اليونيسف تساعد الأطفال النازحين وأُسرهم على البقاء في صحراء تشاد التي لا ترحم
فاطمة، أمٌّ تشادية لخمسة أطفال، تقول: "لقد أتوا مراراً وتكراراً، فأخذوا أشياءَنا وقتلوا أفراداً من قريتنا وأحرقوا قرانا. وقد اضطررنا لمغادرة قريتنا بالقرب من حدود السودان بسبب الجنجويد."
قصة فاطمة، المأساوية بطبيعتها، تتناقلها الألسن بصورة مألوفة كثيراً. فهي قصة رواها مئات الآلاف من السودانيين اللاجئين الذين فرّوا إلى تشاد من إقليم دارفور في السودان.
لكن أعداداً متزايدة من التشاديين أخذوا الآن يروون القصة ذاتها. فمنذ وقت مبكر من عام 2006، هرب قُرابة 35.000 من السكان في تشاد من قراهم عندما امتد النزاع في السودان متجاوزاً الحدود بين الدولتين. وتقول فاطمة بأنها هي وأسرتها قطعت مشياً على الأقدام آلاف الكيلومترات هَرَباً من ميليشيا الجنجويد، الذين غالباً ما يُشاهَدون ممتطين صهوات جيادهم وهم يهاجمون القرى بصورة متكررة.
وتقول فاطمة أيضاً: "هنا لم نَرَ بَعْدُ أيَّاً من ميليشيا الجنجويد. هنا نحن في أمان." ولكن الأمان أو السلامة من الميليشيا لا يشكّل سوى نصف المعركة.
ففي واحدة من أقسى البيئات في العالم، حيث تسطع الشمس وتُلقي بأشعتها الحارقة دونما رحمة وترسل موجات من الحرارة في الرمل المتشقّق، فإن السلامة تعني أيضاً توافر فرصة الحصول على الطعام والمأوى والحماية من الأمراض القاتلة مثل الملاريا. والأهم من ذلك هو أن السلامة تعني أيضاً إمكانية الحصول على مياه الشرب النظيفة.
وفي منتصف مارس/آذار، عندما تناقلت الأخبار أن أعداداً كبيرة من التشاديين أُجبروا على الهرب من بيوتهم، انطلقت اليونيسف إلى أداء عملها لتوفير المياه للنازحين.
وبعد مشاركة اليونيسف في بعثة الأمم المتحدة للتقييم المشترك للمناطق المتضررة، قامت "سِلفيا غايا"، مسؤولةُ المياه والصرف الصحي البيئي وفريقها التابعون لليونيسف بتقديم المساعدة بسرعة لتركيب أربع مضخات للمياه في القرى التي لجأ إليها النازحون. فتم إيصال المواد وتركيبها خلال ثلاثة أسابيع، وتم التعاقد محلياً خلال ساعات مع مقاولين لحفر 12 بئراً ارتوازية أخرى، وأنجزوا عملهم خلال أسبوعين.
وقد وفَّرت هذه التدابير، على مدى الأشهر الأربعة الماضية، ما لا يقل عن 15 لتراً من المياه يومياً إلى ما يزيد عن 13.000 تشادي متضررين من العنف العابر للحدود.
وتشجّع اليونيسف أيضاً على اتباع ممارسات النظافة الشخصية السليمة في أوساط الأطفال النازحين وأُسرهم. فقد قامت ببناء مراحيض منزلية ووفّرت المواد الأساسية كالصابون وصفائح المياه النظيفة. وتم إعطاء الأطفال مطاعيم الحصبة وشلل الأطفال، في الوقت الذي تم فيه توزيع الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية المقاومة للبعوض والبطانيات على الأسر.
وتقوم اليونيسف، علاوةً على ذلك، بتزويد صغار الأطفال والأمهات الحوامل والمرضعات بالبسكويت المحتوي على نسبة عالية من البروتين. ويُساعد فيتامين "أ" وأدوية مكافحة الديدان في تعزيز أنظمة المناعة عند الأطفال، وهذه كلها تقيهم من الإصابة بالمرض.
وتتوافر فرصةٌ الآن لأطفال فاطمة ولأَمثالهم من الأطفال الآخرين في تشاد للحصول على تعليم نوعي أيضاً. وتُساعد اليونيسف في ذلك عن طريق تحويل الهناجر (الحظائر) إلى غرف صفية وتدريب المعلمين والمعلمات في تلك المجتمعات على تقديم التدريس/التعليم النوعي. ويأتي ذلك كله كجزء من الجهود التي تُبذل لجعل الأطفال والأسر، المتضررين كلهم من النزاع في المنطقة، يعودون إلى وضعهم السابق فينطلقون من جديد.
وفي رواية مؤثرة مُلحقَة بالقصة أعلاه، أَطلق رجل يرتدي زيّاً عسكرياً، في 5 مايو/أيار 2006، النار على السيدة "غايا" في "أبيتشي" – تشاد، وسرق سيارتها التي كانت تقودها بنفسها. ثم جرى إخلاؤها بسرعة من المكان ونقلها إلى أوروبا للعلاج. ومن الجدير ذكره أن "غايا" كانت مسؤولة عن المبادرة المهمة والحيوية لنجاح استجابة اليونيسف لهذا الوضع الطارئ.
ومع أن وضع السيدة "غايا" قد استقر الآن بعد أن كان حرجاً في الماضي، إلا أنها ما تزال ترقد في المستشفى بعد أربعة أشهر من وقوع الحادث. وزملاؤها يفتقدونها بمرارة. وتفتقدها أيضاً الأسر النازحة والقرويون النازحون الذين يسألون للاطمئنان على صحتها عندما تدخل إحدى سيارات اليونيسف إلى أيِّ من تلك المجتمعات المحلية العديدة التي ساعدت "غايا" في تشييد الآبار فيها.
© UNICEF Chad/Sylvia Gaya


