معاً من أجل الأطفال

التحصين المعزز

كيف يعمل التحصين ؟

صورة خاصة باليونيسف
© يونيسف/ المركز الرئيسي02-0289/ بيرزوني
دورة إعلامية لنساء المجتمع المحلى فى بيجينى، إحدى القرى النائية بالقرب من مدينة "بلا" فى مالى.

يعمل التحصين عن طريق دفع الجسم لاعتقاد خادع بأنه يواجه غزوا شاملا يشنه عامل مسبب للعدوى، مما يحفز جهاز المناعة من تقوية دفاعاته. ويجرى أثناء التحصين إدخال نسخة غير ضارة من الجرثومة فى الجسم، ويتصدى جهاز المناعة لها بإنتاج أجسام مضادة لمهاجمة الجرثومة الدخيلة. وبعد ذلك، تبقى ذكرى هذا "الغزو"، بحيث يتمكن جهاز المناعة من تحديد العوامل المسببة للمرض وتحييدها بسرعة بمجرد ظهورها.

كان الصينيون قد استخدموا نوعا من التحصين يسمى "التحصين بلقاح الجدرى" فى القرن السادس عشر، عندما اكتشفوا أنهم يستطيعون الوقاية من الجدرى من خلال تعريض شخص فى كامل صحته لمادة مستخلصة من قروح شخص مصاب بالمرض. وفى عام 1796، أجرى الطبيب الإنجليزى إدوارد جينر أول تحصين فى أوروبا، حينما استخدم فيروس جدرى البقر فى تطعيم صبى صغير ضد فيروس الجدرى الأشد فتكا. (أطلق الدكتور جينر على هذه العملية اسم التحصين "vaccination"، المشتق من الاسم اللاتينى للبقرة وهو "vacca").

واليوم، هناك أنواع متعددة من اللقاحات. بعض اللقاحات، مثل لقاح شلل الأطفال عن طريق الفم، هى لقاحات حية " موهَّنة "، أى أن الفيروس تم إضعافه لكى يحفز الجسم على إنتاج أجسام مضادة دون أن يسبب المرض. وتستخدم اللقاحات الأخرى مثل لقاح "الخلية الكاملة" للسعال الديكى، فيروسا تم إبطال نشاطه أو قتله، ومع ذلك يظل يحفز الاستجابة المناعية. أما لقاح شبه سم التيتانوس (الكزاز) الذى يحمى الأمهات والأطفال حديثى الولادة من المرض، فهو نسخة منزوعة السمية من التوكسين (السم) الذى يسبب المرض. ولا تستخدم تشكيلة رابعة من اللقاحات، مثل اللقاح الخاص بهيموفيلس إنفلونزا نوع "ب"، سوى مكونات الفيروس أو البكتريا التى تستثير الاستجابة المناعية.

وقد تنقل الأمهات المناعة إلى أطفالهن عبر المشيمة خلال الأشهر الأخيرة من الحمل. ويختلف قدر المناعة الموروثة باختلاف المرض، ويمثل عاملا مهما فى تقرير متى ينبغى تحصين الطفل. وقد تعمل الأجسام المضادة الخاصة بالأم على حماية الطفل من الحصبة لمدة 6 إلى 12 شهرا. إلا أنه فى حالة أمراض مثل السعال الديكى، قد لا تبقى المناعة سوى بضعة أسابيع فقط. والتيتانوس (الكزاز) ليس سوى مثال تعد فيه المناعة الموروثة حاسمة، حيث يتعين تحصين الأم لكى توفر الحماية لوليدها.

والمناعة، بالنسبة لكثير من الأمراض، تنبنى بعد تناول عدة جرعات من اللقاح. وتوصى منظمة الصحة العالمية بإعطاء الجرعة الأولى من لقاح شلل الأطفال عند الولادة، جنبا إلى جنب مع اللقاح المضاد لسل الأطفال. وفى البلدان التى ينتشر فيها انتقال التهاب الكبد الوبائى "فيروس ب" من الأم للطفل، ينبغى تحصين هؤلاء الرضع ضد المرض عند الولادة.

ويتعين إعطاء الجرعات الباقية من لقاح شلل الأطفال، وكذلك مجموعة اللقاحات المضادة للدفتريا والسعال الديكى والتيتانوس (الكزاز) ثلاث مرات قبل بلوغ الطفل عامه الأول : عند عمر 6 أسابيع، و10 أسابيع، و14 أسبوعا. ونظرا للمناعة الموروثة، فإن الوضع النموذجى هو إعطاء تطعيمات الحصبة فى الشهر التاسع. كما يجرى التطعيم ضد الحمى الصفراء فى نفس هذا الوقت للأطفال الذين يعيشون فى مناطق أكثر تعرضا للخطر.

وكلما زاد عدد الأطفال الذين يتم تحصينهم فى المجتمع، قل احتمال تعرض أى من الأطفال، حتى الذين لم يجر تحصينهم، للإصابة بالمرض، نظرا لقلة "عوائل" مسببات العدوى. ويعرف ذلك بتعبير مناعة "القطيع"، وهى أمر حيوى بصفة خاصة فى حالة الأمراض شديدة العدوى مثل الحصبة، حيث يتطلب الأمر تحصين 90 إلى 95 فى المائة من الأطفال الرضع لحماية مجتمع ما من الحصبة. غير أن هذا لا ينطبق على جميع الأمراض، مثل التيتانوس (الكزاز)، ولذلك فإن موقف الفرد التحصينى مهم، وليس المناعة الجماعية فحسب.


 

 

ابحث