سوازيلاند
قصة أمل سوازية من خلال مراكز الرعاية في الأحياء
"ماجابها شونغوي"، 15 عاماً، يتيم الأبوين. يعيش وحده في منزل الأسرة المتهدم ذي الثقوب الفاغرة فاها في الجدران وفي السقف المصنوع من القش، فيما عدا كوخ مؤلف من غرفة واحدة ذي سطح مكوّن من صفائح صَدِئة من الحديد المموّج. ويقع بيت الأسرة هذا، الذي ورثة عن أبويه، في منطقة "لوبومبو"، التي ضربها الجفاف، على طول طريق ترابية تثير الغبار.
"ماجابها" هو الطفل الوحيد المعروف أنّ أبويه قد أنجباه. فقبل ثلاث سنوات سقطت والدته ضحية للمرض، فغادرت منزل الأسرة، تاركةً "ماجابها" مع أبيه، ثم عادت بعد فترة وجيزة لتودّع ابنها وتموت على مرأىً منه.
كان والد "ماجابها" مهاجراً عاملاً في المناجم في جنوب إفريقيا، وكان الكاسب الرئيس لرزق الأسرة. وقد سقط هو الآخر ضحية للمرض في عام 2004، فقضى نحبه بعد أن كان طريح الفراش لعدة أشهر ويتلقّى الرعاية من ابنه. فوَرِثَ "ماجابها" منزل والده وثلاث شياه. ومع أن أسباب وفاة والديه غير معروفة، إلا أنه يفترض أنهما قد تُوفيّا من مرض يتعلق بالإيدز إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الانتشار الواسع النطاق لفيروس نقص المناعة البشرية في سوازيلاند. وقد كان عمر "ماجابها" 13 عاماً عندما فقد أبويه كليهما، ولم يسبق له حتى ذلك الحين الالتحاق بالمدرسة.
وفي ظل الارتفاع المتزايد، بوتيرة سريعة، في أعداد الأطفال اليتامى والأطفال المعرضين للخطر، فقد استجابت اليونيسف لذلك في عام 2003 عن طريق تقديم الدعم المادي الأساسي (بما في ذلك أواني الطبخ، والأدوات المنزلية ولوازم وتجهيزات التعليم غير الرسمي) الهادف إلى تأسيس ما يسمّى بتعبير "لوهلانيني Luhlanyeni" (مركز الرعاية في الحي). وهو واحد من مراكز الرعاية في الأحياء السكنية، البالغ عددها 438 مركزاً، والتي تأسست خلال الفترة 2003-2006، والتي تُشكِّل مكاناً يتلقّى فيه الأطفالُ اليتامى والأطفالُ المعرضون للخطر التغذيةَ الأساسيةَ والرعاية الصحية الأساسية، والتعليم غير الرسمي، والدعم الترفيهي والدعم النفسي الاجتماعي.
وقد تمت توعية المجتمع المحلي الذي يحتضن مركز ال (لوهلانيني) حسِّيَّاً بمحنة الأطفال اليتامى والأطفال المعرّضين للخطر في حيّهم، وتمت كذلك تعبئتهم لتحمِّل التزاماتهم لإحقاق الحقوق غير المؤمَّنة للأطفال اليتامى والأطفال المعرضين للخطر. فقام قادة المجتمع التقليديون بتحديد قطعة من الأرض وبتسمية خمسة مانحي/مانحات رعاية متطوعين/متطوعات لتوفير الحماية النهارية، والرعاية والدعم للأطفال اليتامى والأطفال المعرضين للخطر.
