إعادة الأطفال إلى المدرسة إحدى أهم أولويات اليونيسف في هاييتي
أخذت "ماديانا" تستعيد حقها في التعليم، ولكن الكثير غيرها من الأطفال في هاييتي ما يزالون ينتظرون استعادة هذا الحق. ففي مدرسة Ecole Nationale Isidore Boisrond، عاودت الفتيات المرتديات الزّي الرسمي الأزرق الاستمتاع بفرصة التعلّم واللعب والمحادثة والقهقهة. وتقول "ماديانا"، 15 عاماً: "أشعر بالسعادة حقاً لأن أكون في المدرسة وأن لا أسمع أي إطلاق للنار من حولي."
وتواصل الحديث بنبرة كئيبة: "في العام الماضي، فقدتُ فرصة الجلوس للامتحان، واضطررتُ لأن أظل في الصف نفسه لمدة عام آخر. فلم يكن أحدٌ يجرؤ على الذهاب إلى المدرسة مشياً على الأقدام، حيث كان ذلك المشي محفوفاً بالمخاطر. وفي إحدى الأُسر التي أعرفها، اقتحم المسلحون البيت. فقتلوا الأب، وقتلوا الأم، وقتلوا ثلاثة أطفال وأشعلوا النار في البيت. رأيت ذلك بعيني."
وفي العامين الماضيين ارتفعت وتيرة العنف الذي وصفته "ماديانا" ارتفاعاً كبيراً في منطقة "بِلْ إِيْر"، وهي إحدى أفقر المناطق في عاصمة هاييتي. فقد خلقت عملياتُ الاختطاف والقتل الهلعَ والذّعر في أوساط السكان المحليين. وتم اختطاف الأطفال وهم في طريقهم إلى المدرسة، ودُمِّرت البيوت والمدارس حَرْقاً. وشهدت النساءُ العصابات والمسلحين والمشاركين في الاضطرابات الاجتماعية العامة تنتزع منهنّ أعمالهنّ التجارية في الشوارع. وانتقلت أسر كثيرة إلى مناطق أخرى أو إلى الريف هرباً من العصابات المسلحة.
ما تزال ذكرى معاناة الطلاب والمعلمين من منطقة "بِلْ إِيْر" حيَّة في أذهانهم. وتتذكّر "بيرنادِت جين جوزيف"، مديرة المدرسة المذكورة أعلاه، تلك المعاناة قائلةً: "في إبريل/نيسان 2005، كان الطلاب مشغولين في صفوفهم المدرسية عندما اندلع إطلاق النار في هذا الحيّ، وقد أخذ ذلك الإطلاق يقترب شيئاً فشيئاً من هذه المدرسة، وفجأة بدأ الرصاص ينهال على مجمّع المدرسة." وبينما كانت تتحدث، كانت تشير إلى ثقب أحدثته إحدى الرصاصات في جدران المدرسة فوق إحدى الأبواب مباشرةً.
وتقول كارمن، 11 عاماً: "كنا نأخذ حصة قواعد عندما بدأ إطلاق النار، فانبطحنا كلنا أسفل المقاعد الدراسية. كنت ارتجف، وكنت أخشى كثيراً الانفجار في البكاء. وكانت الدموع تنهمر على وجنتي صديقي/صديقتي متجمعة على هيئة بركة صغيرة على سطح الأرض بجوار وجهي."
وتضيف السيدة "جين جوزيف" قائلةً: "شعرت أنني عاجزةٌ عن فعل أي شيء في ذلك اليوم، لأن حياتي وحياة 200 طفل آخر على حد سواء كانت معرّضةً للخطر."
وما يزال العنف والانفلات الأمني شائعين في "بِلْ إِير"، و "سِتي سوليل" و "مارتِسانت" والأحياء الفقيرة الخَرِبة الأخرى من "بورت – آو – برنس"، ولم يعد جميع الأطفال إلى المدرسة. وتقول "سِسْتر إيرنا"، مديرة مدرسة "سويور ماري-كرستين" الابتدائية: "اعتدنا أن يكون لدينا ما يزيد على 500 طفل منتظمين في مدرستنا قبل اندلاع هذه الأزمة في عام 2003، وأصبح الآن عدد الأطفال المسجلين فيها أكثر من النصف بقليل، والكثير من هؤلاء المسجلين لا يمكثون في المدرسة إلى أن يكملوا العام الدراسي لأن والديهم لا يستطيعون دفع رسوم العام كاملةً."
تُعتبر إعادة الأطفال إلى المدارس إحدى أهم الأولويات لدى اليونيسف في هاييتي. وقد تلقت جميع المدارس الثمانين في "بِلْ إيْر" وجميع المدارس المئة واثنتين وخمسين في "سِتي سوليل" اللوازمَ والتجهيزات الدراسية الأساسية، تماماً كما تلقّى اللوازمَ والتجهيزات الأطفالُ في تلك المدارس (الذين يبلغ عددهم 50.000 طالب). وستعمل تلك المواد، التي يُعتبر الأطفال والمدارس في أمسِّ الحاجة إليها، على مساعدة المدارس في تزويد كل من الأطفال وأسرهم بحسٍّ من الحياة الطبيعية. ولكن مئات الآلاف من الأطفال الآخرين ينتظرون العودة إلى المدرسة في مناطق مختلفة من هاييتي، حيث عمل الفقر الشديد والأزمة السياسية والانفلات الأمني، على مدى عدة سنوات، على حرمان الأطفال من حقهم في التعليم، وفي الصحة، وفي الحماية وفي الخدمات الاجتماعية الأساسية الأخرى. أما بالنسبة للعام الدراسي 2006-2007، فستساعد اليونيسف 40.000 طفل آخرين على العودة إلى المدرسة.
© UNICEF Haiti/2006


