top_header_har_ar_2008

 

منطقة شرق وجنوب إفريقيا : تقرير من كينيا

أطفال كينيا يتحملون وطأة الاشتباكات العرقية

© UNICEF Kenya

أحد العاملين في اليونيسف في زيارة لطفل مشرّد، وهو واحد من زهاء 66000 شخص فرّوا من أعمال العنف الناجمة عن نزاع على أرض في غرب منطقة جبل إليغون في كينيا.

لم يبق أمام تيتوس ابن العاشرة وعائلته من خيار سوى الفرار عندما اندلعت الاشتباكات العرقية في منطقة جبل الغون في الجزء الغربي من كينيا في وقت متأخر من العام الماضي.

يقول الطالب في المستوى الثاني الذي التحق منذ فراره بمدرسة كابتوبوي الابتدائية قرب "موطنه" الجديد: "كان الوضع شديد الخطورة في قريتي. كان الناس يتقاتلون على الأرض وكان البعض يقولون أن العساكر يعذبونهم. الآن أنا وعائلتي نعيش مع عمي. هذا أفضل، ولكن حتى هنا الناس ما يزالون يتحاربون."

كان من الممكن أن يقتل تيتوس وعائلته لو لم يفروا من العنف الذي اندلع في كانون الأول من العام الماضي وما يزال مستمرا حتى الآن. وتوفي في هذه الاشتباكات التي قيل أن سببها نزاع على الأرض أكثر من مئة إنسان، بما في ذلك الأطفال الذين توفوا نتيجة للأوضاع المعيشية المزرية التي عرضتهم للمرض والفقر.

أدانت اليونيسف أعمال العنف وطلبت من الحكومة حماية حياة الأطفال في مناطق النزاع. وقالت اليونيسف في بيان صادر للصحافة: "الأطفال مصدومون من هذه الفظاعات. فهم لا يستطيعون التعلم بشكل صحيح في المدرسة. ويمكن لهذا الضرر أن يستمر لفترة طويلة ما لم يتلق الأطفال رعاية ودعما خاصين".

كان تيتوس وعائلته محظوظين لوجود عم لهم في القسم المجاور. أما غير المحظوظين فقد التجأوا إلى المدارس والكنائس حيث يعيشون في القذارة معتمدين على تبرعات الطعام والمواد العينية من المتبرعين. ويقدر عدد الذين فروا من بيوتهم بنحو 66 ألف شخص، بينما عبر نحو أربعة آلاف منهم الحدود إلى أوغندا كلاجئين.

أعاقت الاشتباكات التعليم في المنطقة أيضا، حيث تم إغلاق 33 مدرسة. والمدارس المتبقية مكتظة بسبب تدفق الأطفال الذين هربوا من العنف في قراهم. وتعاني المرافق الصحية في المدارس. وقد انخفض معدل الالتحاق بالمدارس في بعض المناطق بنسبة 60 بالمائة لأن العائلات النازحة انتقلت إلى مكان آمن. وفي نهاية الفصل الدراسي الأول في نيسان، تسرب 236 طفلا من المدرسة نتيجة للنزوح والتوتر في المنطقة. كما تم إحراق منازل المعلمين والكتب والزي والحقائب المدرسية.
 
كما أعاقت الاشتباكات برامج التطعيم وأدت إلى انخفاض حاد في نسب مراجعة المراكز الصحية التي تعنى بمرحلة الحمل ومراكز الإرشاد والفحص التطوعي في كوبسيرو وتشيبتيس. ويساهم فقدان المأوى والملابس والناموسيات والاكتظاظ والتغذية السيئة في زيادة نسبة ذات الرئة والملاريا وحمى التيفوئيد والالتهابات المنقولة جنسيا.

تعمل اليونيسف مع وزارات الصحة والتربية والتعليم ودائرة الأطفال وجمعية الصليب الأحمر الكيني للمساعدة في تخفيف معاناة العائلات من خلال توفير الأدوية للمراكز الصحية والصفائح البلاستيكية والأغطية ودلاء الماء والصابون.

أرسلت اليونيسف حقائب تعليمية والمكاتب على المناطق المتضررة ليستعملها الأطفال الذين فروا من بيوتهم والذين يزدحمون حاليا في مدارس المناطق الأكثر أمنا. كما تساعد المنظمة دائرة الأطفال في تعزيز المراقبة والتبليغ عن حوادث الإساءة وتساعد الصليب الأحمر على تعزيز قدرته على البحث عن أفراد العائلات ونشر المعلومات عن الأماكن التي تستطيع فيها عائلاتهم طلب المساعدة.

نشرت الحكومة قوات أمن في المنطقة لاستعادة السلام ولكن بسبب مناخ التخويف السائد هناك فإن العائلات والأفراد الذين عانوا من الانتهاكات لا يستطيعون التبليغ عن مهاجميهم خوفا من المزيد من العنف.

ويعتقد أن اشتباكات منطقة جبل الغون سبها نزاع قديم على الأراضي بين قريتين. وتعبر اليونيسف عن قلقها من أن مشكلة الأرض التي استمرت لمدة ثلاثين سنة ما تزال تثير العنف والمعاناة حتى اليوم.
وقد أعلنت الحكومة مؤخرا عن إلغاء قرار بتخصيص أراضي مستوطنة تشيبيوك والتي يلقى عليه اللوم في حدوث الاشتباكات. ولكن التوتر ما يزال سائدا. وفقط بالجهود المستمرة لليونيسف وشركائها يستطيع الأطفال أمثال تيتوس البقاء وتحقيق كامل طاقاتهم.

* Le total comprend un taux de recouvrement maximal de 7%. Le taux réel de recouvrement pour les contributions sera calculé conformément à la décision 2006/7 du Conseil d’administration du 9 juin 2006.