وقد باشر "ماجابها" الحضور إلى مركز ال (لوهلانيني) في عام 2003، ملتقياً في بداية الأمر مع غيره من الأطفال اليتامى والأطفال المعرّضين للخطر تحت ظل شجرة. وبسبب عدم تزويد الطعام بصورة منتظمة في المركز، فقد اعتاد المركز على تزويد أكثر من 80 طفلاً من الأطفال اليتامى والأطفال المعرضين للخطر بوجبتي طعام أسبوعياً بهدف مَطِّ/استنفاد نطاق التبرعات الغذائية من المجتمع إلى أقصى مداها. فهذه التبرعات كانت تُقَدَّمُ من مجتمع تعرّض أصلاً لحالات من الجفاف، طارئة متكررة الحدوث. وفي عام 2004، قامت اليونيسف ومكتب المعونات الإنسانية التابع للمفوضية الأوروبية بدعم منظمة "ورلد ڤيجن" لتقوية مركز ال (لوهلانيني) إضافة إلى دعم (219) مركزاً من تلك المراكز العاملة الأخرى، عن طريق تقديم الغذاء واللوازم/التجهيزات الطارئة البالغة الأهمية الأخرى، مثل اللوازم/التجهيزات الهيكلية والتعليمية، وتلك الخاصة بالنظافة الشخصية وبالطبخ. وفي منتصف يوليو/تموز تولّى برنامج الغذاء العالمي عملية التقديم المنتظم للمعونات الغذائية. وقد تلقَّى مانحو/مانحات الرعاية المتطوعون/المتطوعات التدريب لإعدادهم لأداء أدوارهم الخاصة بمنح الرعاية.
وابتداءً من منتصف عام 2004، بدأ "ماجابها" والعديد من الأطفال اليتامى والأطفال المعرّضين للخطر الآخرين بالحضور يومياً إلى مركز الرعاية في الحي. فقد مكّن الغذاء المتبرّع به من برنامج الغذاء العالمي ومن المجتمع المحلي مانحي/مانحات الرعاية من إعداد وجبة ساخنة على مدى ستة أيام في الأسبوع. وتم كذلك تقديم التعليم غير الرسمي والنشاطات الترفيهية واستطاع "ماجابها" الاستفادة منها للمرة الأولى. وفي عام 2005، مكّنت المنحُ التعليمية الحكومية، المقدمة للأطفال اليتامى والأطفال المعرضين للخطر، "ماجابها" من الانتظام في المدرسة الابتدائية. فالتحق بالصف الأول بمدرسة "مالويي" الابتدائية، وهو يتمتع بدعم وتشجيع كبيرين من معلميه الذين يقولون عنه إنه طالب متنبّه يقظ. وقد تم ترفيعه إلى الصف الثاني، فهو يداوم بانتظام في المدرسة صباحاً وفي مركز الرعاية في الحي بعد الظهر.
لقد ساعد مركزُ الرعاية في الحي في جعل "ماجابها" عنصراً ظاهراً للعيان لأعضاء المجتمع المحلي، بدلاً من بقائه معزولاً ووحيداً في منزل الأسرة المتناثر الأركان. وكان مانحو/مانحات الرعاية قادرين على تشجيعه وكسب التأييد له نيابة عنه لدى مدير المدرسة لكي يسمح له بالانتظام فيها. إن "ماجابها" طفل محظوظ، لأنه حظي أيضاً بوجود جار له يرعى مصالحه ويهتم بها، ويسمح له بسحب المياه من مجمّع إقامته. أما مانحة الرعاية المسؤولة عن نشاطات مركز الرعاية في الحي، فهي تسكن بالقرب من منزل "ماجابها" وتقدم الخدمات له كأمٍّ حلّت محلّ أمه. وقد تعلّم "ماجابها" أن يصبح شخصاً مُجدِّداً، فهو يربِّي الفراخ والأغنام، ويستخدم ما يكسبه من عوائدها لشراء مستلزماته كالصابون والشموع.
وبسبب دوائر الدعم التي أحاطت بـ "ماجابها"، والتي تم تعزيزها على نطاق واسع من خلال مراكز الرعاية في الأحياء، فقد أصبح قادراً على العيش في ممتلكاته الخاصة، ويتطلع بأمل إلى المستقبل. وهو يقول أنه حينما يبلغ سنّ الرشد، فإنه يودّ أن يُصبح شرطياً. وقد بيّن مركز الرعاية في الحي عملياً كيفية إحقاق حقوق الطفل في الأرياف السوازية في منطقة متضررة من الجفاف يعصف الفقر بها، حيث اجتمعت المجتمعات المحلية معاً في شراكة متضامنة مع جهود الدعم الإنساني التي تبذلها اليونيسف. بَيْدَ أن "ماجابها" مجرّد طفل واحد فقط من أكثر من 33.000 طفل من الأطفال اليتامى والأطفال المعرَّضين للخطر الذين يتلقّون الرعاية، وهو طفل واحد فقط من بين حوالي 100.000 طفل لم تصل إليهم بعد مراكز الرعاية في الأحياء، بما تقدِّمه من خدمات.
© UNICEF Swaziland/2006


