top_header_har_ar_2008

 

زلزال المحيط الهندي والمدّ البحري "تسونامي" – 2004: الدروس المستفادة

في عام 2004، فرض زلزال المحيط الهندي والمدّ البحري "تسونامي" تحدِّياً على المساعدات الإنسانية بدرجة لم يسبق لها مثيل. وبعد مرور ثلاث سنوات على قيام اليونيسف بتنفيذ البرامج في ثماني دول،  حقَّقت المنظمة نتائج معيَّنة لما يزيد عن 6 ملايين طفل وامرأة في المناطق التي تأثرت من المدّ البحري "تسونامي".

لقد تم تحصين حوالي (1.2) مليون طفل ضد الحصبة، وتلقّى أكثرُ من 3 ملايين طفل غذاءً تكميلياً باستخدام ڤيتامين (أ) وأدويةً ضروريةً، إضافة إلى استفادتهم من خدمات المياه والصرف الصحي الطارئة للمساعدة في الوقاية من انتشار الأمراض في أعقاب وقوع الكارثة. ومنذ ذلك الحين، قامت اليونيسف وشركاؤها (بمن فيهم الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية ومجموعات المجتمع المدني) بالمساعدة في بناء القدرات التي لم تكن موجودة من قبل، وساعدت في إعادة الإعمار وفي تحسين ما دمّره المدّ البحري "تسونامي". وقامت اليونيسف وشركاؤها أيضاً بتوحيد الجهود في مجال تدريب ما يزيد على 56.000 من الكوادر الصحية، وبتوفير الإمدادات/اللوازم والمعدات الضرورية لما مجموعه 7.000 مرفق صحي و 2 مليوني طفل من أطفال المدارس، وبإعداد سياسات حماية الأطفال، وبتشييد/بإعادة تأهيل ما مجموعه 107 مدارس، و 59 مرفقاً صحياً و 28 مركزاً من مراكز الطفولة، ومرافق للمياه تخدم حوالي 700.000 شخص، حتى الآن.

وبالقيام بكل ذلك، جرى تعلّم دروس وعِبَر يُستفاد منها في تقديم المساعدات الإنسانية في المستقبل. وقد أبرز تقييم ردّ اليونيسف الأولي على "تسونامي" بعض الممارسات الجيدة التي ستؤدي إلى تحسينات دائمة. فقد تم توسيع الشراكات، وبخاصة مع وكالات الأمم المتحدة، والقطاع الخاص والجيش.  وكان التمويل وفيراً وجاء في الوقت المناسب، حيث كان 53 في المئة من الأموال الواردة مخصصاً "لمواضيع أو مجالات عدّة"، ولم تكن الأموال أيضاً مخصصة لغرض معيَّن، وكانت لأجل طويل الأمد، الأمر الذي أتاح استخدامها بطريقة مرنة وفق الأولويات التي تم تحديدها مع نظراء اليونيسف على المستوى الوطني. وقد تم تفعيل الآلية العالمية لتحريك الشركات، مما أعطى الحالات الطارئة أولوية تنظيمية كاملة فيما يتعلق بالإمدادات، وجمع التبرعات ونشر الكوادر العاملة في الأيام التسعين الأولى. وتم تعديل الأدوات العالمية للمراقبة المالية لكي تسمح بإجراء عمليات التتبّع والإبلاغ الشهري (إعداد التقارير الشهرية) لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. وقد سمحت التقارير التي تُعدها المكاتب القُطرية مرتين سنوياً حول النتائج التي تم تحقيقها في برامج "تسونامي" بإعداد جدول زمني صارم للمراجعات الحسابية والتقييمات. وتم تبادل المعلومات على نطاق واسع من خلال التقارير المُوجَّهة إلى المانحين، والتقارير العامة التي تُعدّها اليونيسف ونشر التقييمات والمعلومات على الموقع الإليكتروني لليونيسف.

وقد شخّصت التقييمات أيضاً عدداً من النواقص، التي تُبرِزُ ستة دروس أساسية لتوفير الدعم الإنساني في المستقبل. ومع أن بعض هذه الدروس قد وُضع فعلياً موضع التنفيذ، إلا أن أعمال المتابعة سوف تتصدى للفجوات المتبقية. كما أن العديد من الدروس المستفادة يُماثل العِبَر المُستقاة من الحالات الطارئة الأخرى، مثل دارفور، والعراق، وليبيريا، وموزامبيق وباكستان. فهي جميعها جزءٌ من أجندة إصلاحية إنسانية أوسعُ نطاقاً تستجيب للعدد المتنامي من الحالات الطارئة وتعقيداتها وللحاجة إلى درجة أكبر من التنبؤ، والمساءَلة والقيادة في العمل الإنساني. وهذا يشمل الدافع إلى درجة أكبر من التماسك بين وكالات الأمم المتحدة، وإلى جهود اليونيسف المُبادِرة لكي تصبح أكثر فعّالية وكفاءةً وأكثر تركّزاً بما يتفق مع الالتزامات الأساسية لليونيسف من أجل الأطفال في الأوضاع الطارئة.

