لمحة عن : العراق
أطفال عراقيون يروون قصصهم بواسطة الموسيقى في الحدث الذي أقيم في جنيف برعاية اليونيسف
![]() |
| © UNICEF Geneva/2008/Serri |
| زحل، 16 سنة، من بغداد، تعزف على البيانو أمام جمهور دولي في حفل "أصوات أطفال العراق" برعاية اليونيسف في جنيف، سويسرا. |
بقلم: كلير حجاج
جنيف، سويسرا، 1 تموز/يوليه 2008 – معزوفة افتتاحية لكونشرتو على البيانو تجلب لمسة من ضوء الشمس إلى سماء جنيف الصيفية الغائمة. ويلتفت المارون قرب قصر الأمم الشهير في المدينة ليستمعوا إلى لمحة من الموسيقى.
قد لا يكون من غير العادي الاستماع إلى أشخاص موهوبين في أحد المراكز الثقافية الكبرى في العالم، أما عازفة اليوم فهي فريدة من نوعها حتى بالنسبة لجنيف: فهي شابة مراهقة عراقية، قطعت كل هذه المسافة من منزلها في بغداد لكي يسمعها العالم في أعظم محفل إنساني.
زحل، طالبة عراقية في السادسة عشرة من عمرها، وتعزف على البيانو، وتشارك في الحفل الذي ترعاه اليونيسف "أصوات أطفال العراق". ويجلب هذا الحدث شباناً عراقيين لينقلوا للمجتمع الدولي همومهم، بكلماتهم هم.
عالم بعيد عن بغداد
إن جنيف عالم بعيد عن بغداد. فالكهرباء متوفرة فيها، وتصل المياه الجارية الصالحة للشرب بانتظام بواسطة الحنفية. ويتوجه الأطفال إلى المدرسة كل يوم. والأهم من كل ذلك فإن الشوارع آمنة.
"لا أحد يعرف ماذا يعني أن يتمكن المرء من السير دون خوف"، تقول زحل، "فهنا لا أشعر بالقلق إذا عرف الناس أنني موسيقية. أما في بغداد، فإن الموسيقيين مستهدفين".
وقد دفعت زحل ثمناً باهظاً نتيجة النزاع في العراق. فقد فقدت والدها نتيجة أعمال العنف في عام 2004. وماتت أمها بعد فترة قصيرة نتيجة المرض.
وقد نُهبت المدرسة التي تدرس فيها وحُرقت وهي مدرسة بغداد للموسيقى والباليه. وقد هرب معظم المعلمين. وقد تعلقت زحل بالموسيقى بعد أن حُرمت من حب ورعاية والديها.
وبسبب عدم وجود معلمين يدرسون البيانو لمساعدتها في بغداد، بدأت تأخذ دروساً عبر كاميرا الإنترنت مرتين في الشهر.
![]() |
| © UNICEF Geneva/2008/Serri |
| المديرة الإقليمية لليونيسف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سيغريد كاغ، تدعو إلى تقديم دعم أكبر للأطفال في العراق. |
الحفاظ على الأحلام
لقد جاءت زحل الآن إلى جنيف، برفقة فتاة عراقية شابة أخرى، لتصفا واقع الحياة في العراق للذين يستطيعون تقديم المساعدة. وحكاية براء أيضاً قصة فقدان – مع أنها من نوع مختلف.
قبل ثلاث سنوات، اُختطفت حافلتها المدرسية وعلى متنها جميع التلميذات. كانت براء مريضة ولم تغادر المنزل في ذلك اليوم. ومنذ ذلك الحين، تملكها الخوف ولم تعد تذهب إلى المدرسة. لكنها ترغب حالياً في الحصول على فرصة للتعلم نع أنها أضاعت فصولاً دراسية كثيرة.
"إني أحلم بالعودة إلى المدرسة" قالت براء، "أعرف أن هذه هي الطريقة الوحيدة لتحقيق مستقبل أفضل لنفسي. إني أحتفظ بهذا الحلم رغم كل ما حدث، لأنني أعتقد أنه يمكن أن يتحقق ذات يوم".
الأنشطة التي تقوم بها اليونيسف
تعمل اليونيسف مع أطفال مثل براء وزحل داخل العراق في محاولة لإزالة بعض الأضرار التي أحدثتها أعمال العنف على حياتهم.
وأجريت عملية طوارئ واسعة تدعى "الأثر: العراق"، في أرجاء البلد في تموز/يوليه للوصول إلى الأطفال المختبئين حالياً. وتشارك اليونيسف منظمات غير حكومية أخرى في توفير أكبر مجموعة شاملة لدعم الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي والتعليم والحماية في العراق اليوم.
ويمكن أن تصل هذه العملية إلى 720.000 من أشد الأطفال العراقيين ضعفاً خلال السنة القادمة.
دعوة لجيل شباب العراق
في هذا الحفل الذي عقد في جنيف، دعت المديرة الإقليمية لليونيسف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سيغريد كاغ، الشركاء الدوليين الحاضرين لجعل جيل الشباب العراقي الحالي أحد أولويات دعمهم.
وقالت: "لقد دفع الشباب في العراق ثمناً غير متكافئاً للنزاع الجاري"، وأضافت، "إنهم يحتاجون ويستحقون أن نقدم لهم المساعدة جنباً إلى جنب نظرائهم في البلدان المجاورة".
وكانت زحل آخر متكلمة في هذه المناسبة. وهناك عدد كبير من الأطفال العراقيين الذين لم يتمكنوا من القدوم إلى هنا، لذلك كانت تتكلم باسمهم.
"إني أحبّ بلدي"، قالت، "وهناك الكثير من الشبان الصغار مثلي مصممون على البقاء في محاولة لجعل الأمور أفضل. لكننا نحتاج إلى التعليم، والضروريات الأساسية، والأمان لنتمكن من تحقيق إمكانياتنا. إن تحقيق ذلك يتطلب التزاماً فردياً ودعماً عالمياً".
وبهذه الكلمات بدأت تعزف البيانو؛ ناسية، للحظة، جميع همومها من خلال الدفق الموسيقى.
فيديو (بالإنجليزية)
14 حزيران/يونيه 2008
وشق عامر توفيق، عازف شاب لم يتمكن من مغادرة بغداد لتقديم عرض موسيقي في جنيف، أرسل هذه الرسالة المسجلة إلى حفل "أصوات أطفال العراق".
فيديو



















