مدغشقر
عدم هطول الأمطار الموسمية يؤدي إلى صعوبات وإصابة الأطفال بسوء التغذية في مدغشقر
![]() |
| © UNICEF video |
| طفل يحمل محاصيل في المنطقة المتضررة بشدة من الجفاف في جنوب مدغشقر، حيث يعاني الأطفال من سوء التغذية. |
بقلم: غي هوبارد
انتاناناريفو، مدغشقر، 24 تموز/يوليه 2009 – بينما يتحول اهتمام العالم نحو قضايا البيئة، فإن آثار تغير المناخ أصبحت ملموسة في جزيرة مدغشقر.
كانت المنطقة المغبرة من جنوب البلد جافة على الدوام، لكن الأمطار الموسمية التي تهطل مرتين في السنة كانت تعني أن باستطاعة المزارعين زراعة وجني محاصيلهم - عادة البطاطا الحلوة والذرة - مرتين في السنة. ويكفي أن تراهم وأسرهم خلال مواسم العجاف.
أما في السنتين الأخيرتين، فلم تهطل الأمطار وجفت الأنهار وماتت المحاصيل. وبدأ الناس، وخاصة الأطفال، يتضورون جوعاً.
"لم تكن هناك أمطار"
لياتيناهي، مزارعة وأم لعشرة أطفال، خسرت هي وزوجها محاصيلهما في وقت سابق من هذا العام، وبدأ الطعام ينفد. ومع أن الأسرة كلها جائعة، فإن الابنة الصغرى تعاني أكثر منهم جميعهم.
"كانت لدي بذور وزرعت بطاطا حلوة، ولكن بسبب عدم هطول الأمطار، جفت"، قالت لياتيناهي، "ولاحظت أن ابنتي تزداد ضعفاً لكن لم يكن هناك طعام، وعندما ازدادت ضعفاً نقلتها إلى مركز صحي".
وقد خسر جميع المزارعين تقريباً محاصيلهم في المناطق التي ضربها الجفاف في جنوب مدغشقر. وفي السنوات العشرين الماضية، انخفض متوسط هطول الأمطار السنوي هنا من 111 ملم إلى 27.5 ملم فقط. وبينما كان الجفاف أمراً غير عادي، وربما يحدث مرة كل 10 سنوات، أصبح الآن القاعدة - وكذلك سوء التغذية بين آلاف الأطفال في جميع أنحاء المنطقة التي ضربها الجفاف.
![]() |
| © UNICEF video |
| في المركز الصحي في جنوب مدغشقر، يجري قياس ذراع طفل صغير لمعرفة إن كان مصاباً بنقص التغذية. |
التخفيف من حدة الأزمة
يعمل الممرض تيانسون سومباسون في أحد المراكز الصحية الريفية القريبة من تاسيهومبه. وقال إنه عالج شخصياً مئات الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في الأشهر القليلة الماضية.
"حوالي 80 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة في هذه المنطقة يعانون من سوء التغذية، ويعاني 70 في المائة منهم من سوء التغذية الشديد والحاد، ويعاني 10 في المائة منهم من سوء التغذية المعتدل".
وتحاول اليونيسف، بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي ووزارة الصحة في مدغشقر، التخفيف من حدة الأزمة. ومن خلال نظام للإنذار المبكر - وبمساعدة متطوعين من المجتمع المحلي الذين يقومون بزيارة البيوت – تم الوصول إلى ما يقدر بـ 80 في المائة من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في المناطق التي ضربها الجفاف.
ويتم وزن وقياس الأطفال المعرضين لخطر الإصابة بسوء التغذية في المراكز الصحية المحلية. ثم يجري فحص كل طفل، وإذا لزم الأمر، يعطى جرعات من الأغذية العلاجية المدعمة والجاهزة للاستعمال.
الآثار الطويلة الأجل
بعد ستة أسابيع من العلاج، أصبحت ابنة لياتيناهي أكثر امتلاء وأكثر نشاطاً؛ ومع ذلك، سيكون أمامها شهر ونصف آخر لتتماثل للشفاء التام.
وبالنسبة لبعض الأطفال، فإن الآثار تدوم لفترات أطول بكثير.
"هناك أثر أكبر على المدى الطويل، ويمكنك أن تراه في أطفال ما قبل مرحلة المدرسة الذين يعانون من سوء التغذية. وهم متعبون دائماً، وعندما يصلون إلى سن دخول المدرسة يبذلون جهدهم للبقاء منتبهين"، قال السيد ماندانيانا.
ولكفالة شفاء الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، وكفالة أن لا يشارك الأطفال المصابون بسوء التغذية جرعات الأغذية العلاجية الجاهزة للاستعمال من قبل أشقائهم غير المصابين، تحصل أسر الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية أيضاً على الأرز والحمص وزيت النخيل.
وقد منحت بعض الأمطار القليلة التي هطلت مؤخراً شعوراً بالراحة لدى المزارعين، لكن الضرر الذي لحق بهم لن يبرأ إلا بعد الأشهر الستة المقبلة عندما يحين موعد الأمطار التالية، هذا إذا جاءت على الإطلاق. ومن خلال تغير المناخ والجفاف وأزمة سوء التغذية في مدغشقر أصبحت تهدد بأن تصبح الوضع الراهن، وأن يصبح سوء التغذية أسلوب الحياة.
فيديو (بالإنجليزية)
27 تموز/يوليه 2009: مراسل اليونيسف غي هوبارد يتحدث عن كيف أن تغير المناخ يؤثر على الأسر في جنوب مدغشقر.
فيديو











.jpg)