1- التنسيقُ الفعّال والشراكة والإدارة الإشرافية الفعّالة عوامل ضرورية للوصول إلى جميع الأطفال المتأثرين من الوضع الطارئ

المشكلة: يتجاوز عددُ الأوضاع الطارئة وحجمها ودرجة تعقيداتها قدرات أية وكالة منفردة من الوكالات. ولا تستطيع اليونيسف تحقيق التفويض الممنوح لها نيابة عن الأطفال إلا من خلال التعاون والتنسيق مع الشركاء. وقد أظهر تقييم الحاجات الذي أجراه ائتلاف "تسونامي" للتقييم أنّ الطبيعة الطوعية للنظام الإنساني الدولي تؤدي إلى درجة غير متساوية من التنسيق، وإلى الافتقار إلى إمكانية التنبؤ بالقيادات وبأنظمة المساءَلة، وبالفجوات الطويلة الأمد في الرد.
 
الأعمال المنجزة: ضمن إطار عمل اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات، يقوم المجتمع الإنساني الدولي بمعالجة هذه المشكلة من خلال نهج المجموعات القطاعية، الذي يُعيّن قيادة المجموعات ويحدِّد الأدوار المساندة للردّ على الأوضاع الطارئة، لمختلف القيادات ضمن كل مجموعة من المجموعات القطاعية التي تضم الجهات الفاعلة في كل قطاع. ويوفّر هذا النهج، بصورة متزايدة، إطار العمل للشراكة الإنسانية والتنسيق الإنساني. فعلى المستوى العالمي، تتولّى اليونيسف قيادة المجموعات القطاعية المعنية بالمياه، والنظافة والصرف الصحي، والتغذية والتعليم (بالاشتراك مع مؤسسة إنقاذ الطفل). وتدعم اليونيسف أيضاً مكتب المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في قيادة المجموعة القطاعية للحماية، وتوفّر خدمات البيانات العامة/المشتركة تحت مظلة المجموعة القطاعية للاتصالات في الأوضاع الطارئة، التي يقودها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، وتؤدي اليونيسف أيضاً دوراً مهماً في المجموعات القطاعية للصحة، والأمور اللوجستية، والتعافي المبكر، وتوفير المأوى في الأوضاع الطارئة. وعلى المستوى العالمي، تقوم المجموعاتُ الاستشارية، التي تتألف من وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية الدولية والشركاء المانحون بإعداد خطط عمل عالمية لكل مجموعة قطاعية. وقد تم إعداد قوائم عالمية بأسماء المنسِّقين على المستوى القُطري، وتم تدريب هؤلاء المنسِّقين. وعلى المستوى الميداني، فإن نهج المجموعات القطاعية يعمل في 14 وضعٍ طارئٍ في الوقت الحاضر، بما فيها الوضع المتعلِّق بالهزة الأرضية التي وقعت في باكستان، والحرب التي حدثت في لبنان، وإعصار موزامبيق، والأوضاع الطارئة المزمنة، مثل التي تشهدها تشاد وإثيوبيا وليبيريا. وقد كشفت التقييمات الذاتية الأولية تحسُّناً في القدرة على التنبؤ، وفي القدرات على الردّ والقيادة الواضحة بدرجة أكبر في المجالات السابقة "ذات الفجوة"، وفي التعاون بمستوى أفضل فيما بين وكالات الأمم المتحدة والجهات الفاعلة غير التابعة للأمم المتحدة. وقد تم التشارك في أواخر عام 2007، في الاستنتاجات التي خَلُصَ إليها أحد التقييمات الأكثر عمقاً، والذي هَدَف إلى قياس الأثر على نوعية الردّ الإنساني وفعاليته.

أخذت الخطط الطارئة المشتركة بين الوكالات في الأوضاع الطارئة تُصبح شائعةً. وعندما تقترن هذه الخطط بالأعمال التشبيهية والتدريب، فإنها تحدث فرقاً في الردّ الطارئ الفعّال، ومنها على سبيل المثال، في الدول التي لا تعمل فيها المجموعات القطاعية، مثل بنغلاديش، وجيبوتي، وهاييتي، والجمهورية العربية السورية، وزيمبابوي. ويتعيّن أن يكون نهج المجموعة القطاعية جزءاً من جميع الخطط الطارئة المتعددة القطاعات للأوضاع الطارئة الكبرى الجديدة. 

أسهمت اليونيسف، من خلال تفويضها المعني بالأطفال في الأوضاع الطارئة، في وضع المعايير والسياسات والتوجيهات المشتركة بين الوكالات، الجديدة منها والمحدّثة، بما فيها المعايير الدنيا للشبكة المشتركة بين الوكالات للتعليم في الأوضاع الطارئة، المعنية بالجودة والمساءَلة والتنسيق في المجموعة القطاعية للتعليم. وقد أصدرت اليونيسف بيانات مشتركة حول استخدام المطاعيم/اللقاحات، وحول تغذية الرّضع وصغار الأطفال، وحول المُغذِّيات الدقيقة والإدارة المجتمعية لسوء التغذية الشديد الحدة. وبدعم من المانحين، عزّزت اليونيسف قدرتها على توجيه وإثراء أعمال الحماية في الأوضاع الطارئة بالمعلومات. وبالتعاون مع شركائها، أعدت اليونيسف مبادئ باريس حول الأطفال المرتبطين بالقوات المسلحة والجماعات المسلحة. وأعدَّت أيضاً المبادئ التوجيهية للّجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات للتدخلات المعنية بالعنف المستند إلى النوع الاجتماعي في البيئات الإنسانية، والكتيّبات، وأدوات قواعد البيانات المعنية بالأطفال المنفصلين عن ذويهم أو غير المصحوبين بهم، وحُزْمات التدريب بشأن حماية الأطفال في الأوضاع الطارئة.

