معاً من أجل الأطفال

لمحة عن : باكستان

القابلات المدربات ينقلن الرعاية الجيدة إلى النساء الريفيات في باكستان

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Pakistan/2008/Paradela
تباسم نسيم ترصد صحة الأطفال الحديثي الولادة كجزء من تدريبها لتصبح قابلة في المجتمع المحلي.

بقلم: فاطمة رجا

نانكانا صاحب، مقاطعة البنجاب، باكستان، 12 آذار/مارس 2008 – يرتفع معدل وفيات الأطفال الحديثي الولادة في البنجاب في باكستان، إلا أنه تتخذ خطوات لوقف هذه الوفيات بواسطة تدريب قابلات ماهرات يشرفن على الولادة ويقدمن المشورة اللازمة إلى الأبوين الجديدين.

إحدى تلك المتدربات تباسم نسيم، تسير في بهو الجناح المخصص للنساء الخافت الضوء في مستشفى منطقة نانكانا، ثم تتوقف لتفحص توأماً عمرهما ثلاثة أيام فقط. تشعر الأم بالتعب الشديد بعد أن أجريت لها عملية قيصرية، لكنها تبتسم بفخر. وتبادلها تباسم الابتسامة ثم تنتقل إلى السرير التالي.
 
وكانت تباسم واحدة من 35 شابة أخرى أجرين دورة مكثفة شاملة لمدة 18 شهراً بدعم من اليونيسف ليصبحن قابلات محليات في مستشفى مقاطعة نانكانا. وقد تدربن على الإشراف على الولادات والإشراف على النساء خشية حدوث مضاعفات وإحالتهن إلى المستشفى، إذا لزم الأمر.

وما إن تنهي القابلات تدريبهن، حتى تعود كل منهن إلى قريتها لتقيم بيتاً لممارسة القبالة بدعم من اليونيسف. وقد اختيرت المتدربات من بلدات وقرى لا يقل عدد سكانها عن 10000 نسمة لا توجد مرافق صحية بالقرب منها.

'الوضع صعب للنساء الوحيدات'

إن نسبة الولادات التي تشرف عليها قابلات مدربات في البنجاب، أكثر أقاليم الباكستان ازدحاماً، لا تتجاوز 33 في المائة. أما في المناطق الريفية من البنجاب، فيبلغ المعدل 26 في المائة – مما يسهم في ارتفاع معدل وفيات الأمهات في البنجاب التي تصل إلى 300 وفاة لكل 100000 ولادة حية.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Pakistan/2008/Paradela
لكي تصبح قابلة في المجتمع المحلي، خضعت تباسم لتدريب مكثف لمدة 18 شهراً.

وتعد منطقة نانكانا واحدة من ثلاث مناطق في الإقليم التي تدعم فيها اليونيسف برنامجاً تدريبياً للقابلات يستهدف مجتمعات ريفية نائية.

وقد جاءت تباسم من قرية ميلي بورجي التي تبعد عن نانكانا صاحب، عاصمة المقاطعة، مسافة 90 دقيقة. وكانت قد تعرضت لصعوبات في رحلتها أكثر من زميلاتها. وقد تزوجت منذ أربع سنوات عندما كانت في الحادية والعشرين من العمر، وكانت قد انفصلت عن زوجها الذي كان يسيء معاملتها وعادت إلى منزل والديها مع ابنتها إريفا التي تبلغ من العمر 3 سنوات.

وقالت: "كان يعتريني توتر عقلي طوال الوقت"، وأضافت، "تتعرض النساء غير المتزوجات إلى صعوبات كبيرة. ولا تسمح الأسر في غالب الأحيان للمرأة أن تمارس أي عمل خارج المنزل".

التعرف على الصعوبات التي تواجهها المرأة
 
من حسن حظ  تباسم أن أسرتها كانت تدعمها، فما إن سمع أبوها ببرنامج تدريب القابلات، حتى اقترح عليها أن تتقدم بطلب إلى البرنامج. وهي تعيش حالياً في المستشفى وتزور ابنتها إيرفا كل يوم أحد.

بسبب نشأتها في قرية نائية، تعرف تباسم الصعوبات التي تواجهها النساء عند الولادة. فلا تمارس القابلات التقليديات غالباً النظافة الشخصية الأساسية، ويرفضن إرسال النساء اللاتي يواجهن صعوبات في ولادتهن إلى المستشفى.
 
"إنهن يقلن لك إنه يمكن ولادة جميع الأطفال في البيت"، قالت، "ويقلن سنعطيك حقنة وستصبحين على خير ما يرام".

العمل باستقلالية في المناطق الريفية

تدربت تباسم على إجراء ولادات طبيعية وتعلمن متى يجب عليهن إحالة المرأة إلى المستشفى.

وتشدد أزرا بارفين، رئيسة الممرضات المسؤولة عن برنامج التدريب في نانكا، على أهمية إسداء المشورة، فهي تقول: "يجب أن يعرفن كيف يتحدثن إلى المريضة وإلى زوجها وإلى حماتها"، وتضيف، "نتعلم كيف يجب أن نتعامل مع كل منهم لصالح الأم والطفل".

ويركز التدريب على الخبرة العملية واكتساب المهارات. فقد أنهت تباسم وزميلاتها مؤخراً الدورة التي أقمن خلالها في المستشفى الجامعي الرئيسي في لاهور لمدة ثلاثة أشهر، حيث تلقين تدريباً عملياً بإشراف أطباء توليد يتمتعون بالخبرة.
 
"لقد رأينا كل شيء"، تقول تباسم، "ففي بعض الأوقات، ما إن ننتهي من ولادة طفل حتى تبدأ امرأة أخرى المخاض، فأخلع قفازاتي،  وأنظف يديّ، وأرتدي قفازات جديدة وأبدأ من جديد".

'عاهدت نفسي على أن أقف على قدمي'

منذ عام 2004، دعمت اليونيسف إدخال تحسينات على 69 مرفقاً صحياً لتقديم خدمات الولادة في الحالات الطارئة ورعاية الأطفال حديثي الولادة في 11 مقاطعة وفي العاصمة، إسلام آباد. ويوفر سبعة وستون مرفقاً من هذه المرافق خدماتها على مدار 24 ساعة.

وفي 9 مناطق من أصل 11 منطقة، تجري أكثر من 60 في المائة من الولادات على يد قابلات ماهرات. وقد أنهت 74 قابلة محلية تدريبهن الذي دام 18 شهراً، وبدأن يقدمن الآن خدماتهن للنساء الحوامل.

لا تزال أمام تباسم وزميلاتها سنة حتى يعدن إلى قراهن، لكنهن عازمات على خدمة مجتمعاتهن.
 
"لقد جئت إلى هنا بدافع عمل أي شيء لنفسي ولقريتي"،  قالت تباسم" وأضافت، "إنه عمل صعب، لكني عاهدت نفسي على أن أقف على قدمي، وسأحمل أعبائي على كاهلي".


 

 

ابحث