هايتي
سفيرة النوايا الحسنة ميا فارو تحث على أن تكون الاستجابة في مناطق الكوارث في هايتي شبيهة بالاستجابة لكارثة تسونامي
![]() |
| © UNICEF/HQ08-0736/LeMoyne |
| ميا فارو، سفيرة النوايا الحسنة لدى اليونيسف تستمع إلى امرأة مسنة وهي تصف الدمار الذي لحق بمنزلها في غوناييف، هايتي، خلال واحد من الأعاصير المتعاقبة والعواصف الاستوائية التي ضربت البلاد. |
بقلم إليزابيث كيم
غوناييف، هايتي، 22 أيلول/سبتمبر 2008 – عندما نظرت الممثلة ميا فارو من طائرة الهليكوبتر إلى الدمار الذي أحدثه شهر من الأعاصير والفيضانات الكارثية، عقدت مقارنة فورية.
ففي إشارة إلى كارثة المحيط الهندي التي وقعت قبل أربع سنوات تقريباً، قالت سفيرة النوايا الحسنة لدى اليونيسف: "لقد تذكرت كارثة تسونامي وهذه الصور الرهيبة".
وطافت السيدة فارو في أرجاء المدينة على متن شاحنة انطلقت من موقع مركز التنسيق في حالات الطوارئ التابع للأمم المتحدة، وزارت الملاجئ التي تأوي آلاف الناس الذين كانوا لا يزالون يتعافون من إعصار عام 2004 عندما هبت سلسلة من العواصف وهطلت أمطار غزيرة مرة أخرى في الشهر الماضي وجعلت منازلهم غير صالحة للسكن.
وبدون وجود البنية التحتية الأساسية للتعامل مع الكمية الهائلة من الطين ومياه الفيضانات الملوثة، تكون غوناييف، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 350000 نسمة – قد علقت في ورطة.
"في جميع أنحاء المدينة، يشبه الأمر استغاثة كبيرة"، قالت السيدة فارو، وأضافت، "فقد استجاب الناس في أنحاء العالم بسخاء لكارثة تسونامي، وإني أتساءل لماذا لم نستجب بسخاء للكارثة في هايتي، وخاصة وأن هايتي تبعد ساعة واحدة عن شواطئنا. إن هذا يحدث في باحتنا الخلفية".
![]() |
| © UNICEF/HQ08-0744/LeMoyne |
| صبي يسير عند الفجر في شارع غمرته المياه في مدينة غوناييف التي تضررت من جراء الفيضانات. |
طلب مساعدة عاجلة
كان رئيس اليونيسف في كندا، نايجل فيشر يرافق السيدة فارو في زيارتها. وبصفته الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير الإقليمي لليونيسف قبل انضمامه إلى اللجنة الوطنية الكندية، رأس السيد فيشر الاستجابات لحالات الطوارئ في العراق وأفغانستان، من بين أماكن أخرى.
"إن ما أراه هنا هو نشاط أقل بكثير. فالناس الذين لا يكادون يملكون شيئاً يحصلون على مساعدة ضئيلة جداً"، قال السيد فيشر، "وطوال يوم أمضيناه في غوناييف، لم نر مضخة واحدة. ولم نر أي معدات ثقيلة لنقل التراب والطين، لذلك فإن الناس يعتمدون على أنفسهم إلى حد كبير".
وحتى الآن، سلمت اليونيسف وغيرها من فرق المساعدة الإنسانية أكثر من 1000 طن متري من المواد الغذائية وغير الغذائية إلى غوناييف. وتعمل اليونيسف وشركاؤها أيضا على المساعدة لإيجاد مأوى آمن للأسر التي هي في أمس الحاجة إليها. إلا أنه تم التعهد بجزء ضئيل فقط من التمويل المطلوب من النداء العاجل للأمم المتحدة من أجل هايتي.
بالنسبة لغوناييف، فإن الطريق إلى الإنعاش طويل، ولا تكاد النهاية ترى في الأفق.
وقال السيد فيشر: "إن ما نشهده مجرد غيض من فيض من عقود من التدهور المزمن وزيادة الفقر"، وأضاف، "إن الناس هنا محكوم عليهم بالإهمال الداخلي واللامبالاة الدولية".
![]() |
| © UNICEF/HQ08-0743/LeMoyne |
| يقوم العاملون التابعون لليونيسف بنقل صناديق من المياه المعبأة التي تم شراؤها محلياً إلى حاويات في بورت أو برنس، عاصمة هايتي، لتقوم السفن الحربية الكندية بتوزيعها على ضحايا الفيضانات في المناطق النائية. |
المدارس تتحمل العبء
إن المهمة أمامنا عاجلة جداً فيما تسعى الحكومة للوفاء بموعد بدء العام الدراسي الذي تأخر أصلاً، والذي من المقرر أن يبدأ في 6 تشرين الأول/أكتوبر. وبما أن جميع المدارس تقريباً في مناطق الكوارث تستخدم حالياً كملاجئ، فإن هذا يعني نقل آلاف الأسر وإعادة تأهيل هياكل المدرسة بشكل مكثف لجعلها آمنة وصحية للطلاب.
وحتى في أفضل الظروف، يعتبر التعليم واحداً من أضعف الحلقات في هايتي. إذ إن قرابة 67 في المائة من الأطفال ممن هم في سن الدراسة مسجلون في المدارس، إلا أن عدداً أقل بكثير يداومون على المدرسة. ولا ينهي التعليم الثانوي سوى 2 في المائة من الطلاب.
وحتى قبل أن تهب العواصف، لم تكن الكثير من الأسر ترسل أطفالها إلى المدارس بسبب تكاليف الرسوم الدراسية وغيرها من الرسوم المدرسية. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية قد جعل النقود التي كانت توّفرها هذه الأسر لذهاب أطفالها إلى المدرسة قد تلاشت.
أيتام العاصفة
زارت السيدة فارو والسيد فيشر داراً للأيتام في غوناييف، تضم 25 طفلاً يقيمون في مكان آمن آمنة ونظيف بعد العاصفة، لكنهم كانوا مكتظين في الطابق الثاني من المدرسة لأن الطابق الأول كان لا يزال مغموراً بالمياه بوصات عديدة.
وأشار مدير دار الأيتام إلى المراحيض التي يستخدمها الأطفال، التي لا يمكن الوصول إليها إلا بالخوض في الطين العميق العفن، وقال: "نرجو أن تساعدونا".
وفي الوقت نفسه، كان لأحد الأطفال الصغار في الدار طلباً مختلفاً.
"قال لنا أحد الصبية الصغار: ابقيا معنا، لا أريدكما أن تذهبا"، قالت السيدة فارو، "وقال سأصلي من أجلكما.وقلت في نفسي إنه إذا كان هناك شخص يحتاج إلى الدعاء والصلاة والمساعدة الآن، فهو... هؤلاء الأيتام في الطابق الثاني.
"إن هؤلاء هم أكثر الأطفال المتخلى عنهم من شعب تم التخلي عنه"، خلصت إلى القول، وهزت رأسها بحزن، "وقال إنه سيصلي من أجلي".
فيديو (بالإنجليزية)
مراسلة اليونيسف إليزابيث كيم تتحدث عن الزيارة التي قامت بها سفيرة النوايا الحسنة ميا فارو ورئيس اليونيسف في كندا نايجل فيشر إلى المناطق المنكوبة بالإعصار في هايتي.
فيديو


