الأعمال الجاري تنفيذها: تواصل اليونيسف التقدّم بعملية تنفيذ مهمات المجموعات القطاعية. وبناءً على ما تحقق في المرحلة الأولية، فإن العمل جارٍ في مجال توسعة قوائم الموارد البشرية للمجموعات القطاعية لكي تشمل خبرات أوسع مدىً. ويجري في الوقت الحاضر عقد دورات تدريبية (حول إدارة المعلومات) للمنسِّقين، خاصة بكل قطاع بعينه، وذلك بهدف تقوية القدرات الفنية (للموارد البشرية) في المجموعات القطاعية. ويستمر الدعم على قدم وساق أيضاً في دول عديدة جرى فيها تنفيذ نهج المجموعات القطاعية بشكل تجريبي، في حين كان التنسيق والتوجيه مطلوبين في الدول المتأثرة من أوضاع طارئة مزمنة، لم تتبنَّ بَعْدُ نهج المجموعات القطاعية.

وتُشكّل النشاطاتُ الرامية إلى بناء القدرات الوطنية من أجل الاستعداد للأوضاع الطارئة والرَّد عليها وتقليص مخاطر الكوارث، جزءاً من البرامج القُطرية العائدة لليونيسف. وتستهدفُ تلك النشاطات كلاً من الهيئات الوطنية لإدارة الكوارث والوزارات القطاعية المعنية. وبتعزيز قطاع التعليم بالتمويل الطارئ المخصَّص للتعليم في الأوضاع الطارئة، فقد برز هذا القطاع كنقطة دخول في دول مختلفة، نذكر منها على سبيل المثال غينيا، وجمهورية إيران الإسلامية وماليزيا وموزامبيق وسري لانكا، حيث تم إعداد الخطط الوطنية للاستعداد للأوضاع الطارئة والردّ عليها في هذا القطاع.

الأعمال المستقبلية: سيتم تعديل عملية تنفيذ نهج المجموعات القطاعية بما يتفق وتوصيات التقييم. وقد تم إدراك ضرورة تسريع عملية تقوية القدرات الوطنية المعنية بالطوارئ ومأسستها (إضفاء الطابع المؤسسي عليها) بهدف تقليص الحاجة إلى المساعدات الخارجية الطارئة على المدى البعيد. وتُعَدُّ الشراكة الأوسع نطاقاً مع المنظمات غير الحكومية هدفاً للأمم المتحدة برمتها. وحسب التشخيص الذي حددته المراجعة التنظيمية للمنظمة، التي تم إنجازها حديثاً، فإن اليونيسف ستحتاج إلى تأمين أموال كافية لتغطية جهود بناء القدرات.

 

2- يجب تزويد الأطفال والمجتمعات بالمعارف والمهارات المطلوبة لتحديد علامات الإنذار، وللاستعداد للكوارث وللتعامل معها بشكل أفضل.

المشكلة: عملت الكوارث الطبيعية الكارثية التي وقعت في الآونة الأخيرة، بما فيها كارثة المدّ البحري "تسونامي" – 2004 على رفع وتيرة الوعي بأن الحكومات يتعيّن عليها وضع أنظمة استعداد متينة موضع التنفيذ، وتبنِّي منظور أكثر شمولية ونظامية (منهجية) لإدارة المخاطر. ومع أن اليونيسف دعمت مشاريع تقليص مخاطر الكوارث منذ عقد التسعينات من القرن الماضي، إلا أنها تحتاج إلى زيادة حجم دعمها لمبادرات تقليص الكوارث وإعداد استراتيجية أكثر انسجاماً لتقليص الكوارث تتفق مع "إطار هيوغو Hyogo  للعمل"، الذي تم إقراره في مؤتمر "كوب" عام 2005.

الأعمال المنجزة: منذ إطلاق (وثيقة) العقد الدولي لتقليص الكوادر الطبيعية، قبل أكثر من 15 عاماً، تعاونت اليونيسف مع الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات الحكومات والمجتمع المدني في مجال الاستعداد للطوارئ وتوعية الجمهور بمخاطر الكوارث والتثقيف بالمخاطر في المدارس. وكأمثلة على ذلك، فقد قامت اليونيسف، بالاشتراك مع الاستراتيجية الدولية للأمم المتحدة لتقليص الكوارث  بإعداد لعبة "الأرض الخطرة Riskland" لرفع وتيرة وعي الأطفال بالكوارث الطبيعية، والتي تمت ترجمتها حتى الآن إلى أكثر من 15 لغة. وعلى مرّ السنين، دعمت اليونيسف مختلف الجهود الوطنية للتدريب في مجال الأوضاع الطارئة وبرامج التخطيط للاستعداد المجتمعي التشاركي لتلك الأوضاع، وقدّمت الخبرات الفنية اللازمة لذلك. وفي يونيو/حزيران 2007، ألزمت اليونيسف نفسها رسمياً بدعم تنفيذ "إطار هيوغو Hyogo للعمل" عن طريق الانضمام رسمياً إلى الاستراتيجية الدولية للأمم المتحدة لتقليص الكوارث. وفي يوليو/تموز 2007، عقدت اليونيسف اجتماعات تشاورية عالمية لإعداد استراتيجية خاصة باليونيسيف لتقليص مخاطر الكوارث وخطة عمل محددة لقطاع التعليم.   

