معاً من أجل الأطفال

التحصين المعزز

ما هى التحديات المستقبلية ؟

فى ضوء ما توصلنا إليه فى غضون العقود القليلة الماضية، فقد أصبح التحدى اليوم يتمثل فى المحافظة على قوة الدفع التى تحفز الحكومات والمانحين ورجال الصحة على العمل حتى تمتد خدمات التحصين الأساسية إلى أكثر من 30 مليون طفل مازالوا يفتقرون إلى أهم وسائل الحماية الأساسية التى توفرها اللقاحات. وتكرس اليونيسف جهودها للوصول إلى جميع الأطفال والنساء بمن فى ذلك أولئك المقيمون فى أماكن نائية وفقراء المدن والأطفال المحاصرون فى خضم النزاعات.

"إننا قد لا نعيش فى عالم تحكمه العقلانية بشكل حقيقى، ولكن التحصين يمثل مجالا واحدا من المجالات التى يتعين علينا أن نستخدم فيها النظرة السليمة الجماعية. فالعالم لا يستطيع أن يقف متفرجا فى الوقت الذى يحرم فيه الطفل من تدخل بسيط يمكن أن يؤدى إلى إنقاذ حياته". – كارول بيلامى، المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف.

ويمثل ضمان قيام المانحين بالوفاء بالالتزامات المالية طويلة الأجل لتغطية ثمن اللقاحات وسداد أجور جميع العاملين المشاركين فى العمل اليومى مسألة أساسية. وقد أصبح التخطيط المستقبلى أكثر أهمية لأن أى نقص فى اللقاحات يهدد بتقويض برامج التحصين. كما أن التغيرات التى يشهدها السوق – الاندماجات بين شركات الصناعات الدوائية الكبرى، وتغيير استخدام اللقاحات فيما بين البلدان الصناعية، حيث يتلقى الأطفال الآن حشدا جديدا من اللقاحات باهظة الثمن بدرجة أكبر كثيرا مما هو الحال فى البلدان النامية – من شأنها الإخلال بإمدادات اليونيسف من اللقاحات للأطفال الأكثر استضعافا.

ويؤدى ارتفاع أسعار تصنيع بعض اللقاحات المهمة، مثل لقاحات "هيموفيلس أنفلونزا نوع ب" والحمى الصفراء، إلى جعلها بعيدة عن متناول كثير من البلدان التى تكون فى أمس الحاجة إليها. وتعمل اليونيسف حاليا مع التحالف العالمى من أجل اللقاحات والتحصين لسد هذه الفجوة، وتوريد اللقاحات الأساسية الجديدة والتى يوجد قصور فى استخدامها إلى بلدان العالم النامى.

وقد جاء على لسان دكتور أوجستينو باجانينى، أحد كبار مستشارى الشئون الصحية فى منظمة اليونيسف، قوله : "إن التحصين فى أفغانستان، "يعتمد كليا فى نهاية الأمر على ما إذا كان الأمن مستتبا، وما إذا كانت الوظائف المدنية مدفوعة الأجر، وما إذا كان المانحون يوفون بالأموال التى تعهدوا بها. وعندما يكون لديك بلد غير مستقر، يكون لديك اقتصاد حرب واقتصاد سلام. فإذا لم تتوافر السيولة المالية فى داخل المجتمعات، وإذا لم ندفع أجور مقدمى الرعاية الصحية وعمال النقل وغيرهم من الهيئات المعاونة، فإن هؤلاء الأشخاص سيلجئون للعمل لدى أمراء الحرب."

وبينما نجحت اليونيسف فى التفاوض بشأن "أيام الهدوء" فى كثير من البلدان التى مزقتها الحروب، لصالح جهود استئصال شلل الأطفال، فإن حياة العاملين فى الرعاية الصحية مازالت فى خطر فى بعض المناطق المحفوفة بالمخاطر. فكثير من العاملين فى الخطوط الأمامية لتقديم خدمات التحصين أبطال حقيقيون، يعملون لقاء أجور زهيدة جدا وفى ظل صعوبات بالغة من أجل حماية الأطفال وإنقاذ أرواحهم.          


 

 

ابحث