top_header_har_ar_2008

 

منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: تقرير من السودان

مساعدة الأمهات في جنوب السودان على إنقاذ حياة أطفالهن

© UNICEF Sudan/Almagro

في جنوب السودان، أرضعت فلورا مايكل توائمها الثلاثة البالغين من العمر ستة أشهر منذ ولادتهم، بفضل نصيحة قدمتها لها قابلة حكومية. فقد دربت وزارة الصحة في المنطقة 300 قابلة لدعم الرضاعة الطبيعية الخالصة.

“"أخبرتني القابلة أنني حامل بتوأم، وهكذا فوجئت تماما عندما ولدت ثلاثة توائم"، تقول فلورا ميشيل، 24 عاما، وهي أم لستة أطفال. وتضيف فلورا قائلة: "كنت قلقة للغاية لأنني لم أعرف كيف سأطعم ثلاثتهم. ولكن القابلة طمأنتني أن لدي حليب يكفي لإرضاعهم. كما طلبت مني ألا أعطيهم أي طعام غير حليبي حتى يبلغوا الستة أشهر."

توائم فلورا الذين أسمتهم سيتنا ومريم وفاطمة عمرهم الآن ستة أشهر وتستمر فلورا في إرضاعهم حليبها فقط.

"لم أؤمن قط أن بإمكاني أن أفعلها، أن أرضعهم من حليبي فقط"، تقول فلورا النادمة على أنها لم ترضع أطفالها الثلاثة الأكبر سنا رضاعة طبيعية مطلقة لستة أشهر من تاريخ ولادتهم.

ولد أطفال فلورا الثلاثة الأكبر سنا خلال الحرب في السودان. اضطرت هي وزوجها للهرب من قرية إلى أخرى للبحث عن ملجأ مؤقت لأطفالهما. ونتيجة لذلك كانت أشد تعبا وتوترا من أن ترضع أطفالها. وبدلا من ذلك أطعمتهم العصيدة والماء الذي أضافت إليه السكر لتحسين طعمه. وتشعر بالندم لأنه لم يكن عندها في تلك الأيام قابلة تنصحها بطريقة إرضاع أطفالها. وقد اعتمدت بدلا من ذلك على مساعدة قابلة تقليدية قالت لها أن "حليب اللبأ وسخ" وأن عليها التخلص منه.

الرضاعة الطبيعية المطلقة هي القضية

تقول مسؤولة التغذية في اليونيسف بيرتا جاكسن: "كل الأمهات الإفريقيات تقريبا يرضعن أطفالهن ولكن لا يمارس الجميع الرضاعة الطبيعية المطلقة حتى سن الأشهر الستة من تاريخ الولادة".

وتضيف بيرتا: "تسارع الأمهات بعد الولادة إلى إطعام أطفالهن أغذية صلبة أو ماء غالبا ما يكون وسخا وملوثا. قد يؤدي هذا إلى الإسهال والأمراض الأخرى المهددة للحياة. وفي أوقات الصراع أو النزوح فان حليب الثدي هو الغذاء الذي يمكننا الاعتماد عليه لأنه متوفر دائما".

بولي غريس أوسو من وزارة الصحة للمنطقة الاستوائية الوسطى، وهي إحدى الولايات السودانية العشرة في الجنوب، تشرح وجهة النظر ذاتها: "نساؤنا لا يفهمن قيمة الرضاعة الطبيعية المطلقة وكيف تساعدهن في الحفاظ على حياة أطفالهن. فالقابلات التقليديات يخبرن الحوامل والمرضعات بأن يتخلصن من حليب اللبأ لأنهن يعتقدن أنه قذر".

وتضيف بولي غريس: "تشكو الأمهات في المناطق الريفية من جنوب السودان  من التعب والإجهاد وعدم وجود حليب كاف لإرضاع أطفالهن. بينما النساء من المناطق الحضرية يلجأن لشراء الحليب المعلب الذي اجتاح أسواق جنوب السودان منذ نهاية الحرب والصراع عام 2005."

أعطى انتهاء الحرب والصراع وزارة الصحة فرصا جديدة لتحسين الخدمات الصحية في جنوب السودان. وكانت إحدى نشاطاتها في العام 2007 تدريب 300 قابلة تقليدية على رعاية ما قبل الولادة. سيساعد هذا التدريب القابلات التقليديات على إعداد النساء للرضاعة الطبيعية مباشرة منذ بداية الحمل. "نعلمهن كيف يحضرن أثداء النساء وكيف تنظف الحلمات وكيف تلقم الحلمة لفم الوليد"، تقول بولي غريس.

كما تخطط وزارة الصحة لتنظيم مجموعات للأمهات توفر دعم الأقران للأمهات المرضعات. "من المهم لهن الحصول على الدعم العاطفي وأنواع الدعم الأخرى من الأمهات المرضعات. يجب أن يتمكن من الإصغاء إلى تجارب بعضهن البعض  بشأن كيفية التعامل مع المشاكل المتعلقة بممارستهن للرضاعة الطبيعية"، تقول بولي غريس.

وأخيرا فان وزارة الصحة تجند دعم الزعماء الدينيين والتقليديين لتعليم النساء أهمية الرضاعة الطبيعية.

تعلن بولي غريس: "نحاول أن نوصل رسالتنا عبر كل الطرق والوسائل الممكنة—أن الرضاعة الطبيعية هي إحدى أسهل الطرق لإنقاذ حياة أطفالنا والوقاية من أمراض الطفولة. لقد نجونا من الحرب والصراع. ويجب أن يعيش أطفالنا حياة أفضل ويكون لديهم فرص أفضل بعد أن حل السلام."

* Le total comprend un taux de recouvrement maximal de 7%. Le taux réel de recouvrement pour les contributions sera calculé conformément à la décision 2006/7 du Conseil d’administration du 9 juin 2006.