الأعمال الجاري تنفيذها: يتم التعامل مع استراتيجية تقليص مخاطر الكوارث من خلال كل من برامج التنمية والرد على الحالات الطارئة، وذلك بأسلوب شمولي يشتمل على الوقاية، وتخفيف حدة المخاطر، والاستعداد، والإنذار المبكر، والرد والتعافي. واليونيسف ملتزمة بإدخال استراتيجية تقليص مخاطر الكوارث كجزء من مسؤولياتها الجديدة في المجموعات القطاعية المعنية بالمياه، والنظافة والصرف الصحي، والتغذية، والحماية والتعليم بالتنسيق الوثيق مع الشركاء. ومن بؤر التركيز الاستراتيجية لليونيسف التعليمُ النظامي والتعليم غير النظامي، بما في ذلك المناهج المدرسية، والسلامة المدرسية والوعي العام. على سبيل المثال، تسعى اليونيسف جاهدةً في الفلبين لجعل مباني المدارس أكثر سلامةً ولإدماج استراتيجية تقليص مخاطر الكوارث في المناهج المدرسية. وتشدّد الاستراتيجية المذكورة، المقترحة من اليونيسف، على بناء القدرات على المستوى الوطني، وعلى المبادرات المستندة إلى المجتمع المحلي؛ وذلك نظراً لأن أولّ المستجيبين للكوارث هم، في أغلب الأحيان، من السكان المحليين، وبخاصة في المناطق النائية المعرّضة للكوارث.

الأعمال المستقبلية: مع أخذ الاهتمام المتجدّد بتقليص المخاطر بعين الاعتبار ضمن جهود الردّ على الأوضاع الطارئة وعلى البرامج النظامية، تقوم الوحدات الفنية لدى اليونيسف المختصة بقطاعات الصحة، والمياه، والتعليم بإعادة تقييم سُبل إدماج جهود تقليص المخاطر وتسريعها. ومع استحداث وحدة جديدة في يناير/كانون الثاني 2008، فإن اليونيسف ستقوم بدعم الجهود العالمية لتقليص المخاطر، وبتقوية قدرات الموظفين على زيادة التشديد على إدماج جهود تقليص المخاطر في قطاع التعليم. وستواصل اليونيسف جهودها، بما يتفق مع إعداد استراتيجية عالمية لتقليص المخاطر، نحو بناء شراكات على المستويين الوطني والإقليمي، وذلك عن طريق العمل بشكل وثيق مع الاستراتيجية الدولية (للأمم المتحدة) لتقليص المخاطر الناجمة عن الكوارث، ومع السلطات الوطنية.

 

3- الردّ الفعال على الأوضاع الطارئة يتطلب وجود الشخص المناسب في المكان المناسب:

المشكلة: يُقرُّ تقييمُ الجهود، التي بذلتها اليونيسف في الردّ على المد البحري "تسونامي"، بالشكر والعرفان، الإنجازات التي حققها فريق "تسونامي"، ويؤكد في الوقت ذاته الحاجة إلى زيادة القدرات اللازمة للردّ على التغيّرات المفاجئة في الأوضاع الطارئة، بما في ذلك تقوية قدرات الكوادر ومستوى الاستعداد الكلي.

الأعمال المُنجزة: اختبرت كارثة "تسونامي" كل جانب ممكن من جوانب قدرات اليونيسف على الردّ في الأوضاع الطارئة، حيث أبرزت هذه الكارثة للعيان عدداً من المجالات التي تحتاج إلى التحسين. ومن هذه المجالات "قدرات الموارد البشرية لدى اليونيسف على الردّ على التغييرات المفاجئة"، والتي كانت غير متطورة بما يكفي، واحتاجت إلى المزيد من الأنظمة والأدوات الفعّالة للردّ على الطوارئ الكبيرة الحجم وإدارتها بطريقة منسَّقة ويمكن التنبؤ بها.

لقد تم، بطريقة ممنهجة، رصد العديد من الدروس المستقاة والكثير من الممارسات الفضلى. وقد أدى ذلك إلى إعداد نهج للتعامل مع قدرات الموارد البشرية على الرد على التغيّرات المفاجئة، مؤلّف من ثلاث عناصر:

