معاً من أجل الأطفال

الصحة

المبادرات الأساسية

كيفية معالجة الأسباب الأساسية لوفيات الأمهات والأطفال دون سِنِّ الخامسة

الإسهال

 لو أن كل طفل أُرضع رضاعة طبيعية منذ ولادته، لتَّم إنقاذ حياة (1.5) مليون طفل - ولازداد عدد هؤلاء الأطفال - سنوياً، فالرضاعة الطبيعية تحمي الرضّع من الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي الحادة، وتعمل على تنشيط أجهزة المناعة في أجسامهم واستجابتها للقاحات، وتحتوي على المئات من الأجسام المضادة والإنزيمات المعزِّزة للصحة.

يحدث الإسهال بسبب تناول أنواع معيّنة من البكتيريا، أو الفيروسات أو الطفيليات التي تنتشر في العادة عن طريق الذباب أو من خلال المياه والأغذية والأدوات والأيدي الملوّثة. وبناء على ذلك، فإن مزاولة ممارسات المحافظة على الصحة، كغسل الأيدي والتخلص المأمون من فضلات الإنسان تساعد كثيراً في الوقاية من الأمراض الناجمة عن الإسهال.

والتغذية الجيدة من الأمور المهمة في الوقاية من الإسهال. وباعتبار سوء التغذية نتيجة تترتب على وجود أسباب عديدة، ومن ضمنها الافتقار إلى الغذاء، والأمراض الشائعة وتلك التي يمكن الوقاية منها، والرعاية غير الكافية، ومياه الشرب غير المأمونة، فإنها تلعب دوراً في أكثر من نصف حالات الوفيات في الدول النامية، التي تبلغ تقريباً 11 مليون حالة.

ولكي يتسنى للأسرة الحصول على الأمن التغذوي، لا بد من توافر الإمكانية للحصول لا على الغذاء فحسب، بل على الرعاية الملائمة للأطفال والنساء، وكذلك على الخدمات الصحية الأساسية والبيئة السليمة صحياً. ووفقاً لذلك، فإن توافر الخدمات الصحية القوية للأطفال والأمهات على مستوى المجتمع المحلي يُسهم في خفض سوء التغذية لدى الأطفال.

إن أهمية المغذيات الدقيقة الأساسية للحياة مثبتة جيداً. فالطفل الذي يعاني من النقص في فيتامين (أ) يواجه خطراً أكبر في الوفاة من الأمراض الشائعة الأخرى، مثل الحصبة والملاريا والإسهال. والنقص في عنصر اليود يعتبر السبب الرئيس المؤدي للتخلف العقلي الذي يمكن الوقاية منه، ونقص الحديد – وهو الشكل الأوسع انتشاراً من أشكال سوء التغذية – يمثل سبباً رئيساً لفقر الدم. أما نقص الزنك لدى الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، فهو يُسهم في الإخفاق في النمو وضعف المناعة، ويُعتقد كذلك بأنه مرتبط بمضاعفات الولادة. ويؤدي النقص الحاد في الزنك إلى تأخر النمو، والإصابة بالإسهال، والآفات الجلدية، وفقد الشهية، وتساقط الشعر.. هذا في الأولاد والبنات معاً. أما في الأولاد وحدهم، فيؤدي إلى بطء النمو الجنسي. وقد تبيَّن الآن أن للزنك أثراً علاجياً على حالات الإسهال.

تستثمر اليونيسف في أعمال تهدف إلى ضمان توافر المغذيات الدقيقة لجميع الأطفال الذين يحتاجون إليها، فهي تعمل مع الحكومات في كل من الدول المانحة والدول النامية من أجل تطوير برامج مبدعة ترمي إلى تقديم المغذيات الدقيقة في الأغذية، أو من خلال خدمات الرعاية الصحية.

ويرجع السبب في حدوث معظم الوفيات المرتبطة بالإسهال إلى حدوث الجفاف: وهو فقد كميات ضخمة من الماء والمحاليل الكهربائية (الصوديوم والبوتاسيوم والبايكربونات) من الجسم من خلال البُراز المائع. ويمكن الوقاية من العديد من هذه الوفيات باستعمال علاجات الجفاف عن طريق الفم: إعطاء محلول الصوديوم والكربوهيدرات والماء عن طريق الفم. وتوصي منظمة الصحة العالمية واليونيسف حالياً، بالنسبة لهذه المعالجة، بإعطاء "كميات متزايدة من السوائل إضافة إلى الاستمرار في التغذية".

