقة الشمالية الغربية.‏

بقلم: سام تايلور 

كراتشي، باكستان، 27 أيار/مايو 2009 – كلما وضعت الدكتورة نسرين أنور طفلاً يعاني من سوء ‏التغذية المزمن على الميزان في الجناح الذي تديره في كراتشي، لا تشك بأن الأزمة الاقتصادية التي ‏انطلقت في بلاد بعيدة، بدأت تحدث تأثيراً مباشراً ومدمراً على أكثر المرضى ضعفاً. ‏

‏"بسبب الأزمات العالمية، أقدّر حدوث زيادة في عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية بنسبة 30 في ‏المائة، "قالت الدكتورة أنور، رئيسة قسم الأطفال المزدحم في مستشفى حكومة ولاية السند. ‏

‏"ويعزى ذلك لأن الأسر قد خفضت من عدد الوجبات أو من تناولها كمية الطعام"، قالت الطبيبة وهي ‏تستعد ليوم آخر حافل لعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. ‏

الأسر تتخذ تدابير يائسة‏

بدأ تأثير أزمات الغذاء والوقود والأزمات المالية يزيد الأوضاع سوءاً التي كانت سيئة أصلاً في هذا ‏الجزء من باكستان. وبوجود 38 في المائة من الأطفال المصابين  بنقص التغذية قبل ارتفاع أسعار الوقود ‏والغذاء، فقد بدأت الزيادات تدفع أشد السكان فقراً إلى نقطة اللا عودة على نحو خطير. وقد بدأت تغذية ‏الأطفال تزداد سوءاً. ويزيد عدد الأطفال المصابين بالتقزم على 9 ملايين طفل، ويعاني أكثر من 4 ‏ملايين طفل من الهزال. ‏

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/NYHQ2009-0548/Ramoneda
أطفال مشردون يتجمهرون حول شاحنة للثلج أثناء توزيع الطعام في مخيم سوابي في المقاطعة ‏الحدودية من الإقليم الشمالي الغربي. ويعيش قرابة 5000 شخص في المخيمات التي تدعمها ‏اليونيسف. ‏

ويقول الخبراء إنه ما إن تبدأ الأسر اليائسة باستخدام سبل مواجهة هذه الأوضاع - مثل تجاوز وجبات ‏الطعام وإخراج الأطفال من المدرسة - في أوقات الطوارئ، فإنه يصعب عودة الأوضاع إلى سابق ‏عهدها. ‏

وخلصت دراسة مشتركة بين هيئات الأمم المتحدة في العام الماضي إلى أنه لا تتوفر لقرابة 51 في المائة ‏من سكان باكستان كميات كافية من الطعام بسبب ارتفاع الأسعار. ‏

وقد ارتفعت أسعار الغذاء الرئيسية إلى أكثر من الثلث بين آذار/مارس 2007 وآذار/مارس 2008، لكن ‏أجور العمال ازدادت بنسبة أقصاها 18 في المائة، مما يعني أن ملايين الباكستانيين قد عادوا إلى ربقة ‏الفقر. ‏

ويضطر الأطفال إلى ترك المدرسة والذهاب إلى العمل، ويقتر الآباء على النفقات الطبية الحيوية لمواجهة ‏ارتفاع الأسعار، حسب ما وجدت الدراسة التي أجرتها الأمم المتحدة.‏

تضاعف ‏سعر الدقيق ثلاث مرات

وعندما قدم العاملون في عيادة الدكتورة أنور المتخصصة في سوء التغذية في كراتشي مؤخراً، إلى تلسيم ‏موندي الحليب المدعم لابنها البالغ 18 شهراً من العمر، قالت كيف أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية قد أثّر ‏على أسرتها كثيراً. 

‏"كنت أشتري كيساً زنة 10 كيلو غرامات من الدقيق، أما الآن، فقد أصبحت أضطر لشراء كيلوغرام واحد ‏في كل مرة، وقد أصبح ثمنه أغلى بكثير"، قالت الأم البالغة من العمر 20 سنة. ‏

فمنذ سنتين، كان سعر 10 كيلوغرامات من الطحين 130 روبية (1.6 دولار)، أما اليوم، فقد تضاعف ‏السعر ثلاث مرات تقريباً، ووصل إلى 360 روبية (4.5 دولارات) للكيلوغرام الواحد. ‏

وبغية الوصول إلى العيادة، تحمل تلسيم ابنها الضعيف لمدة ساعة ذهاباً وإياباً لأنها لا تملك أجرة الحافلة، ‏وينتابها القلق على صحة ابنها عندما سيتوقف عن تلقي الحليب المدعم الذي تقدمه العيادة. ‏

‏"لقد حصل زوجي الذي يعمل عاملاً على زيادة في راتبه في السنة الماضية، لكن الأمور المالية ازدادت ‏سوءاً بسبب ارتفاع الأسعار"، قالت السيدة موندي. ‏

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/NYHQ2009-0570/Brooks
طفل يدعى عادل يستلقي مع أمه المصابة على سرير في مستشفى مقر المقاطعة في منطقة ‏ماردان في المقاطعة الحدودية من الإقليم الشمالي الغربي. وقد أصيبت هي وإحدى قريباتها التي ‏ترقد في سرير صغير مجاور بجراح في القتال الدائر في منطقة سوات.

لقد أُرغم  نحو 2.5 مليون شخص - وهو أكبر عدد من المشردين منذ تقسيم الهند في عام 1947 - على ‏مغادرة ديارهم في منطقتي سوات وبونر منذ أيلول/سبتمبر من العام الماضي، ويتوقع حدوث الأسوأ. ‏

أزمات إضافية‏

العالمية، لا يزال التضخم مرتفعاً في باكستان، ويتوقع أن يكون نمو الناتج المحلي ‏الإجمالي منخفضاً بنسبة 1.5 في المائة في عام 2009. ‏

واستجابة لتزايد مستويات الجوع الناجمة عن الأزمات المجتمعة، أقامت اليونيسف مراكز للعلاج في ‏إحدى عشرة منطقة من أشد المناطق تضرراً في باكستان. ‏

‏"إننا نشجع ممارسات التغذية المثلى، بالإضافة إلى استخدام التعبئة الاجتماعية في محاولة لتغيير السلوك ‏ومعالجة سوء التغذية الحاد"، قالت الدكتورة ساريتا نيوبان، المتخصصة في التغذية في اليونيسف في ‏باكستان. ‏

التأثير على بقاء الأطفال على قيد الحياة

إن معالجة سوء التغذية بدءاً من مرحلة الحمل وحتى يبلغ الطفل الثانية من العمر أمر في غاية الأهمية، ‏بما أن هذه الفئة العمرية تحدد نماء الطفل على المدى البعيد. ‏

‏"ويولد الكثير من الأطفال وهم مصابون بسوء التغذية في باكستان، بالإضافة على عدم توفر النظافة ‏الصحية والصرف الصحي وممارسات التغذية، مما يزيد معدلات وفيات الأطفال"، قالت الدكتورة نيوبان، ‏اختصاصية التغذية في اليونيسف. 

وحتى قبل أن يرغم ارتفاع الأسعار ملايين الناس على العودة إلى الفقر، كان معدل وفيات الرضع في ‏باكستان واحداً من أعلى المعدلات في جنوب آسيا. ‏

‏"يؤدي سوء التغذية في الأطفال الصغار جداً إلى انخفاض النمو العقلي والبدني الذي قد يعني أداء أسوأ في ‏المدرسة وفي الأداء العام"، قالت الدكتورة نيوبان.‏


 

 

ابحث