لقد تمت تقوية أنظمة متابعة وتنسيق عملية نشر الكوادر في الأوضاع الطارئة، مما مكّن من الوفاء بالتزامات اليونيسف الأساسية من أجل الأطفال في الأوضاع الطارئة، وذلك لكل عمليات انتشار الكوادر، رداً على موجة الجفاف التي ضربت القرن الإفريقي عام 2006، وعلى المد البحري "تسونامي" الذي وقع جنوب المحيط الهادي في عام 2007. ومنذ نهاية عام 2006، وبفضل تلك الأنظمة والأدوات التي تمت تقويتها، فإن أكثر من نصف جميع عمليات انتشار الكوادر في الأوضاع الطارئة تُحقِّق الغاية المنشودة من التزامات اليونيسف الأساسية من أجل الأطفال في الأوضاع الطارئة، مقارنةً بتحقيق ثلث جميع عمليات الانتشار التي كانت مطلوبة خلال عام 2004 أثناء كارثة المد البحري "تسونامي" في جنوب شرق آسيا.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن ثلاثاً من المناطق التجريبية بصدد إنشاء آليات عمل إقليمية للرد السريع بشأن قدرات الموارد البشرية على الردّ على التغييرات المفاجئة في الأوضاع الطارئة. وقام مكتبان إقليميان باستقطاب/بتعيين ضابط ارتباط (نقطة اتصال) إقليمي للطوارئ معني بالموارد البشرية. وقد ساعد الأثر الذي أحدثته هذه الأعمال والتحسينات في الأنظمة والأدوات، إلى حد كبير، في تلبية التزامات اليونيسف الأساسية من أجل الأطفال.

لقد أعدت اليونيسف ترتيبات احتياطية مع عدد متنامٍ من الشركاء، تبني على الميزات النسيبة، وتعزِّز قدرات الرد في القطاعات الأساسية وتقصّر مدة انتشار الكوادر. وتنظِّم اليونيسف، بالاشتراك مع برنامج الغذاء العالمي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مرتين في السنة، دورات تدريبية للشركاء الاحتياطيين في المناطق اللوجستية المهمة. وقد أدى دعم المانحين، في مجال تقوية قدرات الكوادر على الرد في الأوضاع الطارئة، إلى إيجاد سياسات وتوجيهات جديدة للموظفين، بما في ذلك الدليل الميداني الشامل للطوارئ، والمعايير الأمنية الدنيا للعمل، والتدريب الأمني الإلزامي. وأنهى حوالي 500 موظف في أنحاء العالم كافةً، دورة تعلّمية في مجال الطوارئ من خلال الحاسوب، والتحق أكثر من 1.000 موظف بدورات تدريبية على الاستعداد للطوارئ والرد عليها، وتمت زيادة قدرات الدعم الطارئ على المستوى الإقليمي من 6 أشخاص إلى 20 شخصاً على مدى السنوات الثلاث الماضية.

الأعمال الجاري تنفيذها: التدريب جارٍ على قدم وساق، بما في ذلك الدورات التدريبية على الاستعداد للطوارئ والرد عليها، والعمليات التشبيهية للأوضاع الطارئة باستخدام تحليل SWOT: نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والتهديدات، والتدريب على الأوضاع الطارئة في كل قطاع بعينه. ويجري حالياً إعداد حزمة تدريب محدّثة خاصة بالأوضاع الطارئة، بما في ذلك مسؤوليات المجموعات القطاعية وتجذيرها بدرجة أقوى في القوانين والمبادئ والتوجيهات المعنية بالشؤون الإنسانية. ويتم الاحتفاظ بقائمة تحتوي على أسماء منسِّقي المجموعات القطاعية في القطاعات التي تتولى فيها اليونيسف زمام القيادة، وذلك كجزء من قائمة عالمية إليكترونية أوسع تُنشر على الإنترنت.

الأعمال المستقبلية: بناءً على هذه الجهود التجريبية الناجحة في منطقة إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، وفي منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، فإن مفهوم وجود ضابط ارتباط معني بالأوضاع الطارئة يجب أن يُوسَّعَ استخدامه على نطاق عالمي. وإضافة إلى ذلك، فإن مديريةَ/قسمَ الموارد البشرية ومكتبَ العمليات الطارئة والمكتبَ التنفيذي ستقوم بمراجعة الخطوات التالية لتوحيد جميع الجهود والمبادرات لكي يتسنّى إنشاء هيكلية مستدامة للآلية العالمية للرد السريع لدى قدرات الموارد البشرية على الرد على التغيّرات المفاجئة. وسيتم توسعة الترتيبات الاحتياطية كجزء من مسؤوليات المجموعات القطاعية، مما يوسّع شراكات القطاع الخاص. كما سيتم تطوير القائمة العالمية الإليكترونية للمرشحين الخارجيين بهدف تيسير عملية تشخيص المواهب المفحوصة مسبقاً والمتوافرة للعمل في مجال الردّ على الطوارئ.

 

4- توفير الإمدادات المناسبة في المكان المناسب وفي الوقت المناسب يمكن أن ينجح نجاحاً عظيماً في تلبية الاحتياجات الطارئة

المشكلة: تُوسِّع الأوضاع الطارئة الكبيرة الحجم استخدام قدرات اليونيسف إلى حد يفوق مقدرتها على إيصال الإمدادات/اللوازم الأكثر ملاءمةً حيثما وأينما تدعو الحاجة إليها. وقد لاحظ التقييمُ، الذي أُجري للردّ على "تسونامي"، الحاجةَ إلى إدخال تحسينات على عملية الإمدادات الطارئة.

