اليونيسف تساعد في جمع شمل الأسر النازحة
تقول "ماري": كالكثيرين غيرنا ممن يعيشون في المناطق النائية، كانت حياتنا صعبة نوعاً ما أصلاً، ولكن ظروفنا المعيشية كانت ولا تزال تزداد سوءاً مع وجود النزاع."
"نويل بانغاديو" عاش مع أسرته في "نزاكو"، وهي قرية تقع على بعد 50 كيلومتراً من "باكوما" في شرق جمهورية إفريقيا الوسطى. تزوّج من "جين" وأنجبا أربعة أطفال: "ماري" 15 عاماً، "روبنسن" 11 عاماً، "مايكل" 8 أعوام و "نيكول" 3 أعوام.
"ماري"، الطفلة الأكبر سنّاً، كانت تساعد أمها في القيام بالأعمال المنزلية، وكانت منتظمة في المدرسة في السنة الثانية من المرحلة الثانوية وتعتني بمتابعة الواجبات المدرسية لإخوتها وأخواتها الأصغر منها سناً. وبدا كل شيء يسير على ما يرام إلى أن تُوفيت "جين" أمهم، حيث عاد جميع أفراد الأسرة إلى "بوسانغو"، قريتهم الأم في مقاطعة "بورورو"، في شمال غرب جمهورية إفريقيا الوسطى، لكي يعيشوا مع أجدادهم.
وفي ذلك اليوم من فبراير/شباط 2006، وعندما كان الأطفال كلهم في المدرسة (ما عدا "نيكول" التي كانت صغيرة جداً في السنّ وبقيت مع جدتها)، سمعوا فجأةً صوت انفجار شديد كان بمثابة صوت يُسبّب الصَّمم من شدته. فانطلق الطلاب جميعهم من الغرف الصفية مذعورين وشهدوا مأساة مُرعبة.
وتروي "ماري" القصة قائلة: "كان رجال مسلحون يطلقون النار في جميع الاتجاهات وهم يصرخون "أين الأغنام؟" "أين الأغنام؟" وقد أُصيب العديد من القرويين. وكانت هناك سيارة متوقِّفة بالقرب من مدرسة المجتمع مجهزة بمدفع رشاش موجه نحو أولئك الهاربين ركضاً."
وفي تلك اللحظة بالذات فكرت "ماري" فقط بأخويها الأصغر منها سناً. وشرعت تهرب مذعورةً عندما رأتهما فجأة يهرعون نحوها. وفرّ الإخوة الثلاثة بأسرع ما استطاعوا من قدرة من دون أن ينظروا خلفهم. وفجأةً شعرت "ماري" بألم في ساقها، ثم بألمٍ ثانٍ في ذراعها وبعد ذلك بألمٍ ثالثٍ في وجهها، ولكنها مع ذلك واصلت الهرب راكضةً.
واستمرت "ماري" في شرح الموقف قائلةً: "لقد هربنا، كلنا هربنا، ولكنني لم أكن أعلم أنّي قد أُصبت. لقد أردت أن أحميَ أخويَّ الصغيرين. وقد كنت محظوظةً جداً عندما وجدت نفسي في جِنْركْشة (عربة صغيرة مجهزة بدولابين) على الحدود، وقد أنقذني بعض القرويين الذين كانوا هاربين معنا. لقد هرب الآلاف منا وتجمعوا أولاً على الحدود التشادية، ثم في مخيم خارج البلاد. وقد تلقيت الرعاية في أحد المستشفيات."
وبعد هذه التجربة المرعبة مع النزاع والهروب، أُعيد جمعُ شمل "ماري" وأخويها في مخيم "أمبوكو" جنوب تشاد.
وأثناء وقوع الهجوم أَخلت القرية نفسها من السكان. ولم يكن العثور على أية روح على قيد الحياة في القرية أمراً ممكناً.
وقبل وصول الرجال المسلحين إلى موقع الأحداث، كان أجداد "ماري" ووالدها وأختها الصغيرة "نيكول" قد تدبّروا أمرهم أيضاً وهربوا واختفوا في الغابة مع الكثيرين غيرهم. وقد بقوا في الغابة لمدة ثلاثة أشهر ونصف. وكان الفصل هو فصل المطر، ولم يتوافر لهم الطعام وبقوا على قيد الحياة يعتاشون على جذور النبات وأوراقه. وقد تم جمع شمل الأسرة أخيراً في مخيّم على الحدود التشادية.
وبالنسبة للصغيرة "نيكول"، فقد كانت هي المرة الثانية التي تجد نفسها فيها في ذلك المخيّم، لأن "بورورو" كانت قد شهدت اقتتالاً في مناسبتين قبل ستة أشهر.
أما اليوم فقد تم جمع شمل "ماري" وأسرتها مرة أخرى بفضل المساعدة من اليونيسف ومن المنظمات غير الحكومية العديدة.
وتقول "ماري" متعجِّبةً: "لقد نجونا من هذه المأساة. ولن نعود إلى تلك القرية، وإنني لا أريد أن أخاطر بالانفصال مرة أخرى عن أسرتي! وعلى أية حال، فإنهم سيعودون مرةً أخرى ويقتلوننا!"
© UNICEF Central African Republic/2006/Caccia


