في لمحة : كوت ديفوار
اليونيسف والمكتب الإنساني للجماعة الأوروبية يعيدان إدماج الأطفال الجنود في كوت ديفوار، وبيووي مستعد للنجاح
![]() |
| © UNICEF Cote d’Ivoire /2007/Westerbeek |
| بيووي (في الوسط) في المدرسة، يتعلم كجزء من برنامج الوقاية والتسريح وإعادة الإدماج للأطفال المرتبطين بالجماعات المسلحة في كوت ديفوار. |
بقلم: ساشا ويستربيك
قرية بيووي، كوت ديفوار، 15 أيار/مايو 2007 - بيووي ، 18 سنة، فتى نحيف ويبدو أصغر من عمره الحقيقي. لكنه عندما يحمل الطين لبناء قفص الدجاج الذي يقوم هو وأصدقاؤه ببنائه، تظهر عضلاته بوضوح. ومن الواضح أنه يقوم بتنظيم الأنشطة، ويوزع المسؤوليات لبناء قفص الدجاج بسرعة.
وهذا هو ثاني قفص دجاج يقوم ببنائه، يقول بيووي بافتخار، ويضيف إنه سعيد لأنه تعلم مهارات كالبناء وتربية الدواجن، مما يساعده في نسيان الماضي.
وفي عام 2002، تغيرت حياة بيووي تغيراً جذرياً عندما اندلعت الحرب في كوت ديفوار وأدى التمرد المسلح إلى انقسام البلد إلى شطرين، وإلى جلب أمراء الحرب والمقاتلين من ليبريا وسيراليون المجاورتين. وتعرضت قرية بيووي للهجوم وأحرقت.
وتمكن السكان الذين يتمتعون بصحة جيدة من الهرب والاختباء في الأدغال. وقرر بيووي، الذي كان في الثالثة عشرة من عمره آنذاك، الالتحاق بالقوات المقاتلة. وشعر أنه لا يوجد شيء يخسره، بما أن معظم أقاربه كانوا قد قتلوا في الهجوم.
تجنيد آلاف الأطفال
" لقد تدرب بيووي على حمل السلاح خلال أسبوعين، "، "ومع أنني لم أكن جندياً فقد كنت أعرف كل ما يعرفه الجنود عن الأسلحة. فأنا أعرف كيف ألقّم البندقية، وكيف أطلق النار بالكلاشينكوف، يقول بيووي".
ومنذ عام 2002، قامت القوات الحكومية والميليشيات والجماعات المسلحة بتجنيد آلاف الأطفال من كوت ديفوار. وفي المناطق الغربية بشكل خاص، حيث يعيش بيووي، اندلعت اشتباكات عنيفة لفترة طويلة أدت إلى تشريد السكان وتدمير الممتلكات وأعمال النهب والعنف. وقد ارتكبت هذه الجرائم ضد السكان المدنيين، وكان الأطفال شهوداً، وفي بعض الأحيان كانوا منفذين لأعمال القتل والنهب.
![]() |
| © UNICEF Cote d’Ivoire /2007/Westerbeek |
| بيووي، طفل جندي سابق، يبني قفص دجاج كجزء من برنامج إعادة الإدماج الذي يدعمه المكتب الإنساني للجماعة الأوروبية. |
'أشياء رهيبة تحدث على هذه الأرض'
قرر بيووي أن الوقت قد حان كي يعود إلى دياره. ومع أن الخوف كان ينتابه، فقد شعر أن قريته بحاجة إليه.
"وفي نيسان/أبريل 2004، قررت أن أعود إلى منزلي وأحضرت معي رشاشين كلاشينكوف وذخيرة وأحذية عسكرية وبدلة رسمية للدفاع عن قريتي" قال بيووي، "فإذا كان عليّ أن أموت، فإني أفضل أن أموت في قريتي. لقد شاهدت وفعلت أشياء سيئة كثيرة. ثمة أشياء رهيبة تحدث على هذه الأرض".
وفي قريته، كانت منظمة محلية غير حكومية تدعى آسا، قد وضعت برنامجا لتسريح ونزع سلاح الأطفال الجنود السابقين – ومنعهم من إعادة تجنيدهم مرة أخرى وعودتهم إلى الصراع. واتصل الأخصائيون الاجتماعيون من آسا ببيووي وسألوه إن كان يرغب في تعلم مهارة أو أن يعود إلى المدرسة".
" في البداية لم أكن مهتماً على الإطلاق"، يقول، "فقد كنت لا أزال تحت تأثير المخدرات".
دعم عملية التسريح
بعد مضي سنة، وافق بيووي على الانضمام إلى البرنامج. ورأى أن سنه أكبر من أن يعود إلى المدرسة، لذلك اختار أن يتعلم إحدى المهارات - تربية الدواجن – وهو يشعر بالامتنان على ذلك.
ويتعلم بيووي الآن كيفية إدارة مشروع تجاري يتعلق بالدواجن، يشمل تربية الدواجن، وبناء أقفاص الدجاج، وبناء المهارات الأساسية المتعلقة بالقراءة والكتابة والحساب. بالإضافة إلى ذلك، فهو يتلقى الدعم النفسي - الاجتماعي والرعاية الصحية.
وقد وضعت اليونيسف وشركاؤها في التنفيذ مثل آسا برنامج الوقاية والتسريح وإعادة الإدماج للشباب الصغار مثل بيووي في كوت ديفوار. ويتمثل الهدف الرئيسي من البرنامج في إعادة إدماج أطفال مثل بيووي مع أسرهم ومجتمعاتهم المحلية، وإتاحة فرصة ثانية لهم في الحياة.
ومن خلال برنامج التدخل هذا، دعم المكتب الإنساني للجماعة الأوروبية أكثر من 4000 طفل من الأطفال المرتبطين بالجماعات المسلحة، وآلاف أكثر ممن هم عرضة لخطر التجنيد.
التطلع إلى المستقبل
"في الواقع لا أريد أن أبقى في القرية"، يقول بيووي، "فهنا توجد ذكريات سيئة. وفي الليل أفضل أن أكون مع دجاجاتي، التي يمنحني نقيقها شعورا بالراحة".
ويحلم بيووي بكسب ما يكفيه من المال للانتقال إلى بلدة أكبر وإقامة مشروع تجاري صغير".
"بالإضافة الى انني أملك متجرا، فإني لا أزال أوّد أن أستمر في تربية الدجاج"، يقول بابتسامة واثقة، "إني حقاً أحبّ دجاجاتي. إني اعتبرها أسرتي - إنها الأسرة الوحيدة المتبقية لي".
فيديو بالإنجليزية
نيسان/ إبريل 2007: تقرير ساشا ويستيربيك من اليونيسف عن الأطفال الجنود السابقين وإعادة إدماجهم في المجتمع في كوت ديفوار.
فيديو
روابط ذات صلة
شراكة اليونيسف والمكتب الإنساني للجماعة الأوروبية

















