الجمهورية العربية السورية
التعامل مع محنة الأَطفال اللبنانيين الذين وجدوا المأوى في مخيم الزبداني في سوريا
في مخيم الزبداني الريادي بالقرب من دمشق، هناك عمر (11 عاماً) وسالي (9 أعوام) يلعبان في الملعب مع الأطفال الآخرين، ويشعران بالسعادة وهما يلعبان بحرية في جوٍّ من الأمان دون أن يقلقا بشأن الضربات الجوية. وكغيرهم من العديد من اللبنانيين الآخرين، فقد حضرا مع أسرتهما إلى سوريا ووجدا المأموى في العديد من المواقع المستضيفة، حيث أُلغيت النشاطات الصيفية في تلك المواقع لتستقبل محلها اللاجئين الهاربين.
استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية قريتهما في وادي البقاع عدة مرات مما جعل الحياة فيها مستحيلة. يتذكر عمر، وهو الابن الأكبر للأسرة، كيف كان الأطفال في قريته يركضون ويختفون في كل مرة يسمعون فيها طائرة التجسّس الإسرائيلية، التي كانت تحوم حول المنطقة المستهدفة قبل أن يبدأ القصف الفعلي بعدة دقائق. ويشرح عمر الموقف قائلاً: "الطائرة الأولى تُحدث صوتاً مماثلاً تماماً لصوت الرعد."
لقد كان اليومُ الذي غادرت فيه الأسرة البيت اليومَ الأشد دماراً. إذ كانت السماء تمطر قنابلَ، وكانت الطائرات تحلّق في السماء على ارتفاعات منخفضة بسرعة لا تُصدَّق. تقول الأم: "كنتُ أتعرض للانهيار تقريباً في كل مرة أسمع فيها صوت الطائرات تُحلّق في السماء." وتتابع تعليقها قائلة: "كنت أعتقد أن الطائرات ستُلقي قنبلةً." لقد كنت خائفة جداً على أطفالي." وبعد ذلك، ذهب أفراد الأسرة كلهم راكضين إلى السيارة التي قادها الأب متجهاً شرقاً إلى سوريا في ظل إطلاق كثيف للنار.
وصلت الأسرة إلى سوريا وأقامت في مخيّم الزّبداني، وهو أحد أكبر المواقع المضيفة للاجئين في الريف الدمشقي، الذي يتّسع لحوالي 2.000 لاجئ. فقامت السلطات السورية والمنظمات غير الحكومية والمجتمع بتوزيع الطعام والملابس والفرشات والبطانيات على تلك الأُسر. وقدمت اليونيسف الدعم لتلك الجهود عن طريق تقديم مواد النظافة الشخصية لتلك الأسر، إضافة إلى تلبية احتياجات تلك المواقع من المياه والصرف الصحي.
ولكن تم الإعراب عن مبعث قلق فوري بشأن صحة الأطفال وأمهاتهم. وفي هذا السياق قال السيد "مارك لوسيت" منسِّق برامج اليونيسف: "علينا أن نتأكد من استمرار النساء في إرضاع أطفالهن رضاعة طبيعية من أجل المحافظة على رفاهية الأطفال. علينا أن نتأكد من تحصين الأطفال لكي يتمكنوا من مقاومة الظروف التي يعيشونها اليوم." وبناء على ذلك، فقد تم تنظيم حملة تحصين عاجلة ضد الحصبة للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً، إضافة إلى تنظيم حملة "استدراكية" لإتمام تطعيمات الأطفال دون سنِّ الخامسة لمنع أي انتشار لأمراض الطفولة بين الأطفال اللاجئين.
إن الفضاءات (الأماكن المكشوفة) والملاعب مهمة جداً لأطفال هذا المخيم الذين يشكِّلون نصف عدد سكانه. وبينما يقوم بعض المتطوعين بتنظيم النشاطات، تقوم اليونيسف بتوزيع العديد من الدّمى والألعاب على الأطفال ليمارسوا اللعب بها، ولتساعدهم على التغلّب على الأيام العصيبة التي شهدوها.
تقول سالي: "نحن سعداء جداً هنا، ولكنني أودّ العودة إلى وطني." وفي وقت لاحق، شرح لي والدها أنه سمع أن بيتهم قد سُوِّي مع سطح الأرض جرَّاء قصفه بقنبلة بعد عدة أيام من مغادرتهم له. شرح يوسف الموقف قائلاً: "كنت وما أزال أنا وإخوتي نعمل منذ أكثر من 30 عاماً من أجل بناء بيوتنا وحوانيتنا، وفي خلال عشر دقائق، ذهب كل شيء." ولم يجد الأبُ بَعْدُ الوقت المناسب لإخبار أسرته أنه لا يوجد شيء يعودون إليه.
ولا تُعتبر هذه الأسرة هي الأقل حظاً من بين اللاجئين الذين يعيشون في هذا المخيم. ففي جوار هذه الأسرة، يعيش علي، ابن الثلاثة أعوام، الذي نجا وأُسرته بعد أن ضربت قذيفة بيته من دون أن تنفجر. وما إن خرجو من البيت راكضين حتى ضربته قنبلة أخرى، أدت إلى إصابة عليّ في هذه المرة. وما يزال عليٌّ يستيقظ في منتصف الليل مذعوراً، ويقفز فيقف بين يدي والده متسائلاً: "هل سيُطلقون النار علينا مرةً أخرى؟"
وحتى تتمكن اليونيسف من التعامل مع محنة الأطفال الذين شهدوا واقعات وفيات أحبائهم ودمار بيوتهم ومجتمعاتهم، فقد قامت المنظمة بتدريب متطوعين من الهلال الأحمر السوري على إجراء التقييم النفسي الاجتماعي وتقديم الدعم اللازم لذلك. وستتم كذلك، إقامة أماكن صديقة للطفل، حيث يستطيع الأطفال أن يجدوا بيئة آمنة مرةً أخرى ويستفيدوا من النشاطات الترفيهية والتعليمية.
يبدو المخيم، عند النظر إليه من خارجه كمثل أي مكان آخر يقضي فيه الأطفال عطلتهم الصيفية. ولكن بالنسبة إلى سالي وعمر، فإنهما يفكّران فعلاً في المستقبل ويتطلعان إلى العودة إلى المدرسة في سبتمبر/أيلول. فعمر يقول: "أُريد أن أدرس في الجامعة. أنا أحب الدراسة."
© UNICEF Syria/2006/0995/Al Azmeh


