معاً من أجل الأطفال

لمحة عن: كينيا

تعد الدورة التدريبية في كينيا نقطة بارزة في الرعاية المجتمعيه للأطفال حديثي الولادة في أفريقيا

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF video
برنامج تدريبي جديد سيساعد على تعزيز إدماج صحة الأمهات والأطفال الرضع على صعيد المجتمع المحلي في أفريقيا.

بقلم: فيكتور شينياما

نيروبي، كينيا، 26 حزيران/يونيه 2007 – لا تعرف إيفلين كاتونغي، التي تبلغ العشرين من عمرها، السبب الذي أدى إلى وفاة طفليها. ففي نيسان/أبريل 2005، أنجبت توأماً، صبي وفتاة، بمساعدة قابلات في بيتها في ماجينغو، أحد الأحياء الفقيرة الكبيرة، القريبة من وسط نيروبي. إلا أن فرحتها لم تكتمل عندما مات أول طفل بعد ساعات قليلة من ولادتها، وسرعان ما ماتت الطفلة الأخرى. وأنحت إيفلين التي انهارت تماماً باللائمة على القابلتين، لكنها ليست واثقة من ذلك تماماً، لعدم توفر حقائق لديها تثبت ذلك.

وتتكرر هذه المحنة التي أصابت ايفلين في جميع أنحاء أفريقيا، كل يوم بما يعادل 3000 مرة. إذ يموت أكثر من مليون طفل سنوياً وهم في الأشهر الخمسة الأولى من أعمارهم، لأسباب تعزى لأمراض مثل التهاب الرئة والاختناق أثناء الولادة، والولادات المبتسرة، وانخفاض وزن المواليد. وليس بالضرورة أن تكون هذه الأمراض مميتة، لكن معظم الأمهات في أفريقيا يلدن في منازلهن دون مساعدة طبية خبيرة. ويؤدي ذلك إلى وفاة حديثي الولادة في مستويات كارثية.

تعلم الدروس

كان من الممكن إنقاذ أطفال إيفلين وأطفال ملايين النساء الأخريات في أفريقيا باستخدام وسائل بسيطة ومجرّبة وفعاّلة من حيث التكلفة. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2006، رعت اليونيسف قيام مجموعة من صانعي القرار الرئيسيين في كل من أثيوبيا وكينيا وأوغندا وزامبيا وملاوي وموزمبيق ومدغشقر، بزيارة منطقة غادشيرولي في ولاية ماهارسترا، في غرب الهند، حيث درسوا العمل الرائد الذي قام به الدكتور أبهاي بانغ بشأن رعاية الأطفال حديثي الولادة.

ومن خلال المنظمة غير الحكومية التي أسسها، "جمعية التعليم والعمل والبحث في مجال الصحة المجتمعية"، تمكّن الدكتور بانغ بنجاح من تخفيض عدد وفيات الأطفال حديثي الولادة بنسبة الثلثين خلال الشهر الأول من العمر في 40 مجتمعاً ريفياً فقيراً في غادشيرولي. وقد أُثني على طريقته باعتبارها استراتيجية مجديه وفعالة من حيث التكلفة للمجتمعات الفقيرة في أفريقيا.

ويوّفر البرنامج الرعاية الصحية الأساسية للأطفال الذين يولدون في البيت. ويتم تدريب المشرفين الصحيين في القرية على تشخيص بعض المضاعفات كالالتهاب الرئوي، والأطفال الخدج، والاختناق أثناء الولادة، ويتم تجهيزهم بمجموعة طبية أساسية تبلغ قيمتها 60 دولاراً تتألف من كيس نوم للطفل، وحقيبة وقناع إنعاش، ومضادات حيوية.

معلم بارز

في أواخر حزيران/يونيه، جمعت اليونيسف 30 مدرباً رئيسياً من 10 بلدان أفريقية لإجراء دورة تدريبية مجتمعية على رعاية الأطفال حديثي الولادة مدتها ثمانية أيام. وتعد هذه الدورة التدريبية معلماً بارزاً في جهود اليونيسف الرامية إلى مساعدة الحكومات على تقديم رعاية الأطفال حديثي الولادة باستخدام المشرفين الصحيين والعاملين في مجال الإرشاد الصحي وآخرين من الموظفين الرئيسيين.

وكان من بين المشاركين عدد من كبار أطباء الأطفال، ومدربين صحيين، ومسؤولين عن برامج تعنى بصحة الأمهات أثناء النفاس وحديثي الولادة والأطفال.

وتهدف هذه الدورة التدريبية إلى المساعدة في تعزيز إدماج رعاية الأطفال حديثي الولادة مع سائر البرامج الصحية التي تعنى بصحة الأم أثناء النفاس والطفل الرضيع على مستوى المجتمع المحلي. وقد ُاقتبس المنهاج الذي وضعته اليونيسف من المنهاج الذي تطبقه "جمعية التعليم والعمل والبحث في مجال الصحة المجتمعية"، في الهند. أما مواد الاتصال فقد تم تكييفها من بوليفيا.

المطلوب اتخاذ إجراء

"إن هذا التدريب هو ما نحتاج إليه تماماً لدعم إدخال الرعاية المجتمعية للأطفال حديثي الولادة"، قالت الدكتورة ماري نغوما، طبيبة أطفال استشارية في المشفى الجامعي التعليمي في زامبيا. وتوجد لدى وزارة الصحة في زامبيا خطط لإدخال الرعاية المجتمعية للأطفال حديثي الولادة في مقاطعتين. وسيتم تدريب مرشدين صحيين في المجتمع المحلي للتعرف على الأمراض التي تصيب الأطفال حديثي الولادة في المنزل ومعالجتها.

وقال مارك توملينسون، الباحث في النظم الصحية في مجلس البحوث الطبية في كيب تاون، جنوب أفريقيا، إن المنهاج سيستخدم لوضع كتيب عن الرعاية المجتمعية للأطفال حديثي الولادة. وأضاف: "يمكننا الآن أن نكيّف المناهج التدريبية لليونيسف بدلاً من اختراع العجلة من جديد".

وقال المدير الإقليمي لليونيسف، بير ينغيباك، إنه لا يوجد عذر يجعلنا نتقاعس في رعاية الأطفال حديثي الولادة، بعد أن أضحت المعرفة والأدلة والأدوات متاحة بسهولة. "وكل ما نحتاج إليه الآن هو أن نبدأ في تحسين درجة تدخلاتنا، كما تفعل ملاوي وإثيوبيا حالياً "، وأضاف، "من واجبنا أن نمنح المواليد فرصة للعيش".


 

 

ابحث