الجمهورية اليمنية
اليمن: مسؤولة التغذية تكافح سوء تغذية الأطفال
![]() |
| © UNICEF Yemen /2011 /Halldorsson |
| مسؤولة التغذية باليونيسف د. راجية الشرهان تحمل طفلاً صغيراً في مركز للتغذية العلاجية في العاصمة اليمنية صنعاء. |
بقلم هدين هالدورسون
صنعاء، اليمن، أغسطس/آب 2011 – تقول د. راجية الشرهان، ضاحكة: "تخرجت في جامعة ليفربول في عام 2006 وحصلت على درجة الماجستير في طب الأطفال الاستوائي، وفي يوم التخرج، سألني أحدهم عما أعتقد أنه يمكنني فعله بهذه الدرجة في اليمن. وأجبت بأنني كنت سأعود لعلاج الأطفال الذين لم أعرف كيفية علاجهم في يوم من الأيام."
وقد قامت د. الشرهان بهذا بالضبط. فقد عادت إلى وطنها في تلك السنة، وانضمت فوراً إلى اليونيسف اليمن بوصفها مسؤولة برنامج التغذية في البلاد. وبدأت عملها المتمثل في المساعدة على معالجة سوء التغذية لدى الأطفال في بلدها.
ولم يتلق سوء التغذية ما يستحقه من الاهتمام في هذا البلد المنكوب بالفقر والصراعات إلا مؤخراً، ويرجع ذلك جزئياً إلى جهود د. الشرهان. واليمن بها واحدة من أعلى معدلات سوء التغذية في العالم، ومع تدهور الوضع الأمني والارتفاع الشديد في أسعار المواد الغذائية، لا يبشر مستقبل الأطفال هنا بالخير.
التشخيص والعلاج
عندما كانت تعمل كطبيبة أطفال منذ سنوات، شهدت د. الشرهان عجزاً عاماً بين الأطباء اليمنيين عن تشخيص سوء التغذية لدى الأطفال وعلاجه، حتى لو كانت المشكلة على نطاق واسع جداً.
![]() |
| © UNICEF Yemen/2011/ Halldorsson |
| إخلاص فيصل البالغة من العمر تسعة أشهر ترقد بين ذراعي مسؤولة التغذية باليونيسف د. راجية الشرهان في مركز التغذية العلاجية في صنعاء، باليمن. |
وتتعحب: "طبيب تدرب في منطقة الشرق الأوسط يعرف كيفية التعامل مع أكثر الأمراض تعقيداً، ولكنه لا يتعرف على سوء التغذية". وهي الآن تكرس جزءاً كبيراً من وقتها في التأكد من أن الأطباء لديهم المعرفة اللازمة لعلاج هذه الحالة التي تهدد الحياة.
وفي عام 2009، خلال الجولة السادسة من القتال بين القوات الحكومية والمعارضة في شمال اليمن، ساعدت د. الشرهان في إنشاء مركز للتغذية العلاجية في مخيم للنازحين. وتتذكر: "لقد دربت عدة أطباء على كيفية علاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، وتمكنا من إنقاذ حياة العديدين".
طلب المساعدة في خضم الأزمة
واليوم، تدير اليونيسف مراكز للتغذية العلاجية في جميع محافظات البلاد البالغ عددها 22، كما تدير وحدات علاجية خارجية في جميع المناطق البالغ عددها 334.
وفي مركز التغذية العلاجية في مستشفى كبير في العاصمة صنعاء، تروي أمهات وجدات ستة مرضى صغار نفس القصة. ويقلن إن الأشهر الأخيرة كانت صعبة للغاية بسبب الصراع السياسي في اليمن، ولم يكن لديهن مصدر للدخل أو الغذاء.
وفي مركز التغذية، يتم تقديم العلاج مجاناً. وغالباً تقطع الأسر الفقيرة مسافات طويلة للبحث عن مساعدة لأطفالها الصغار.
![]() |
| © UNICEF Yemen/2011/Halldorsson |
| تم جلب منال البالغة من العمر ستة عشر شهراً من مأرب التي تبعد نحو 120 كيلومتراً إلى الشرق، للحصول على التغذية العلاجية في مركز التغذية في صنعاء باليمن. |
وقد قامت الجدة بإحضار إخلاص البالغة من العمر تسعة أشهر إلى المركز لأن والدها قد تخلى عنها وتركها لتموت. وتقول د. الشرهان "للأسف، بالنسبة للأسر الفقيرة، ترك الطفل ليموت يعتبر واحداً من الخيارات التي تلجأ إليها في بعض الاحيان."
نضال الآباء والأمهات
عندما تتحدث مسؤولة اليونيسف هذه، يشع حماسها. وملامحها الهادئة تدعو للاطمئنان – وهذه ميزة حقيقية عند التعامل مع الآباء والأمهات المفجوعين الذين يكافحون في كثير من الأحيان مع مجموعة من العواطف، بما فيها الشعور بالذنب.
وبالنسبة لكيفية التكيف في خضم معاناة هائلة أحياناً، تعترف د. الشرهان: "غالباً أشعر بأنني أدور في حلقة مفرغة. إننا نعالج طفلاً، ثم نرى أطفالاً جدد آخرين يحضرون ".
ولكنها تقول: "إن العمل مع الأطفال في الميدان يعطيني الشجاعة والعزم"، وتضيف أن الواحد يطور بشكل طبيعي "التحمل" أثناء علاج عدة مئات الآلاف من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد أو المعتدل في اليمن.
وتضيف قبل أن تهرع لمواصلة جولاتها: "يمكن أن يصبح سوء التغذية المعتدل شديداً بسرعة كبيرة جداً". لا يجب إبقاء مرضى د. الشرهان في الانتظار.











.jpg)





.gif)


