har_2009_header_ar
Languages
English
Español
Français

 

غرب ووسط أفريقيا: تقرير من جمهورية الكونغو الديمقراطية

© UNICEF DRCongo/2008/Harneis

طفل يلعب لعبة على لوح فيBVES ، وهو مأوى ومركز تدعمه اليونيسف لإعادة إدماج الأطفال الجنود المسرّحين في بوكافو. إنه لا يستطيع أن يعود إلى بيته بسبب استمرار انعدام الأمن في المنطقة.

"أريد أن أعود إلى بيتي"

فكري، طفل جندي سابق، يحلم بحياة عائلية

عضلاته بارزة بالنسبة لشاب في السابعة عشرة من عمره، وهي تشي بماضيه القريب وسنتين من التدريبات العسكرية البدينة التي كان يتدرب عليها عندما كان منضماً إلى صفوف الميليشيا في منطقة ماسيسي، في شمال كيفو.

فكري يتكئ على الجدار، مستنداً بمعصمه وهو يحكي قصته: "غالباً ما كنت أشاهد أفراد الميليشيا وهم يعبرون قريتنا. كانوا يرتدون بدلات وأحذية جميلة. وذات يوم، عادوا إلى قريتنا. تبعتهم، وأنا وبعض الأطفال الآخرين. دعونا ننضم إليهم. ظلوا يقولون لي إنهم سيعاملونني معاملة جيدة، وإنني سأرتدي ثياباً جيدة، وإني سأحصل على أشياء كثيرة أخرى. وبعد فترة قصيرة، اختارني قائد الوحدة لأن أكون مرافقه الرئيسي. كنت مكلفاً بحراسته وبحراسة ممتلكاته. كسبت احترام جميع أفراد الميليشيا الآخرين. وأعطوني بدلة جميلة جديدة".

وتابع فكري كلامه: "لكن هل تعرف، لم يكن ذلك الأمر سهلاً على الإطلاق، وخاصة في الليل عندما كانت السماء تمطر ويصبح الجو بارداً. لم يكن بوسعي أن أغادر مكاني. فأي عصيان طفيف يبد مني، فإنهم سيوسعنني ضرباً، وسيجلدونني عشر جلدات بالعصا. وبدأت أشعر بخيبة أمل كبيرة. واكتشفت أن الأمور بالنسبة للذين يرتدون اللباس العسكري، ليست سعيدة كما كانت تبدو لنا كأطفال. وفي النهاية، لم أعد أستطيع احتمال الطريقة التي كانوا يعاملونني بها. وأدركت أن ما كنت أراه لم يكن في الواقع هو الحياة الحقيقية".

وأضاف قائلاً: "عندما أكبر وأتزوج ويصبح لي أولاد، لن أسمح لهم بأن يذهبوا وينضموا إلى أي جماعة. يجب عليهم أن يبقوا معي ويذهبوا إلى المدرسة".

وبعد عدة أيام من الاختباء، هرب فكري وتوجه إلى مخيم بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأضاف: "أخذوني وسلموني إلى منظمة غير حكومية محلية تدعى "منظمة الشباب والأطفال المحرومين"، التي أرسلتني بدورها إلى مركز العبور والتوجيه في غوما". وهناك، وجد فكري شباناً آخرين مثله - أطفال كانوا ذات يوم ملتحقين بالمليشيات والجماعات المسلحة.

ومنذ عام 2002، ، يقدّر أنه تم الإفراج عن حوالي 29.000 طفل من أصل نحو 33.000 من الجماعات المسلحة بواسطة الجهود المشتركة التي بذلتها اليونيسف واللجنة الوطنية لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وشركاء آخرون.

وفي اليوم الذي انضم  فيه فكري إلى مركز العبور والتوجيه في المنظمة غير الحكومية، كان هناك 76 طفل بانتظار أن يتم لمّ شملهم مع أسرهم. ويقول فكري: "كان من المفروض أن أمكث في هذا المركز مدة ثلاثة أشهر. لكني مكثت حتى الآن ستة أشهر. إن الأوضاع في المنطقة التي تقيم فيها أسرتي لا تزال غير آمنة لكي أعود".

" صحيح أنني أشعر بسعادة بالغة لكوني في مركز العبور هذا. وخلال الأشهر الستة التي مكثت فيها هنا، تعلمت القراءة والكتابة، وكيف أزرع في حديقة"، في الواقع، كان فكري فخور جداً لأن يرينا قطعة الأرض الصغيرة التي زرع فيها قليلاً من الطماطم والكرنب والنباتات التي بدأت تتبرعم.

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال فكري قلقاً. ويقول: "إنهم يعاملوننا جيداً في مركز العبور والتوجيه.
لقد أصبح لي أصدقاء؛ إننا نأكل، ونتعلم ونلعب معاً. أنام جيداً أيضاً، وقدموا لنا ثياباً جديدة. لكن بالنسبة لي، أريد أن أعود إلى بيتي! أريد حقاً أن أرى عائلتي".

ويقول المرء، من حق أي طفل أن يطلب ذلك.