الأعمال المنجزة: أجرت اليونيسف مراجعة شاملة لإمدادات الطوارئ بهدف:

ولتقليص عدد آخر من التأخيرات، وتحسين تتبّع مسار الإمدادات داخل القُطر، فقد دعمت برامج "تسونامي" عملية انتشار نظام الإمداد ذي المسار الأحادي والتتبّع اللوجستي في 20 مكتباً قطرياً حتى الآن، بما فيها أفغانستان، وإثيوبيا، وإندونيسيا، ولبنان، وباكستان، والصومال، وسري لانكا والسودان. وبذلك يكون الموظفون الميدانيون، الذين يستخدمون المسار الأحادي، قادرين على مراقبة جميع الإمدادات ابتداءً من عملية الشراء الأوليَّة وانتهاءً بالتخزين المؤقت في مراكز العبور، ومراقبتها كذلك أثناء عملية النقل الداخلي لها وإيصالها إلى الشركاء المنفِّذين. ويستطيع موظفو البرنامج والمانحون، بسهولة أكبر، متابعة المستخدمين النهائيين، وتقييم إذا ما كانت الإمدادات تفي أم لا تفي باحتياجات المنتفعين منها من حيث إيصالها في المواعيد المحددة، وجودتها وكلفتها. في حين يستطيع مديرو الإمداد، على المستويين القُطري والعالمي، انتقاء الاختيارات الأفضل من الخيارات المتاحة. وقد قام معظم المكاتب القُطرية بتحديث ما يخصّها من خطط الاستعداد والرد على الأوضاع الطارئة عن طريق تحديد احتياجات الإمداد ومصادرها.

الأعمال الجاري تنفيذها: سيتم إدماج نُسخة مُحسَّنة من نظام المسار الأحادي، القادر على إدارة مواقع عدّة في دولة واحدة، في أنظمة المعلومات المالية لدى اليونيسف. وسيتم نشر تلك النُسخة في أكثر من 60 مكتباً من مكاتب اليونيسف.

ومن الممكن بطريقة سريعة إيصال حُزَم الإمدادات (مثل مجموعات أدوات الأدوية الضرورية، ومجموعات الأدوات الترفيهية وأدوات "مدرسة في صندوق")، المصمَّمة لتلبية بعض الاحتياجات الطارئة الأكثر شيوعاً. وتقوم اليونيسف حالياً بتجربة طرائق لتفصيل مكوِّنات مجموعات الأدوات وفق الحاجة إليها، بهدف تقليص عدد التأخيرات إلى الحد الأدنى. كما تقوم باختبار مجموعات أدوات جديدة لتتبّع الأُسر، وللمراكز المؤقتة ولتنمية الطفولة المبكرة. ولضمان الاستخدام الملائم لمجموعات الأدوات هذه، فإن اليونيسف بصدد إعداد توجيهات جديدة، لكل من المستخدمين ولمسؤولي البرامج الذين يديرون ويراقبون استخداماتها.

الأعمال المستقبلية: في الدول التي تعاني من أوضاع طارئة مزمنة، ستدعم اليونيسف استخدام أدوات تقييم السلع لتحليل سلسلة الإمداد/التوريد، ابتداءً من الإنتاج وحتى الاستخدام، بهدف تقوية القدرات الوطنية على المستويات كافةً، بما فيها صناعة البنود المطلوبة. وكمكوِّن أساسي للاستراتيجيات العالمية لتخزين الإمدادات وتكديسها، فإن المكاتب القُطرية ستقوم بنفسها، بطريقة متزايدة، بشراء الإمدادات الطارئة، وبالتخزين المسبق لها، ولكن تلك المكاتب واجهت وتواجه قيوداً تمويليةً حتى الآن.

 

5- المعلوماتُ الموثوقُ بها ضروريةٌ لكي يتسنّى استهداف الجماعات الأكثر ضعفاً وتعرّضاً للمخاطر، وللتخطيط، والمتابعة والتنسيق والخضوع للمساءَلة أمام الجهات المعنية صاحبة المصلحة

المشكلة: يُشير تقييم الحاجات، الذي أجراه ائتلاف تقييم "تسونامي"، وتقييم رد اليونيسف على "تسونامي"، بشكل عام، إلى أن القرارات والتقارير المتعلقة بالبرامج لا تستند، بطريقة كافية، إلى أدلة التقييم الموضوعية، وإلى معلومات المتابعة والتقييم التي يتم جمعها بصورة منتظمة.

الأعمال المنجزة: كجزء من نهج المجموعات القطاعية، فقد تم إعداد أداة تقييم سريع أولية تشمل قطاعات المياه، والنظافة والصرف الصحي، والتغذية والصحة، وتمت مراجعتها واختبارها من قبل الأقران في ست دول متأثرة من الأوضاع الطارئة. ووفّرت هذه الأداة - التي صمِّمت بقصد استخدامها من قبل الأشخاص غير المتخصّصين خلال أول 72 ساعةً من وقوع الحدث الطارئ - أساساً عاماً وموضوعياً لاتخاذ القرارات بشأن الردّ على الأوضاع الطارئة ضمن تلك القطاعات.

