معاً من أجل الأطفال

الأرض الفلسطينية المحتلة

تصاعد الفقر في غزة يدفع الأطفال إلى العمل

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF oPt/2009/Nor Eddin
نائل حسن اللبأ خلال عمله في ورشة لإصلاح هياكل السيارات.

قبل الاحتفال بالذكرى السنوية العشرين لاتفاقية حقوق الطفل، تقدم اليونيسف مجموعة من المقالات تتناول التقدم المحرز والتحديات المتبقية. وفيما يلي واحدة من هذه المقالات.

غزة، الأرض الفلسطينية المحتلة، 22 تموز/يوليه 2009 – يتصاعد صوت الخراط في الخلف فيما يتحدث ابن الثانية عشرة نائل حسن اللبأ عن عمله في ورشة لإصلاح هياكل السيارات.

لم يبدأ هذا الفتى عمله هنا سوى هذا الصيف، ولكنه يعيل أسرته بأكملها والمكونة من سبعة أشقاء وشقيقات.

وعلى الرغم من ساعات العمل الطويلة والمخاطر المرتبطة بالعمل في جوار مكنات ثقيلة، إلا أن نائل يعتبر محظوظاً في ظروف قطاع غزة الذي يبتليه الفقر. فإذا أحسن ابن الصف السابع تعلم هذه الحرفة، سيكون من المرجح أن يترك المدرسة لكي يتفرغ للعمل من أجل إعالة أسرته.

"أريد أن أساعد والدي"، هذا ما قاله الفتى فيما تكاد تضيع كلماته القليلة وسط الضجيج.

الحاجة تدفع الأطفال إلى العمل

إن عمل الأطفال آخذ في الارتفاع في غزة وفي سائر الأرض الفلسطينية المحتلة، مع أن قانون الطفل الفلسطيني الذي أقر في عام 2004 يقضي بحظر عمل الأطفال الذين لم يتموا الخامسة عشرة من العمر.

إلا أن الجوع والفقر يجبران الأسر على السماح لأطفالهم بالتخلي عن دراستهم.

لا تزال حدود غزة مغلقة إلى حد كبير أمام مرور السكان ولا يزال دخول البضائع وخروجها يخضع إلى قيود شديدة. وبعد ستة أشهر على عملية "الرصاص المسكوب" التي نفذتها إسرائيل، لا يزال أهالي غزة عاجزين عن استعادة حياتهم بسبب القيود على توريد السلع. فحسب تقرير للصليب الأحمر الدولي عن غزة نشر في حزيران/يونيو 2009، دخلت إلى غزة من إسرائيل حمولة 2,662 شاحنة من البضائع فقط في شهر أيار/مايو 2009، وهو ما يمثل انخفاضاً بقرابة 80 بالمائة إذا ما قورن بحمولة 11,392 شاحنة سمح بإدخالها في شهر نيسان/إبريل 2007، أي قبل أن سيطرة حماس على المنطقة في حزيران/يونيو 2007.

تأثيرالبطالة

وقد حذر الصليب الأحمر الدولي في تقريره هذا من أن إغلاق غزة قد رفع معدلات البطالة إلى 44 بالمائة في نيسان/إبريل من هذا العام وسبب ارتفاعاً حاداً في معدلات الفقر. فاليوم يعيش أكثر من 70 بالمائة من أهالي غزة في فقر وعلى دخل يقل عن 250 دولاراً في الشهر لأسرة مكونة من عدد يصل إلى تسعة أفراد.

إن مبلغ العشرين شيكلاً (المكافئ لخمسة دولارات) الذي يتقاضاه نائل في الأسبوع في الورشة لا يكفي لإطعام الأسرة كما يقول. ولكن والده الذي كان يعمل سابقاً في إسرائيل لا يزال متعطلاً عن العمل منذ سنوات. ويعتبر نجاح نائل في هذه المهنة الصعبة الأمل الوحيد لأسرته.

إن هذه الاتجاهات تترك أثرها على المجتمع الفلسطيني. صحيح أن معدلات معرفة القراءة والكتابة بين الفلسطينيين، وخاصة الإناث، لا تزال تصنف ضمن الأعلى في العالم العربي. إلا أن التحصيل الدراسي يعاني من التراجع، فيما انخفضت معدلات الالتحاق بالتعليم الأساسي من 96,8 بالمائة في 2000-2001 إلى 91,2 بالمائة في 2006-2007.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF oPt/2009/Nor Eddin
نائل حسن اللبأ يعرض خط كتابته الجميل باللغتين الإنجليزية والعربية.

وفي عام 2008، نجح 19,7 بالمائة فقط من بين 18 ألف طالب وطالبة في الصف السادس في غزة في الاختبارات المعيارية في اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم، بالمقارنة مع حوالي 50 بالمائة من أقرانهم في نابلس وجنين. ولا يلتحق بالتعليم الثانوي ما لا يقل عن 30 بالمائة من الفتيان والفتيات.

دعم التعليم

تسعى اليونيسف لمنع هذا التدهور من خلال دعم التعلم الصديق للفتيان والفتيات والتعليم النوعي في غزة.

وقد وزعت اليونيسف، حتى نهاية حزيران/يونيو، 21 خيمة للاستخدام كمرافق مدرسية، و520 رزمة بالمواد المدرسية الأساسية لصالح ما يصل إلى 41 ألف طفل، و394 رزمة بمواد ترفيهية لاستخدام 30 ألف طفل، و367 رزمة تعليمية في مادتي الرياضيات والعلوم لصالح ما يصل إلى 34 ألف طفل، وحوالي 100 ألف دفتر، و44 ألف ملف للتعليم العلاجي للطلبة من الصف الأول إلى الثالث، وحوالي 2000 صندوق من القرطاسية للطلبة لصالح 80 ألف طالب وطالبة وأدوات قرطاسية لاستخدام 2000 معلم ومعلمة في 253 مدرسة حكومية. كما تم توزيع 100 رزمة تعليمية إضافية في مادتي الرياضيات والعلوم على مدراس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين لمنفعة ما يصل إلى 5 آلاف طفل من أطفال اللاجئين.

يقول نائل أنه جيد في المدرسة وأنه يحب حصص التربية الدينية ويتمنى أن تتاح له فرصة الدراسة في جامعة الأزهر.

إنه لا يخاف من الماكنات الثقيلة في مكان عمله، ولكنه يواصل قائلاً: "أتمنى أن يتوفر لي المال حتى أتمكن من البقاء في المدرسة".


 

 

ابحث