الأرض الفلسطينية المحتلة
الرياضة تفتح نافذة جديدة أمام الفتيات في غزة
![]() |
| © UNICEF video |
| تلميذات يلعبن الكرة الطائرة في غزة أثناء حصة رياضية من معلمتهن التي تُدرِّس لهن التربية الرياضية والتي تلقت تدريباً على ذلك من اليونيسف |
بقلم آنا سيرالدي
غزة، الضفة الغربية، الأرض الفلسطينية المحتلة، 27 شباط/فبراير 2006 ـ في هذه الساعات الأولى من الصباح تساعد سحر مطر البالغة من العمر 16 عاماً أمها على تنظيف الأطباق قبل أن تتوجه إلى مدرستها.
وتعيش سحر وأشقاؤها في واحد من أشد الأحياء السكنية الموجودة على سطح الكرة الأرضية فقراً وكثافة سكانية، وهو حي يقع على حدود ضواحي مدينة غزة المنكوبة بالصراع.
والحياة هنا شاقة وغالباً ما تكون البيئة المحافظة مقيدة لحركة الفتيات الصغيرات أمثال سحر. فهن لا يستطعن اللعب خارج منازلهن بعد انتهاء ساعات الدوام في المدرسة، فضلاً عن أن أماكن اللعب المأمونة المجاورة قليلة للغاية. والرياضة والتمرينات البدنية لم تكونا، تقليدياً، من الأولويات.
واليوم، يتغير هذا.
فيُسر العصار هي واحدة من مئات من المعلمات اللائي تلقين تدريباً من اليونيسف على استخدام الرياضة كوسيلة للتخفيف من ضغوط العيش وسط صراع مستمر وتقييدات مستمرة. وهي معلمة التربية الرياضية في مدرسة حديثة للفتيات فقط موجودة في قلب مدينة غزة.
والمدرسة العامة أشبه بمنزل ثانٍ لسحر ونحو 700 تلميذة أخريات في المدارس الثانوية. فقد أصبحت مكاناً يمارسن فيه حقهن في أن يركضن ويلعبن ـ وهو شيء لا تُشجّع الفتيات في بعض الأحيان تشجيعاً حقيقياً على القيام به خارج جدران المدارس.
![]() |
| © UNICEF video |
| سحر (في الوسط) في ملعب الكرة الطائرة مع صديقاتها في غزة. |
وقبل أن يبدأ برنامج التربية الرياضية كانت التلميذات لا يحصلن سوى على 45 دقيقة من التمرينات المنظمة أسبوعياً. أما الآن، فإن الفتيات يقضين ساعة واحدة على الأقل يومياً في أنشطة رياضية.
وتصل المعلمة يُسر العصار إلى المدرسة كل صباح في الساعة 6:30 لكي تعطي دروساً وتشرف على الأنشطة الرياضية لسحر وتلميذات صفها.
وهنا يحدث امتزاج مدهش بين القديم والحديث، إذ تلعب فتيات يرتدين الزي التقليدي الكرة الطائرة في ملاعب المدرسة المفتوحة.
وتقول المعلمة إن برنامج التربية الرياضية عندما بدأ أول مرة سألتها فتيات كثيرات عما إذا كانت معتقداتهن الدينية تشجع ممارسة النشاط البدني. وقيامها بمساعدة تلميذاتها على إدراك الفوائد التي تعود على أجسادهن وأرواحهن من ممارسة تمرينات رياضية يومياً هو جانب واحد فقط من جوانب التحدي الذي تمثله ممارستها مهنة التدريس في هذا المجتمع.
ويعمل هذا المشروع، الذي تموله الحكومة الكندية، في حوالي 200 مدرسة في قطاع غزة والضفة الغربية.
وعلاوة على زيادة ساعات التمرينات البدنية تتلقى التلميذات أيضاً تدريباً على حقوق الطفل، والقيادة، والمهارات الحياتية، والديمقراطية.
ووفقاً لليونيسف، تتيح الرياضة سبيلاً ممتعاً لتعلُّم القيم والدروس التي ستستمر مع الأطفال وصغار السن طيلة حياتهم. فهي تشجع على الصداقة وتكافؤ الفرص. وتُعلم أسلوب العمل بروح الفريق، والانضباط، والاحترام، ومهارات التأقلم اللازمة لكفالة نماء الأطفال بحيث يصبحون أفراداً مراعين لغيرهم. وهي تساعد على إعداد صغار السن على التصدي للتحديات التي سيواجهونها وعلى أن يتولوا أدواراً قيادية داخل مجتمعاتهم المحلية.
وفي البداية كان القلق يساور أم سحر، وهي نعمة مطر، بشأن الوقت الذي تقضيه ابنتها خارج المنزل. ولكنها سرعان ما لاحظت تحولاً إيجابياً في موقف سحر.
فقد قالت نعمة "إنها تود أن تساعدني في المنزل واكتسبت ولعاً بالرياضة وتشعر الآن أنها تريد أن تلعب وتتطور أكثر من ذلك".
وترحب نعمة الآن، التي توجد لديها أربع بنات أخريات عليها أن تتولى تنشئتهن، بالتغيرات التي لمستها في سحر.
أما سحر الرياضية فهي تعزو إلى البرنامج الرياضي الفضل في إبقاء ذهنها وجسدها في حالة لياقة، وتأمل أن يكون ذلك البرنامج هو بداية حدوث تغييرات أكثر إيجابية لصغيرات السن في مجتمعها المحلي.
وقالت سحر "لم يكن آباؤنا وأمهاتنا يسمحون لنا بأن نلعب. ولكن الآن المدرسة هي منزلنا الثاني، كما يقولون".



