لقد غذَّت التجربةُ المكتسبةُ من مراقبة/متابعة نتائج البرنامج أثناء الأوضاع الطارئة الناجمة عن "تسونامي"، عمليةَ تطوير الأدوات اللازمة لمراقبة التقدم الذي تحرزه اليونيسف مقارنةً بالتزاماتها الأساسية من أجل الأطفال في الأوضاع الطارئة، بما في ذلك برنامج "معلومات الحالة الطارئة EmergencyInfo"، وهو نسخة مفصّلة حسب الحاجة من البرنامج الحاسوبي "DevInfo" العائد للأمم المتحدة، الذي يتم استخدامه حالياً في العديد من الدول، مثل أفغانستان، وجزر المالديڤ، ونيبال، وتايلاند وتيمور الشرقية. وتستخدم دولٌ أخرى، مثل إندونيسيا، وميانمار، وجزر سليمان، وسري لانكا وڤيتنام حواسيب يدوية (PDAs) لإدخال البيانات ميدانياً.

ولتحليل كل من الأدوات التي تحقّق نجاحاً وتلك التي لا تحقق نجاحاً في الردّ على الأوضاع الطارئة، فإن اليونيسف أخذت تستخدم، بصورة متزايدة، أساليب التقييم في الزمن الحقيقي للحصول على تغذية راجعة أثناء التنفيذ المبكر للبرامج الطارئة، كما كان الحال في النيجر. وقد حقَّقت اليونيسف أيضاً تقييمات في الزمن الحقيقي بالتعاون مع الشركاء الآخرين في اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات أثناء موجة الجفاف التي ضربت القرن الإفريقي، والهزة الأرضية التي وقعت في باكستان والفيضانات التي حدثت في موزامبيق وباكستان.

لقد تم تأسيس نظام إليكتروني (على الإنترنت) للإنذار المبكر/للعمل المبكر بمشاركة أكثر من 130 مكتباً قُطرياً وذلك بهدف مراقبة الاستعدادات للطوارئ على المستوى العالمي. ويعمل هذا النظام على لفت انتباه شبكة اليونيسف إلى التهديدات المحتملة وتوفير التوجيه للمكاتب القُطرية بشأن الأعمال الاستعدادية الضرورية. 

 
الأعمال الجاري تنفيذه: يجري تطوير أداة التقييم السريع الأولي من خلال نهج المجموعات القطاعية. ويجري أيضاً إعداد أدوات التقييم القطاعية للحصول على تقييم عميق للمتابعة أثناء فترة الأشهر الثلاثة إلى الأشهر الستة الأولى. وسيتم اختبار مراقبة أداء الالتزامات الأساسية من أجل الأطفال ونظام EmergencyInfo في دول أخرى، كما سيتم إدخال المزيد من التحسين عليه. وللمساعدة في ضمان الحصول على البيانات الأساسية الضرورية للفترة التي تسبق حدوث الحالة الطارئة، فقد وضعت اليونيسف برنامجاً لزيادة دعم إجراء المسوحات الأسرية. وسوف تُسهم اليونيسف في أجندة إدارة المعلومات التي يقودها مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية، بما في ذلك في الأنظمة التي تبين مَنْ يقوم بماذا وأين يقوم به أثناء تنفيذ جهود الردّ على الوضع الطارئ.

الأعمال المستقبلية: ستُساعد اليونيسف في إعداد أدوات للمجموعات القطاعية لتشخيص ورصد الفجوات أثناء الرد على الأوضاع الطارئة. وستُقيِّم التقييمات المُخطَّط لها نواتج وآثار البرامج الخاصة بالمد البحري "تسونامي".

 

6- التمويلُ الكافي والإجراءاتُ المالية والإدارية القابلة للمواءمة أمورٌ ضروريةٌ للردّ السريع على الأوضاع الطارئة الهجومية

المشكلة: أوضحَ تقييم ردّ اليونيسف على "تسونامي" أن الأوضاع الطارئة هي الأوقات التي تقتضي صرف مبالغ كبيرة بسرعة، مما يفرض مخاطر مهمة على اليونيسف. فتجنّبُ مثل تلك المخاطر، عن طريق التشديد على العملية أكثر من التشديد على النتائج، عَمِلَ على تأخير التنفيذ، وتثبيط هِمَم الشراكات، وقَيَّدَ وقت الكوادر مما أكد على الحاجة إلى فرص الحصول المحسَّنة على المعلومات الخاصة بالإجراءات المالية والإدارية في الأوضاع الطارئة. وخلافاً لحالة "تسونامي"، فإن الردّ الإنساني يفتقر في الأحوال العادية المألوفة إلى التمويل الكافي. والأموال التي تتأخر، أو التي تُخصَّص لأغراض معيَّنة أو تكون متاحةً لفترة قصيرة جداً، غالباً ما تُقيّد الردّ الإنساني والتعافي.

الأعمال المنجزة: في عام 2007، أكملت اليونيسف وأطلقت مخزوناً إليكترونياً على الإنترنت من السياسات والإجراءات المعنيَّة بالأوضاع الطارئة والتي تتصف بالبساطة ويُمكن الوصول إليها. كما أنها انتهت حديثاً من إعداد دليل بسيط لمديري البرامج الطارئة.

ومع أن جميع البرامج قد رُوجعت ودقَّقت، إلا أن المبادئ التوجيهية التدقيقية الخاصة، التي أُعدَّت أولاً لغايات "تسونامي"، استُخدمت هي الأخرى أيضاً في التصدي للهزة الأرضية في باكستان، وتشتمل تلك المبادئ التوجيهية على إدارة تقييمات الاحتياجات والانتقال من خطط الإغاثة إلى خطط التعافي.

