الصحة
لماذا يُتوفّّّّّى ملايين الأطفال والنساء؟
![]() |
| © يونيسف/المركز الرئيسي 00 – 0162/بيروزي. |
| طفل في مرحلة المشي، مصاب بالحُمّى الناجمة عن الملاريا، يسند رأسه إلى حضن أمه، خارج مركز صحي في موزمبيق. |
يمكن أن تُعزى 7 من كل 10 حالات من وفيات الأطفال في الدول الآخذة في النمو إلى بضعة أسباب رئيسة: التهابات الجهاز التنفسي الحادة، أو الإسهال، أو الحصبة أو الملاريا. ويعتبر سوء التغذية من العوامل التي تُضاعف حدوث حوالي نصف هذه الوفيات. كما أن نقص المغذِّيات الدقيقة يلعب دوراً في هذه الوفيات: فالطفل الذي يعاني نقصاً في فيتامين (أ)، على سبيل المثال، يواجه خطراً أكبر بنسبة 25% في التعرض للوفاة من الأطفال الآخرين الذين لا يعانون هذا النقص.
هذه الأمراض يمكن الوقاية منها ومعالجتها في المجتمعات التي تستطيع الحصول على دخل كافٍ، وعلى التعليم والمرافق والخدمات العامة والمصادر الطبيعية، غير أنها تُمعن في قتل الفقراء. ففي المتوسط، نجد أن احتمالات وفاة طفل دون سِنِّ الخامسة من أفقر 20 في المئة من السكان لا تقل عن ضعفي احتمالات وفاة أحد أقرانه من أغنى 20 في المئة من السكان. والمناطق الأشد فقراً – وهي في العادة المناطق الريفية – لديها مرافق رعاية صحية قليلة أو بضع وسائل مواصلات لنقل المرضى لتلقِّي المساعدات الطبية، أو لا تتوافر لها هذه المرافق أو الوسائل. وحوالي 90 في المئة من الأطفال الذين يتوفَّون بسبب هذه الأمراض يموتون في البيت، وفي أغلب الأحيان من دون أن تسعى أُسرهم إلى الحصول على الرعاية الصحية اللازمة.
كما أن الأطفال الأكثر تعرضاً للمخاطر يفتقرون أيضاً إلى التحصين الاعتيادي ضد الأمراض. وما يزال مليونا طفل يتوفون من أمراض كان من الممكن الوقاية منها باستعمال لقاحات متوافرة بكلفة تقل عن دولار أمريكي واحد. إنهم يموتون نتيجة عدم تحصينهم ضد الدفتيريا، والسل، والسعال الديكي، والحصبة، والكزاز. كما أن عدم كفاية التمويل يعني أيضاً أن الكثير من الدول غير قادرة على إدخال اللقاحات المهمة الجديدة مثل اللقاحات المضادة لالتهاب الكبد الوبائي (ب)، ولقاح الهيموفيلَسْ إنفلونزا نوع (ب) – وهي من الأسباب المؤدية إلى مرض ذات الرئة والتهاب السحايا والحمى الصفراء.
ويعمل الافتقار إلى الوصول إلى المعلومات على مضاعفة نقص الاستفادة من الخدمات الحيوية والتكنولوجيا. فالأسر والمجتمعات لا تعرف، في الغالب، أسباب أهمية التحصين ضد الأمراض، وكيفية التعرُّف على أعراض المرض، أو متى تسعى إلى الحصول على المساعدة. ويعتبر تثقيف الأمهات وتوعيتهن في هذا السياق من العوامل المهمة: فغالبية الأطفال المئة وعشرين مليوناً، الذين هم في سِنِّ الدراسة الابتدائية وليسوا ملتحقين بالمدرسة، هم من الفتيات. ومن المرجّح بدرجة أكبر أن تكون الأم المتعلمة على دراية، على سبيل المثال، بفوائد الرضاعة الطبيعية الخالصة، وبكيفية معالجة سوء التغذية والإسهال، وبأهمية تنظيم الأُسرة. وللحصول على مزيد من المعلومات، زوروا الصفحات الإلكترونية الخاصة بتعليم الفتيات في موقعنا هذا.
