ليسوتو
فتيات ليسوتو المعرضات للخطر يُصبحن أهدافاً للإساءة الجنسية
تستطيع "ثاكَيْن" أن تلعب بصعوبة مع الفتيات الأخريات اللّواتي في سنّها من دون أن ينتابها القلق بشأن ضمادتها/فوطتِها الصحية. ومع أن عمرها ثماني سنوات فقط ولم تصل سنّ البلوغ بعد، إلا أنها مضّطرة لأن ترتدي تلك الضمادة يومياً لأن جيرانها اغتصبوها. فقد تركها الاغتصاب تعاني من نزيف دموي مستمر لم تبرأ منه بَعْدُ.
أثارت وحدة حماية النوع الاجتماعي للأطفال في مديرية شرطة الفرسان الليسوتوية في "كُثنغ" مباعث قلقها وانشغالها بشأن ارتفاع نسبة اغتصاب الأطفال للأطفال. وتؤدي تلك الوحدة عملها بمساعدة من اليونيسف، بالتعامل على وجه التحديد مع حالات الإساءة والعنف والاستغلال للأطفال والنساء.
ما تزال "ثاكَيْن" بعد عدة أشهر من الحادث تعيش من جديد الألم والصدمة الناجمة عن تعرضها للاغتصاب من عصابة من جيرانها الذكور، الذين بلغت أعمارهم 14 عاماً، 8 أعوام و 7 أعوام. وتقول "ماماكي مونُنْغوها"، إِحدى الشُّرطيات في وحدة حماية النوع الاجتماعي للأطفال: "هذه الحالة تُسبّب الصدمة حتى للشرطة. لقد حاولنا منح الفتاة نوعاً من الشفاء العاطفي، ولكنَّ مشاهدتها اليومية للنزيف الدموي يُعتبر تَذكرة مستمرة ثابتة لما حدث لها."
وتضيف "مونُنْغوها"، التي تم تدريبها على العلاج عن طريق اللَّعب بدعم من اليونيسف، قائلةً: "لقد مرَّت "ثاكَيْن" في الكثير من الحالات. فأولاً، إنها لم تكن تتحدثْ أو تلْعَبْ. وقد حاولتُ تطبيق جميع مهارات العلاج عن طريق اللَّعب، التي سبق لي أن تعلمتها، ولكنني لم أُوفّق في ذلك. لقد بدأت "ثاكَيْن" تمارس اللَّعب في جلسة العلاج الثالثة، ولكنها كانت تتوقَّف عن اللَّعب في كل مرة يدخل علينا فيها ضابط في الشرطة من الذكور. لقد واجهتُ وقتاً عصيباً في جعلها تتقبل زملائي الذكور وفي جعلها تتحدث. وقد أصبحت فتاةً سعيدةً بعد جلسة العلاج الثامنة."
"ثاكَيْن" هي إحدى الفتيات العشر في "كُثنغ" اللواتي تم التبليغ عن تعرّضهنّ للتحرّش والتعدِّي الجنسي عليهن منذ يناير/كانون الثاني. وتُضيف "مونُنْغوها" قائلةً: "الكثير من الفتيات اللواتي تم التحرّش بهن والتعدّي جنسياً عليهن معرّضات للمخاطر. وقد أصبح الجيران متشدِّدين في موضوع خروج أطفالهم لكي يلعبوا."
لقد استحدثت "مابستو بانياني"، المديرة الإدارية لمقاطعة "كُثنغ"، فريق عمل حماية الأطفال في المقاطعة، كإحدى السُّبل في التصدي للمشكلات المتعلقة بالأطفال في منطقتها. وتتكون عضوية الفريق من عدد من الوزارات الحكومية التي تتشاور مع بعضها بعضاً من حين إلى آخر بشأن قضايا الأطفال. وفي هذا السياق، تلاحظ "بانياني" قائلةً: "اغتصابُ الأطفال للأطفال مشكلةٌ مروّعةٌ جداً. وفي دولة مثل ليسوتو، عندما يغتصب طفلٌ طفلةً أخرى ويؤذيها بالطريقة التي تم إيذاء "ثاكَيْن" بها، فإن ذلك يكون مدعاةً للنظر بجدية في هذه الأمور. إذ ليس من العدل أن يفتقد الأطفال إلى الأمان مع أصدقائهم. فهناك شخص ما في مكان ما يقترف خطأ ما. وصدِّقوني، إن الأثرَ كبيرٌ جدير بالملاحظة!" ويُشارك "بانياني" في هذه المشاعر أعضاءَ فريق عمل حماية الأطفال في المقاطعة. إلا أنهم بحاجة إلى المزيد من الدعم والمزيد من المعلومات حول الدور الذي يقومون به لكي يُحسِّنوا عملهم.
تُبيِّنُ الإحصاءات الوطنية، التي أُجريت بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2006، أن عدد النساء والفتيات اللواتي تم التبليغ عن تعرضهن للاغتصاب قد بلغ 777 امرأة وفتاة. وهذا الرقم يُنذر بوقوع الخطر في منطقة يستعر فيها انتشار فيروس نقص المناعة البشرية في أوساط الشباب من الكبار، إذ يبلغ 23.2 في المئة.
وبينما تعمل اليونيسف وشركاؤها على مدار الساعة لتضع موضع التنفيذ بُنىً وهيكليات تساعد في تقليص الصدمة الناجمة عن الإساءة، فإن سنَّ المُغتصِبين (بكسر الصاد) يزداد صِغَراً.
تُستَكْملُ نشاطات وحدة حماية النوع الاجتماعي للأطفال عن طريق إشراك الممارسين من الكوادر الطبية، الذين تم تدريبهم على رعاية وإدارة أمور الناجين والناجيات من الاغتصاب، وعن طريق إشراك الكوادر الاجتماعية وضباط مراقبة السلوك. وفي عام 2007، سيعمل قيام وزارة التربية والتدريب بنشر منهاج المهارات الحياتية، على تجهيز الأطفال بالمهارات والمعارف الهادفة إلى حماية أنفسهم والتعامل بطريقة أفضل مع المواقف الخطرة.
كما سيعمل إدخال أُسلوب "المدارس الصديقة للطفل" على تعزيز وجود بيئة تعلّمية صحية، في حين تُعتبر إعادةُ تدريب مسؤولي التنمية الشبابية والمنظمات غير الحكومية في مجالات المهارات الحالية والجديدة طريقةً لسدّ الفجوات في نظام الإحالة.
© UNICEF Lesotho/2006