لقد رسم "تسونامي" حداً فاصلاً في التمويل الطويل الأجل والمتعدد المواضيع/المجالات وغير المخصّص لمجالات بعينها. وقد شهد التشجيع المتواصل الذي أوجده هذا التمويل ارتفاعاً في التمويل الإنساني المتعدد المواضيع من 4 ملايين دولار أمريكي في عام 2003 إلى مجموع تراكمي بلغ 752 مليون دولار أمريكي ابتداءً من 31 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

ولإضفاء الطابع المؤسسي على توافر الأموال في الوقت المناسب، فقد زادت اليونيسف مبلغ صندوق البرامج الطارئة لديها إلى 75 مليون دولار أمريكي سنوياً. وقد أنشأت الجمعية العامة صندوقاً مركزياً مطوّراً للردّ على الطوارئ أصبح يشتمل على المِنَح في الوقت الحاضر. وفي عام 2006، كانت الأموال المتوافرة في الصندوق المركزي للرد على الطوارئ ثاني أكبر مصدر منفرد لأموال اليونيسف المخصصة للأوضاع الطارئة.

لقد تم إصدار مبادئ توجيهية جديدة استناداً إلى الدروس المستفادة من الإدارة المالية لكارثة "تسونامي". وتوضّح هذه الدروس كيفية توزيع الأموال المخصَّصة مستقبلاً لمواضيع عدَّة، والطريقة التي يجب على المكاتب القُطرية اتباعها في ترميز المشاريع في أنظمة المعلومات المالية، وذلك لتسهيل عمليات المراقبة والتقارير المالية على مستوى الوكالات المتعددة وعلى المستوى العالمي في الأوضاع الطارئة المستقبلية.

الأعمال الجاري تنفيذها: يتم، بطريقة جريئة ميدانياً، الترويجُ للدليل المعني بخيارات السياسات والخيارات الإجرائية في الأوضاع الطارئة، من خلال ثلاثة مستويات من التدريب. وسوف تتاح فرصة أكبر لجميع المكاتب القُطرية ولموظفي البرامج والعمليات للحصول على التوجيهات المبسّطة المعنية بالسياسات ولفهمها، وسيبدؤون بوضع هذه الخيارات موضع التنفيذ. وبالإضافة إلى المراجعات المنتظمة لبرامج الطوارئ، فقد أخذت مراجعة أولية للاستعدادات الطارئة عيّنة مكوّنة من تسعة مكاتب قطرية في أنحاء العالم. وسوف تتواصل عملية مراجعة استعدادات المكاتب القُطرية في المستقبل، إضافة إلى استمرار إجراء مراجعات المتابعة لبرامج "تسونامي". ويتم حالياً تحسين وتنظيم عمليات استقطاب الكوادر اللازمة للطوارئ بهدف تقليل عدد التأخيرات إلى الحد الأدنى.

الأعمال المستقبلية: سوف تُستخدم العِبر المستقاة من عمليات المراقبة المالية لبرامج "تسونامي" في تحسين أنظمة التتبّع المالي عموماً لدى اليونيسف. وسوف تقوم اليونيسف بدعم تحسين الأنظمة المالية المتعددة الجنسيات، وبتوفير البيانات المعنية بالمساهمات والمصروفات مقارنة بنداءات طلب المساعدات. وستعمل اليونيسف مع وسائل الإعلام والمانحين لتعزيز التوزيع الأكثر عدلاً والمستند إلى الاحتياجات للأموال اللازمة للطوارئ وفقاً لمبادئ مبادرة التبرّعات الإنسانية.

 

الخاتمة

حقَّقت برامج اليونيسف المعنية بالمدّ البحري "تسونامي"، بفضل الدعم السخي، قَدْراً عظيماً من الإنجازات، وتواصل تلك البرامج البناء على النتائج المتحققة لصالح الأطفال والنساء. وفي الوقت ذاته، فإننا نقرّ بأنه قد كان من الممكن أن تكون البرامج أكثر نجاحاً. إن عملية تطبيق الدروس المستفادة من النجاحات والإخفاقات التي تحققت في "تسونامي" لن تحدث، كما هو واضح للعيان، بين عشية وضحاها، إلا أن هذه العملية تسير على خير ما يرام، وتُحقّق نتائج مشجّعة في الأوضاع الطارئة التي وقعت في الآونة الأخيرة. وعلاوة على ذلك كله، فإن اليونيسف تبقى منفتحةً على تعديل الطريقة التي تتّبعها في العمل، وهي ملتزمةٌ بمبدأ التحسين المستمر.


الدول الثماني التي يتم تنفيذ برامج اليونيسف فيها رداً على المدّ البحري "تسونامي" – 2004، هي: الهند، إندونيسيا، ماليزيا، جزر المالديف، ماينمار، الصومال، سري لانكا وتايلاند.
يتم تنفيذ الشراكات العسكرية بما يتّفق وأعراف اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات.
3  انظر اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات، مذكرة توجيهية بشان استخدام نهج المجموعات القطاعية لتقوية الرد الإنساني، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.