موزامبيق
مساعدة أرباب الأُسر المُسنِّين الموزامبيقيين في رعاية أطفالهم
في قرية "بوموفو" النائية، الواقعة في إقليم "غازا" الجنوبي، تجمّع حوالي 50 شخصاً من المسنّين والمُسنّات، بعضهم يصحبه أحفاده الأيتام، فجلسوا بما يملكونه من أجساد منهكة في ظل شجرة، بهدف البحث عن حلول للمشكلات التي تواجههم وهم يقومون على تنشئة أحفادهم اليتامى.
هذا الاجتماع هو واحد من العديد من الاجتماعات الدورية التي عقدوها كأعضاء في "فوكوكسا" (وتعني "الشيخوخة" باللغة المحلية)، وهي منظمة تساعد أرباب الأسر المسنّين والمسنّات في رعاية الأطفال، الذين هم في العادة أحفادهم/أحفادهنّ. ويتبادل المجتمعون أطراف الحديث صراحةً فيما بينهم، ومع ممثلي سلطتي الصحة والتعليم في المقاطعة. وبمساعدة منظمة "هِلب إيج إنترناشيونال Help Age International" واليونيسف، تعمل منظمة "فوكوكسا" في الوقت الراهن في ثمانية مُجمّعات محلية لحماية مصالح المسنِّين والمسنّات، ولتمثيلهم على مستوى المقاطعات والأقاليم.
يتفق المسنّون والمسنّات جميعهم على أن منظمة "فوكوكسا" قد نجحت في النهوض والارتقاء بمستوى حياتهم وحياة وديعاتهم (جمعُ وديعة، والوديعةُ هو الشخص الموضوع تحت إشراف ورعاية شخص آخر) من الصغار. وتشرح "إميليا موندلين"، وهي إحدى المُرشدات، الوضع قائلة: "أَثاليه مابوندا، هي واحدة من العديد من الجدّات النموذجيات اللواتي انتفعن من "فوكوكسا". لقد كانت في غاية الصدمة عندما زرناها للمرة الأولى لدرجة أنها لم تكن قادرة على التحدث إلينا، ولكنها بدأت التعامل معنا بصراحة تدريجياً."
كان الماضي الذي عاشته "أثاليه مابوندا" حافل بالصدمات. فقد عاشت أحداث الحرب الأهلية على مدى 16 عاماً، التي سلبت منها زوجها "فرانسيسكو"، حيث أُطلقت النار عليه فسقط قتيلاً وهو يحاول مع أسرته الهرب من القتال، وقُتل أيضاً ستةٌ من أطفالها السبعة. وفي هذا المقام، تقول "أثاليه": "كان الوصول إلى المركز الصحي محفوفاً بمخاطر كثيرة، الأمر الذي اضطرنا إلى البقاء في البيت."
ابنتها الأخيرة، التي هجرها زوجها، توفيت في عام 1999 بعد صراع طويل مع المرض، ربما كان ناجماً عن الإصابة بالإيدز، مع أن فحوص الكشف عن هذا المرض لم تكن متوافرةً آنذاك. وقد تُركت الجدة المُنهكة القوى "أثاليه" لرعاية "إليزا"، التي تبلغ من العمر الآن 11 عاماً.
لقد تم اختبار تفاني "أثاليه" في خدمة حفيدتها في العام التالي، أثناء وقوع فيضانات موزامبيق المدمِّرة في عام 2000. تقول الجدة "أثاليه": "سمعت صوت خرير مياه الفيضان يزأر كصوت القطار، فاندفعت لأُمسك بِ "إليزا" وقمت بلفِّها وضمّها إلى جسدي." ... هنا ابتسمت "إليزا" لأول مرة، بينما كانت الجدة تشرح عملياً كيف اغترفتها وحضنتها بين ذراعيها ثم لفّتها في قطعة من القماش حول بطنها. وتتابع الجدة حديثها قائلةً: "ثم ركضت باتجاه شجرة الجيران، حيث تسلقتها و "إليزا" مربوطة إلى جسدي. مَكثنا فوق الشجرة يومين مع الجيران الآخرين إلى أن انخفض منسوب المياه. وشاهدت منزلي عائماً يمر من أمامي."
ومع أنّ "أَثاليه مابوندا" نفسها لم تلتحق بالمدرسة، إلا أنها تتأكد من عدم ضياع أية حصة على "إليزا". ومع ذلك، هناك العديد من الأعمال المنزلية المطلوب من "إليزا" إتمامها قبل الذهاب إلى المدرسة وبعد العودة منها، مثل إحضار المياه، وجمع الحطب، وأداء الأعمال الزراعية/الفلاحية من أجل الحصول على الطعام والغذاء لها ولجدتها، وطهي الطعام وأعمال النظافة.
"إليزا" قليلة الكلام، ولكنها تُسرع في تبيان أمنياتها للمستقبل. فهي تقول: "أودُّ أن أُصبح مُعَلِّمةً." فتبتسم جدتها وتقول: "هي دائماً تقول للناس ذلك."
لقد ساعدتهم منظمة "فوكوكسا" بتزويدهم بالكتب الدراسية، والأقلام، والبطانيات، وأدوات الزراعة/الفلاحة والطبخ والملابس. بيتُهما التقليدي الصغير المصنوع من الطين والقش تمت أيضاً تقويته بأرضية من الخرسانة المسلحة، وسطحه الآن مصنوع من الزنك مع وجود مرحاض بالقرب من بيتها مزوّد بالصابون.
وتقول "إستافاو نهاتومبا"، مديرة المدرسة المحلية: "بمساعدة المُرشدين من منظمة "فوكوكسا"، تمت إعادة إدماج 43 طفلاً، معظمهم من الأيتام، في المدارس."
ويؤدي مستشارو "فوكوكسا" أيضاً دوراً رئيساً في رعاية صحة الأطفال حسبما تقول "سيلڤا تشوك" من القطاع الصحي. وهي تضيف قائلةً: "يشرح المستشارون للمسنّين الآخرون والمسنّات الأُخريات ضرورة أخذ الأطفال إلى المراكز الصحية المتقدمة، عندما يشعر الأطفال بالحمّى أو يعانون من الإسهال، بدلاً من معالجتهم باستخدام النباتات التي يأخذونها من المُداوين التقليديين (مَنْ يداوون باستخدام الأعشاب). ففي الماضي كان ستة أطفال يتوفون شهرياً في المركز الصحي المتقدم، ولكن في الشهر الحالي، على سبيل المثال، لم تحدث أية وفيات."
وعندما سُئل المسنّون والمسنّات عن مشكلتهم الرئيسة، اتفق معظمهم في الردّ قائلين أنه على الرَّغم من دعم النشاطات الزراعية، فإن الافتقار إلى الطعام المطلوب لأحفادهم بسبب الجفاف المستمر بثبات هو الهمّ الذي يقلقهم ويُشغل بالهم أكثر من غيره. فهم ما يزالون يُفكّرون في مسألة ما يحتاجونه بصفة أساسية يومياً ليبقوا على قيد الحياة. اسأل "أثاليه مابوندا" عن الخطط المستقبلية فتنظر إليك نظرة جوفاء، وتردّ متسائلة: "ما هو المستقبل الذي يُمكننا التفكير فيه ونحن نعيش هذا المستوى من الفقر؟"
© UNICEF Mozambique/2006