التهابات الجهاز التنفسي الحادة

 تؤدي التغذية الملائمة – وبخاصة الرضاعة الطبيعية – والمغذيات الدقيقة التكميلية، بما فيها الزنك، دوراً فعالاً في الوقاية من التهابات الجهاز التنفسي الحادة.

إن مرض ذات الرئة، الذي تسبّبه هيموفيلَسْ إنفلونزا نوع (ب)، يقتل نصف مليون طفل سنوياً، ويمكن الوقاية منه باستعمال لقاح هيموفيلَسْ إنفلونزا نوع (ب).

ويمكن أيضاً معالجة مرض ذات الرئة، وهو واحد من التهابات الجهاز التنفسي الحادة الأكثر شيوعاً، باستعمال المضادات الحيوية التي يمكن تحمل تكاليفها، وذلك نظراً لأن البكتيريا هي المُسبِّب الرئيس لهذا المرض. ولكن التعرّف على الأعراض التحذيرية الدالة على الإصابة بهذا المرض يعتبر أمراً مهماً – كالسُّعال المصحوب بصعوبة التنفس أو قِصَرِهِ أو سرعته – والسعي إلى الحصول على الرعاية الصحية الملائمة على الفور. وبناءً على ذلك، فإن استراتيجية اليونيسف الرئيسة للمساعدة في خفض الوفيات الناجمة عن مرض ذات الرئة تتم من خلال تحسين سلوك الحصول على الرعاية للأطفال الذين يعانون من هذه الأعراض.

الحصبة

 لقد تسبّبت الحصبة، وهي التهاب فيروسي يصيب الجهاز التنفسي ويمكن الوقاية منه عن طريق اللقاح، في وفاة ما يزيد على 770.000 طفل في 2001؛ لأن هؤلاء الأطفال لم يتم تحصينهم باللقاح الذي تبلغ قيمته 26 سنتاً. ويعتبر التحصين الاعتيادي ضد الأمراض، بما في ذلك ضد مرض الحصبة، من العوامل المهمة في ضمان بقاء الأطفال ونموهم بقوة.

وتتفاقم الحصبة أحياناً بمضاعفات ناجمة عن الإسهال، والتهابات الأذن، وذات الرئة والتهاب الدماغ. وقد يعاني الأطفال المصابون بمضاعفات الحصبة من إعاقات تدوم مدى الحياة، بما في ذلك التلف الدماغي، والعمى والصَّمم. وفي المناطق التي يُعتبر فيها نقصُ فيتامين (أ) مُشْكِلةً، فإن فقد المزيد من هذا الفيتامين بسبب الإسهال والاستفراغ يشكل خطراً كبيراً. وتقتضي الحاجة في معالجة الحصبة، توفير التغذية المناسبة، بما في ذلك توفير محلول معالجة الجفاف عن طريق الفم والمغذِّيات الدقيقة التكميلية.

الملاريا

يعتبر استعمال الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية أحد أهم الاستراتيجيات المستخدمة في مكافحة الملاريا. فقد أظهرت الدراسات أن معدلات الوفيات دون سِنِّ الخامسة يمكن خفضها بنسبة 25 إلى 30 في المئة إذا تمت ليلاً حماية جميع صغار الأطفال في المناطق الموبوءة بالملاريا، باستخدام الناموسيات المعالجة بالمبيدات.

وثمة وسيلة وقائية أخرى هي المعالجة الوقائية المتقطعة. وهذه تعني إعطاء المرأة الحامل ما لا يقل عن جرعتين من الدواء المضاد للملاريا (سُلفادوكسين – بيريميثامين) في كل مراجعة طبية تقوم بها الحامل بعد الثلاثة أشهر الأولى من الحمل، سواء أكانت مصابة بطفيل الملاريا أم لا. وقد أظهرت هذه المعالجة الوقائية المتقطعة بأنها تخفّض تخفيضاً جوهرياً خطر إصابة الأُمهات بفقر الدم ونقص وزن المولود عند الولادة. ويعتبر مرض الملاريا سبباً رئيساً في كلتا المشكلتين. وتُظهر البحوث أيضاً بأن المعالجة الوقائية المتقطعة يُمكن أن تُحدث أثراً فعّالاً بالنسبة للأطفال الرضّع، من حيث إنها تخفِّض الإصابة بفقر الدم والملاريا – وقد يكون من الممكن توفير هذه المعالجة للأطفال عندما يقومون بزيارة مرافق الخدمات الصحية من أجل التحصين الاعتيادي ضد الأمراض.