وربما يفقد العديد من الأطفال أمهاتهم ببساطة بسبب مضاعفات الحمل والولادة. فالخطر المتمثّل في وفاة المرأة الحامل على مدى الحياة بسبب الحمل أو الولادة في إحدى الدول الأقل نمواً يؤدي إلى وفاة امرأة واحدة من كل 13 امرأة حاملاً، مقارنة بامرأة حامل واحدة من كل 3.900 امرأة في شمال أوروبا. ومرة أخرى نقول بأن هذه الوفيات يمكن الوقاية منها على نطاق واسع، ولكن العديد من النساء في الدول الفقيرة تفتقر إلى خدمات التوليد الجيدة النوعية في الأوضاع الطارئة، أو الوسائل التي تمكِّنهن من الوصول إليها والاستفادة منها.
والأطفال أيضاً يتعرضون بشكل متزايد إلى الخطر بسبب تفشي وباء متلازمة نقص المناعة البشرية المكتسب/الإيدز. إنهم يموتون بأعداد متنامية باستمرار جرّاء الإصابة بهذا المرض. ففي نهاية عام 2001، كان 3 ملايين طفل دون سِنِّ الخامسة عشرة يعيشون مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/الإيدز. وبلغ عدد الأطفال الذين تيتّموا بسبب الإيدز 14 مليون طفل في نهاية عام 2001، منهم 11 مليون طفل من إفريقيا جنوب الصحراء. ويفتقر هؤلاء الأطفال في العادة إلى الرعاية الأساسية، وتقل فرص تحصينهم ضد الأمراض وفرص التحاقهم بالمدرسة بينما تزداد احتمالات إصابتهم بسوء التغذية. وبذلك يكونون أيضاً أكثر عرضة للأمراض القاتلة العامة التي تتعرض لها الطفولة مثل الملاريا. وللحصول على مزيد من المعلومات، زوروا الصفحات الإلكترونية الخاصة بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/الإيدز في موقعنا هذا.
يتسبّب عدم الحصول على مياه الشرب النقية في الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه، التي تقتل أكثر من (3.4) مليون شخص سنوياً، معظمهم من الأطفال دون سِنّ الخامسة. وملايين الأطفال يعانون من الالتهابات المعوية الناجمة عن الطفيليات. وفي عام 1998، قدّرت منظمة الصحة العالمية بأن 444 مليون شخص يصابون سنوياً بالديدان المدوّرة أو الديدان المسوَّطة (التي لها سوط) وحدها، والمعدل الأعلى للإصابة بهذه الديدان يقع في أوساط أطفال المدارس. فالطفيليات تستهلك المُغذِّيات الدقيقة في الجسم، وتفاقم سوء التغذية، وتسبب إعاقة النمو الجسدي لدى الأطفال. كما أن الافتقار إلى الوصول إلى مرافق الصرف الصحي – حيث لا تتوافر هذه المرافق لحوالي (2.4) مليار شخص – تُسهم أيضاً في الإصابة بأمراض مثل الكوليرا والإسهال. وللحصول على مزيد من المعلومات، زوروا الصفحات الإلكترونية الخاصة بالمياه والبيئة والصرف الصحي في موقعنا هذا.
والأطفال يموتون أيضاً كنتيجة مباشرة للنزاعات المسلحة... فقد تُوفي أكثر من مليوني شخص على مدى العقد الماضي. ومع ذلك، فإن الآثار المدمِّرة لهذه النزاعات تستمر في قتل العديد من الأطفال الآخرين الذين يتوفون بسبب سوء التغذية والأمراض. فتهجير السكان يؤدي غالباً إلى ظروف معيشية تقترن برداءة سُبل الحفاظ على الصحة العامة، وتعطُّل الخدمات الصحية وانقطاع إمدادات الغذاء .. وهذه كلها عوامل تُسهم في تفشّي الأمراض الوبائية والأمراض الناجمة عن الإسهال. ويمكن أن تُحدث الكوارث الطبيعية أو الظروف الطارئة الأخرى، الناجمة عن سوء الإدارة البيئية، آثاراً مماثلةً على الأطفال. وللمزيد من المعلومات، زوروا الصفحات الإلكترونية الخاصة بحماية الأطفال في موقعنا هذا.
















