كينيا
مراكز التغذية تُعطي الأطفال فرصة جديدة للحياة في كينيا
"بريان" وجدَّته حليمة حسن، 40 عاماً، يجلسان حزينين في مخيم ضمن مجمع في مستشفى مقاطعة "وجيز". "بريان" يبدو ضعيفاً نحيلاً. شعره أصفر وعيناه منتفختان. ينظر من حوله غير واع لما يحيط به. وربما لا يكون واعياً مدركاً للرعب الذي سبّبه لجدته وأطبائه عندما تم إحضاره إلى المخيم قبل بضعة أسابيع.
"بريان" واحد من العديد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في مقاطعة "واجر"، إحدى أكثر المناطق تأثراً بالجفاف في إقليم شمال شرق كينيا. وقد تم خلال شهر أغسطس/آب إدخال 44 طفلاً يعانون من سوء التغذية إلى مخيم "وجير". كان وزن "بريان" 5 كيلو غرامات فقط عندما وصل إلى المخيم مع أنّ عمره كان سنة ونصف. لم يكن يستطيع فتح عينيه، وكان يستفرغ ويعاني من الإسهال. تقول جدته: "لقد كان "بريان" مريضاً لمدة شهرين وكان وضعه يتراجع كل دقيقة." وأضافت قائلةً: أخذته إلى مستوصف (عيادة) "إلداس آيسيولو" الذي يديره طبيب محلي. ولكن الأدوية لم تكن تتوافر فيه، وفي ذلك الوقت بالذات قرّرنا الحضور إلى هنا."
تشكَّك السيد "وَديري"، أحد كوادر وزارة الصحة، في أول الأمر من احتمال بقاء "بريان" على قيد الحياة. يقول السيد "وديري" لم يستطع (بريان) حتى رفع ذراعه" ... قال ذلك وهو يرفع ذراع بريان ويحثّه على إبقائها مرفوعةً في الهواء. لقد استطاع "بريان" رفع يده ولكن لعدة ثوان فقط مما يظهر وجود نقص حقيقي في الطاقة لديه. ويضيف السيد "وَديري" قائلاً: "كان علينا أن نطعمه، من خلال أنبوبة أنفية – مِعَديّة، بحليب مقوّى/مدعوم ثم بغذاء "بلمبِنَتْ plumpy’nut" (وهو غذاء تكميلي أساسه زبدة الفول السوداني) لمدة ثلاثة أسابيع."
يُواجه الإقليم الشمالي الشرقي برمّته صراعاً ضخماً للتعامل مع العدد المتزايد الارتفاع من حالات سوء التغذية بين الأطفال المتأثرين من الجفاف. وهذا هو السبب الذي يجعل للمخيّمات، مثل المخيم الموجود في مقاطعة "وجير" أهمية حاسمة. يشهد هذا المخيم ازدحاماً في الوقت الراهن، وقد تمت إقامة خيمة خارجه لاستيعاب التدفق الجماعي للأطفال، الذين يعانون من سوء التغذية، ولاستيعاب والديهم، الذين يبقون أيضا في المخيم أثناء خضوع أطفالهم للعلاج.
مع توافر التمويل من اليونيسف، يستفيد الأطفال، في مختلف مستويات سوء التغذية، من برامج التغذية العلاجية والتكميلية. فهذه البرامج متوافرة في العديد من المرافق الصحية ضمن المقاطعة. ويشكّل برنامج التغذية جزءاً من رُزْمة الخدمات التغذوية، التي تشمل مكوناتها الأخرى: التحصين ضد الأمراض، وفيتامين "أ" كغذاء تكميلي، وعلاج لأمراض الطفولة، وتوزيع الناموسيات المُعالجة بالمبيدات الحشرية المقاومة للبعوض، وأقراص مكافحة الديدان ورعاية النساء الحوامل. ويتم كذلك تقديم المعلومات التثقيفية بالصحة العامة. كما يتم تيسير خدمات الوصول الميداني المتكامل في جميع المرافق الصحية بمقاطعة "وجير" البالغ عددها 34 مرفقاً.
يتم إحضار ثلاثة أطفال يومياً، في المتوسط، إلى مخيم "وجير". معظمهم يأتون من مقاطعة "إسيولو" التي تبعد 200 كم عن جنوب مدينة "وجير". ويشهد الإقليم الشمالي الشرقي الذي أصابه الجفاف نوعاً من سوء التغذية الشديد. فحوالي 80 في المئة من الفئات السكانية في هذه المنطقة من البدو الريفيين/الرُّعاة الذين يعتمدون على قطعان الماشية من أجل البقاء، لكن معظم هذه الحيوانات نَفَقتْ بسبب الجوع الشديد، وأصبحوا الآن يعتمدون على الغذاء المقدم على سبيل الإغاثة.
تعتمد حليمة وأُسرتها المكوّنة من ثمانية أبناء وبنات وأربعة أحفاد على ما يتم تزويدهم به من الذرة كمادة إغاثة بمقدار 50 كيلوغراماً كل ستة أسابيع. وهم يحصلون أيضاً على تموين أسبوعي من غذاء "يونيمكس UNIMIX" (وهو مزيج من الطحين المعزَّزة قيمته الغذائية بالفيتامينات والمعادن) ومن "بلمبنَتْ" (الغذاء التكميلي الذي أساسه الفول السوداني) وهو غذاء للأطفال. وتقول حليمة: "لكن هذا لا يبقى لمدة طويلة." ثم تضيف قائلةً: "أسرتي كثيرة العدد، وخلال أسبوعين، تنتهي كمية الذرة، وتكون الأسرة كلها مضطرةً لتقاسم الأغذية التكميلية."
ويلاحظ السيد "وَديري" قائلاً وابتسامة كبيرة تعلو وجهه تعبيراً عن الإنجاز المتحقق: "بريان يزن الآن (6.5) كيلو غرامات، وهذا تحسُّن كبير مع أنه ما يزال يعاني من نقص الوزن." وتعتقد حليمة أن حالة حفيدها أصبحت الآن أفضل ويستطيع أن يتناول طعامه من دون استخدام الأنبوبة الأنفية المِعَدية. جِلْدُ "بريان" ما يزال هزيلاً ولكنه يستجيب للعلاج. هذه دلالة على الأمل بالنسبة للسيد "وَديري".
تم إخراج "بريان" من المخيم بعد ثلاثة أيام. لكن الأطفال من أمثال "بريان" لا يستطيعون البقاء والنمو حتى بلوغ كامل طاقاتهم إلا بوجود الجهود الدؤوبة التي تبذلها اليونيسف وشركاؤها.
© UNICEF Kenya/2006


