العراق

عدم توّفر المياه النقية في بغداد يعرّض صحة أكثر الأطفال حرماناً للخطر

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Iraq/200
تكافح الأسر للحصول على مياه نقية في حيّ سبع قصور في بغداد.

بقلم كلير حجاج وبان دايي

يوم المياه العالمي، الذي يصادف 22 آذار/مارس، هو يوم عمل عالمي للفت الانتباه إلى عدم إمكانية الحصول على مياه الشرب النقية في العالم النامي. وهنا قصة حول الشواغل المتعلقة بالمياه في العراق.

عمّان، الأردن، 21 آذار/ مارس 2007 – بالنسبة لآلاف العراقيين الذين يعيشون في حجرات مبنية بطريقة عشوائية في حي سبع قصور الفقير في بغداد، يكاد العثور على مياه شرب نقية يكون أمراً مستحيلاً. إذ لا تتوفر في المنطقة سوى بضعة أنابيب لإمداد المياه التي تزود بها البلدية، والتي أعطب العديد منها أو أنها أصبحت ملوثة.

ونتيجة لذلك، لا يوحد لدى معظم الأسر من بديل سوى الشرب من الجداول الراكدة أو برك الماء أو الآبار المكشوفة لإرواء عطشهم. كان ذلك تغير قبل أربع سنوات تقريباً، لكن سكان حيّ سبع قصور يواجهون الآن أزمة مياه جديدة.

الشرب من مصادر غير معالجة

"كنا نحاول أن نشتري الماء من صهاريج لكنه مرتفع الثمن ولا يمكننا شراؤه"، تقول فليحة، 44 سنة، وأمّ لستّة أطفال، عندما تتذكّر كيف كان الأمر في السابق. "وهو يكلّفنا 1000 دينار عراقي [حوالي 78 سنتاً] لقاء 200 لتر فقط. وهو يكفينا للشرب فقط، ولا يكفينا للاغتسال. وغالباً ما يذهب أطفالي إلى المدرسة دون أن يغسلوا وجوههم".

وتواجه صبيحة، جارة فليحة، كفاحاً مماثلاً. إذ يمشي أطفالها بانتظام إلى الجانب الآخر من المدينة لجلب الماء من أحد الخنادق. وغالباً ما تكون جائزة رحلتهم الطويلة والمضنية هذه، أن يصابوا بالأمراض التي تعشش في مصادر المياه غير المعالجة.

"وقد أصيب أحد أبنائي بإسهال حادّ واضطر للمكوث في المستشفى لمدة شهر كامل"، تقول صبيحة، "وقد تأثّر جميع أفراد أسرتي الآخرين لأنه كان عليّ أن ألازمه".

أرض بين نهرين

يجب أن تتوفر المياه النقية لكلّ سكان العراق. فقد حبا الله هذا البلد بمصدرين طبيعيين وفيرين من المياه، وهما نهر دجلة ونهر الفرات القديمين. إلا أن شبكات المياه الوطنية عانت الأمرّين بسبب حرمان العراق الاقتصادي لفترة طويلة، وأصبحت مهملة بدون إصلاح.

وحتى قبل اندلاع حرب العراق في عام 2003، كان ملايين البشر يكافحون مع أنابيب مكسورة وشبكات مليئة بالعيوب. لكن مشاكل المياه في العراق تضاعفت منذ ذلك الحين.

وفي أعقاب الفوضى التي حدثت بعد بداية الصراع، نُهبت محطات الضخّ الرئيسية ومنشآت معالجة المياه في العراق وجردها السارقون من أجهزتها ومعداتها الحيوية. وقد زادت أعمال السلب والنهب من إلحاق الضرر بالبنية التحتية. وأصبحت مياه البلدية قذرة وملوثة – لتعرّض صحة الأطفال لخطر الإصابة بالأمراض المنقولة بواسطة المياه.

ويعد الإسهال، نتيجة شرب المياه غير النقية، ثاني أكبر سبب يودي بحياة الأطفال الصغار في العراق، ويساهم بشكل ملحوظ في معدلات سوء التغذية.

وقف خدمات نقل المياه بالصهاريج

بغية مساعدة الأسر الأكثر تضرراً، أطلقت اليونيسف خدمة نقل المياه بالصهاريج في نيسان/ أبريل 2003. وكانت الصهاريج المليئة بمياه الشرب النقية ترسل يومياً إلى أكثر المناطق حرماناً في بغداد والبصرة.

وفي السنة الماضية، كانت صهاريج اليونيسف تصل إلى حوالي 120.000 شخص في اليوم في بغداد، وتسلّم 400 مليون لتراً من المياه النقية إلى 10 مناطق سكنية، وخمس مدارس وستّ مستشفيات رئيسية - بالإضافة إلى عدد متزايد من الأسر المشردة.
إلا أن خدمات نقل المياه بالصهاريج توقفت الآن في العاصمة العراقية. بعد أن نفذت الأموال للقيام بذلك.
 
"يكون نقل المياه بالصهاريج عادة حلاً قصير الأمد في أعقاب حالات الطوارئ"، يقول رئيس قسم المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية لليونيسف في العراق، فينود ألكاري، ويضيف "إلا أن العراق لا يزال يواجه أزمة إنسانية على نحو متزايد. فإذا ما أُوقفت هذه الخدمة الهامة عن الناس فإن ذلك سيدفعهم إلى حافة اليأس ويعرّض صحة أطفالهم للخطر".

المياه النقية تعادل الأمل

تطلب اليونيسف الحصول على الدعم لمواصلة عمليات نقل المياه في صهاريج في العراق لمدة تتراوح من 12 إلى 18 شهراً أخرى. وفي غضون ذلك، تعمل اليونيسف مع شركائها في الأمم المتحدة ومع حكومة العراق على زيادة استثمار البلد في قطاع المياه - لتحسين قدرته على تلبية احتياجات شعبه.

أما بالنسبة لفليحة وصبيحة والأمهات الأخريات في حي سبع قصور، فإن نقل المياه بالصهاريج يعني أكثر من حصولهن على مياه نقية للشرب، بل يمنحهن الأمل بأنهن لسن منسيات، وأن هناك أحد لا يزال يهتم باحتياجاتهن.

"لقد أرسل الله لنا اليونيسف لتنقذنا وتزودنا بالمياه مجاناً"، تقول صبيحة، "فأنا لا أريد أن أرسل أطفالي إلى خارج البيت ثانية لجلب الماء".


 

 

فيديو بالإنجليزية

آذار / مارس 2007 : تقرير مراسلة اليونيسف سابين دولان عن الأخطار التي تواجه عمليات نقل صهاريج المياه في حي من أحياء مدينة الصدر الفقيرة.

 فيديو

مرتفع | منخفض

فيديو ذات جودة بث إذاعية
متوفر من موقع Newsmarket

ابحث