har_2009_header_ar
Languages
English
Español
Français

 

شرق وجنوب أفريقيا: تقرير من الصومال

© UNICEF Somalia/2008/Minihane

آشا البالغة من العمر عشرة أشهر مصابة بسوء التغذية الحاد، تجلس في حضن أمها في عيادة متنقلة في بوساسو. لقد نقلت أخيراً إلى مركز تدعمه اليونيسف في مستشفى بوساسو.

إحداث فرق: التدخلات الغذائية تمنح الأمل لأكثر الناس ضعفاً في الصومال

مع أن آشا لا تتجاوز 20 شهراً من العمر، لكنها نجت خلال فترة حياتها القصيرة من النزاع والتشرد وسوء التغذية الحاد.

ففي كانون الثاني/يناير 2008، هربت أسرتها من القتال المتصاعد في العاصمة الصومالية مقديشو، ولجأت إلى بوساسو في شمال شرق الصومال. وقررت أم آشا، خديجة، مغادرة مقديشو عندما أصبحت الظروف المعيشية فيها لا تطاق. "كان لدي عمل جيد في مقديشو أبيع الفواكه والخضروات"، قالت والدموع تذرف من عينيها، "لكن المعارك الضارية أربكت حياتنا حتى أصبحت مستحيلة. وفي بعض الأحيان، لم أكن أستطيع العودة إلى البيت بعد أن أنتهي من عملي بسبب المعارك التي كانت تسد الطرق. وذات مرة، عندما وصلت إلى المنزل، لم أجد أفراد أسرتي الذين اضطروا للجلاء عن البيت خوفاً من الموت. لذلك ناقشت الأمر مع أمي، وأذنت لي بأن أغادر مقديشو مع طفليّ".

لكن الحياة في بوساسو أصبحت في غاية الصعوبة. وأصبحت الأسرة تعيش في مخيم للمشردين داخلياً، الذي لا تتوفر فيه الحدود الدنيا من الخدمات الأساسية، مثل المياه والمرافق الصحية. وكأم وحيدة مطلقة، كانت خديجة المعيل الوحيد لطفليها الصغيرين. وهي تعمل بائعة مثلجات، لكنها لا تكاد تكسب ما يكفيها حتى لتغطية معظم الاحتياجات الأساسية. ومع أنها تبذل أقصى ما يمكنها من جهود، فهي لا تستطيع أن توفر غذاء كافياً لأسرتها. "في مقديشو، كنت أستطيع أن أوفر الطعام لأطفالي ثلاث مرات في اليوم، لأنه كان لدي عمل مستقر، أما الآن فلا أكاد أستطيع أن أوفر لهم الطعام مرة واحدة في اليوم. لا يمكنني أن أتحمل ذلك". وقد أصيبت الطفلة آشا الآن بسوء التغذية، بعد أن كانت تتمتع بصحة جيدة عندما غادروا مقديشو. "كان وزنها يتناقص كل يوم وتتقيأ كل ما تتناوله"، قالت خديجة.

إنها تجربة شائعة جداً بالنسبة لجميع الصوماليين المشردين. فقد انفصلوا عن مجتمعاتهم المحلية وعن شبكات دعمهم، وأصبحوا في غالب الأحيان ضحية التهميش والاستغلال والبطالة. إن الوضع الغذائي في معظم مخيمات المشردين داخليا سيء في بوساسو. إذ تفيد المعلومات عن ارتفاع معدلات سوء التغذية التي تصنف عادة بأنها 'حرجة للغاية' بنسبة 24 في المائة - أعلى بكثير من نسبة الـ 15 في المائة من عتبة الطوارئ، في مخيمات المشردين في بوساسو التي تضم أكثر من 28.000 شخص.

وبفضل برنامج التغذية الذي تدعمه اليونيسف، قامت مجموعة من العاملين الطبيين المدربين بفحص آشا في آب/أغسطس. إذ قام المرشدون الطبيون العاملون في المجتمع المحلي المشرفين على أحوال الأطفال في مخيمات المشردين داخلياً، بإحالة آشا إلى العيادة المتنقلة التابعة للبرنامج العلاجي للمرضى الخارجيين، حيث يعالج الأطفال المصابون بسوء التغذية بالأغذية العلاجية، وتجري مراقبة وضعهم بانتظام. ونتيجة للأعراض التي تنتابها - القيء والسعال والإسهال - أحال برنامج العيادات العلاجية آشا إلى مركز عيادات المرضى الداخليين في مستشفى بوساسو، وهو مركز تدخل آخر تدعمه اليونيسف الذي يعالج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ذوي المضاعفات الطبية. حيث يتلقى الأطفال رعاية طبية مجانية على مدار الساعة يقدمها لهم موظفون مهنيون، وتقدم للآباء إقامة ووجبات مجانية. وما إن ينتظم نظام الأيض عند آشا، حتى تعاد إلى برنامج العيادات العلاجية لكي تستعيد وزنها الطبيعي.

إن سوء التغذية أحد أكبر التحديات التي تواجه الأطفال الصوماليين. ويعاني طفل واحد بين كل ستة أطفال دون الخامسة من العمر من سوء التغذية الحاد، ويعاني واحد بين كل أربعين طفلاً من سوء التغذية الشديد. ويقدر أن ستة وثلاثين في المائة من الأطفال يعانون من نقص في الوزن. وفي البلد كلها، تصل اليونيسيف وشركاؤها إلى أكثر من 5000 طفل يعانون من سوء التغذية بشدة كل شهر من خلال 133 برنامج علاجي للمرضى الخارجيين و 20 مركزاً لتحقيق الاستقرار.

ومع أن الأوضاع الأمنية آخذة في التدهور في الكثير من أنحاء الصومال، تواصل اليونيسف وشركاؤها تقديم التدخلات المنقذة للحياة لكي تتاح للأطفال المعرضين للخطر، مثل الطفلة آشا، الفرصة لمعرفة أنه توجد في الحياة أشياء أكثر من الجوع واليأس.