إن التشخيص والعلاج المبكرين للملاريا ينقذان الحياة ويمنعان تطوّر المضاعفات. ولذلك فمن المهم أن تسعى الأُسر إلى الحصول على الخدمات الصحية، وأن تكون هذه الخدمات والعقاقير الضرورية المضادة للملاريا متوافرة. وإن المقاومة الواسعة الانتشار للأدوية المضادة للملاريا والمستخدمة على نطاق واسع، مثل الكلوروكين، في مناطق عديدة من العالم، تعني أن العلاجات الدوائية يجب أن تتّبع البروتوكولات الموصى بها على الصعيد الوطني. وكذلك، فإن العلاج المناسب للحُمّى في المنزل يعتبر عاملاً مهماً.

فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/الإيدز

تحدث حوالي 50 في المئة من جميع الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية في أوساط الشباب. وتشمل أَفضل التدابير المستخدمة في الوقاية في أوساط الشباب الخيارات الشخصية في الصحة والسلوك الإنجابي. وتساعد اليونيسف الحكومات في ضمان توافر الإمكانية لوصول الرجال والنساء الشباب، في الفئة العمرية 15-24 عاماً، إلى المعلومات، والحصول على التعليم والخدمات الضرورية لتطوير المهارات الحياتية المطلوبة لخفض مستوى قابليتهم للتعرض للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية. ويجب أن تشمل الخدمات على إمكانية الاستفادة من الوسائل الوقائية، مثل الواقيات الأنثوية والذكرية، وإجراء الفحص الطوعي والحصول على المشورة والمتابعة.

فالرضيع الذي يولد لأُم مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية مُعرَّض بنسبة 25 – 35 في المئة إلى أن يصاب بالفيروس أثناء الحمل به، وولادته وأثناء إرضاعه رضاعة طبيعية. وقد أصيب بهذا الفيروس ما يزيد على 800.000 طفل بهذه الطريقة في عام 2002. وتظهر الدراسات أنَّ استعمال رُزمة التدخل في طرق انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل، بما في ذلك استعمال العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية في نهاية الحمل، أو إعطاء جرعة وحيدة من عقار نيفيرابين للأم أثناء المخاض وللمولود خلال ثلاثة أيام من ولادته، يمكن أن تخفض خطر انتقال فيروس نقص المناعة بنسبة حوالي 50 في المئة.

كما أن الإرشاد بشأن خيارات تغذية الرضيع يمكن أن يخفّض أيضاً من خطر انتقال فيروس نقص المناعة البشرية من الأم إلى الطفل. ومع أن، هذا الفيروس يمكنه الانتقال من خلال الرضاعة الطبيعية، إلا أَن هذه الرضاعة، مع ذلك، قد تكون الخيار المثالي الذي يمكن أن تلجأ إليه الأم في مواقف معينّة. ويوفّر الإرشاد للنساء المعرفة بمخاطر مختلف بدائل التغذية ومزاياها وتكاليفها لكي تستطيع الأمهات اتّخاذ قراراتها الخاصة، المبنية على المعلومات، حول أفضل طرق تغذية أطفالها حديثي الولادة، وأكثرها أماناً له.

وفيات الأمهات

 في كل عام، تتوفى 515.000 امرأة بسبب الحمل ومضاعفات الولادة. أما الأسباب المباشرة لوفيات الأمهات فهي النزيف، وتعفُّن الدم (أخماج وإنتانات على نطاق واسع)، والمخاض المعوَّق، واعتلالات الحمل المرتبطة بضغط الدم المفرط، والمضاعفات الناجمة عن الإجهاض غير المأمون. وكل امرأة حامل تتعرض لخطر المعاناة من أيٍّ من هذه المضاعفات، ولكن ليس ثمة اختبار أو طريقة تستطيع أن تتوقع مَنْ هي المرأة الحامل التي ستعاني من تلك المضاعفات.

إن توفير الرعاية الولادية الطارئة هي الطريقة الوحيدة الأكثر فعَّالية في خفض وفيات الأمهات. وهذا يعني وجود مرافق مجدَّدة، ومجهّزة، ومزوّدة بالإمدادات الكافية وبالكوادر المناسبة، وقادرة على إنقاذ الحياة عن طريق إعطاء الأدوية وتنفيذ العمليات الجراحية، وتيسير الولادة المهبلية الميسَّرة، وإجراء عمليات نقل الدم. كما أن وجود نظام، يؤدي دوره الوظيفي، لإحالة المرضى إلى مرافق الخدمات المتخصصة له أهميته البالغة.


 

 

ابحث