لمحة عن : العراق
اليونيسف تستجيب إلى حاجة السكان الماسة إلى المياه خلال الأزمة في البصرة
![]() |
| © UNICEF/2008/Rubaye |
| الأطفال ينتظرون المياه التي زودت بها اليونيسف في وسط منطقة الصراع في البصرة. |
بقلم كلير حجاج
البصرة، العراق، 31 آذار/مارس 2008 – بالنسبة لطفل عراقي يعيش في مدينة أصابها الشلل التام بسبب أعمال العنف، كان وصول صهريج ماء تابع لليونيسف إلى شوارعهم معجزه غير متوقعة. إذ اصطفت الأسر العطشى مدة ساعتين كاملتين كي تتمكن من ملء أكبر قدر ممكن من الأوعية. وكانت هذه المياه بالنسبة لبعضهم، أول مياه عذبة يرونها منذ أيام عديدة.
وكانت البصرة، ثاني أكبر مدينة في العراق، قد تعرضت إلى اشتباكات عنيفة دارت بين القوات العسكرية والميليشيات المحلية. وأُغلقت المدارس والمتاجر والأسواق، وخلت الشوارع من المارة خلال الأسبوع الماضي. ودام منع التجول 24 ساعة مما جعل الأسر حبيسة داخل منازلها ولم تتمكن من الذهاب إلى المحلات للتزود بالمياه والمواد الغذائية الضرورية.
وعلق أكثر من 3.2 مليون شخص - 50 في المائة منهم من الأطفال – في وسط العنف الذي امتد بسرعة من البصرة إلى بغداد، عاصمة العراق.
"توقفت الحياة"
"فوجئنا بما حدث، ولم تكن تتوفر لدينا كميات كافية من المياه والوقود والمواد الغذائية"، قال محمد، الموظف في اليونيسف الذي يعمل في البصرة، وأضاف "وفجأة توقفت الحياة".
وسرعان ما أصبحت مياه الشرب من الاحتياجات الماسة لدى السكان، وخاصة في مدينة البصرة حيث تعتمد الأسر على مياه الشرب المحلاة التي تحصل عليها من الحوانيت. وعندما انقطعت الكهرباء عن محطات معالجة المياه، نفذت إمدادات المياه الموجودة في الحوانيت والمنازل. وبدا وصول الوكالات الإنسانية التي تسعى إلى تقديم المياه أمراً مستحيلاً.
ورسمت التقارير التي نقلها الأشخاص في المدينة والمستشفيات المحلية التي كانت تسعى لمعالجة المصابين، صورة عن وضع آخذ بالتدهور بسرعة. وعندما لا تتوفر المياه الصالحة للشرب، يشكل ارتفاع الإصابة بالإسهال (الذي قد يؤدي إلى وفيات الأطفال الصغار) تهديداً حقيقياً.
"لم نكن نعرف إلى متى سيستمر هذا الوضع – وإلى متى نستطيع أن نصمد"، قال محمد، "إذ إن الذين لم ينتهزوا الفرصة في تخزين مواد غذائية خلال فترة توقف القتال القصيرة، نفذ لديهم الماء وبدأوا يشربون من مياه الصنبور المالحة غير المعالجة جيداً. وحتى هذه المياه، نفذت في نهاية الأمر".
![]() |
| © UNICEF/2008/Rubaye |
| خلت بعض شوارع البصرة من المارة إلى أن وصلت الصهاريج التي جلبت الفرج إلى السكان في شكل مياه صالحة للشرب. |
الوصول إلى الأسر المحتاجة
في اليوم الخامس من أعمال العنف، ورغم حظر التجول تمكنت اليونيسف من التوصل إلى حل. فقد عمل فريق تابع لليونيسف مع أحد المقاولين من البصرة لإيصال مياه الشرب إلى الأسر بواسطة صهاريج.
وفي اليوم الأول من العمليات، وصلت كمية 50.000 لتر من المياه الصالحة للشرب إلى 1250 شخص في خمس مناطق في المدينة. وفي غضون يومين، وصل عدد الأسر التي حصلت على المياه إلى 2000 أسرة، وتوسعت العملية إلى 17 موقعاً. وسرعان ما امتلأت الشوارع الخاوية في هذه المناطق بالأسر التي راحت تنتظر صهاريج المياه متحدية التهديد الذي كان يشكله القناصة ومدافع الهاون، واعترى البعض شعور بالارتياح عندما وصلت المساعدات إليهم في نهاية الأمر.
"إنه لشيء رائع أن ترى ذلك في البصرة"، قال حسام، قائد فريق اليونيسف في المدينة، "ورغم شدة المخاطر والأجواء المشحونة، كان سائقو صهاريج المياه سعيدين شأن الأسر لتعاونهم معنا لأن الحاجة كانت كبيرة جداً، وقد أبدت الأسر ترحيباً شديداً".
بالإضافة إلى إيصال الماء إلى الأسر، أمكن ملء صهاريج المياه في المراكز الصحية الرئيسية - بما في ذلك مستشفى البصرة العام، ومستشفى الأطفال والتوليد، وبنك الدم – مما خفّف من حدة الوضع في هذه المرافق ووفر عازلاً ضد الأزمات في المستقبل.
مستعدون للعمل من أجل الأطفال في الأزمات
على الرغم من الضربات التي وجهت إلى مستودعاتها في البصرة، كان بوسع اليونيسف توزيع الإمدادات الصحية الطارئة - بما في ذلك مجموعات الوقاية من الصدمات - إلى المستشفيات الرئيسية في المدينة خلال الـ 48 ساعة الأولى من إعلان وقف الأعمال العدائية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقال حسام: "لقد أسفر القتال عن إصابة عدد كبير من الجرحى والمرضى في الأحياء"، وأضاف، " وعلى وجه السرعة، طلبت السلطات الصحية اللوازم الطبية والصحية، لذلك بدأنا نعمل ما إن تمكنا من الوصول إلى مخازن اليونيسف. ويحدونا الأمل بأن تتحسن الأمور، لكننا أصبحنا الآن مستعدين وقادرين على الأقل لمواجهة أي تدهور في الأوضاع".
ولدى اليونيسف مخزونات كافية في البصرة وبغداد، تمكّنها من إيصال الإمدادات الصحية الطارئة والمياه إلى 70.000 أسرة. ومع عودة الأوضاع إلى طبيعتها في مدينة البصرة، لا تتوقع الأسر عمليات إغاثة واسعة النطاق. ولا يزال ارتفاع أسعار المواد الغذائية والماء في أعقاب الأزمة يشكل مصدر قلق شديد – وتلبي اليونيسف الاحتياجات بقدر استطاعتها.
"إن وصول إمدادات الطوارئ إلى الأحياء والمستشفيات في البصرة تحت أشد الظروف خطورة يؤكد على إرادة العراقيين أنفسهم"، قال رئيس قسم الصحة لليونيسف في العراق، الدكتور ألكسندر ماليافين، "إنهم مستعدون للعمل بالنيابة عن الأطفال في حال الأزمات. إن كل ما يحتاجون إليه هو الدعم من المجتمع الدولي".



















