إريتريا
المياه سلعة ثمينة في إريتريا
يقوم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و 10 سنوات من قرية "غينِب" والقرى المجاورة بجمع المياه من النهر كل صباح. ومهمتهم هي إحضار الصفائح الثقيلة المعبأة بالمياه إلى أُسرهم. عثمان وزوجته أنجبا أربع بنات، والبنت التي هي أكبرهن سناً، وعمرها 10 سنوات، مسؤولة عن جمع المياه وإحضارها إلى المنزل. وهي تستيقظ مبكراً في كل صباح وتمشي مدة ساعتين تقريباً إلى النهر لتُحضر صفيحتين من المياه سعتهما 40 لتراً، وذلك قبل أن تستطيع التوجه إلى المدرسة في "تيلوك" بعد الظهر. ويقول عثمان: "هذه الكمية من المياه تكفي للشرب والوضوء للصلاة وطهي الطعام."
تمتلك الأسرةُ ناقةً لم تعد قادرة على إنتاج الحليب. ويبدو عثمان تَعِباً ويقول إنه قادر الآن على حصاد 50 كيلو غراماً من السّرغوم (نبات يشبه الذرة السكرية) سنوياً بعد أن كان يحصد ضعف هذه الكمية سابقاً. "الأطفال لا يأكلون سوى الثريد، ولا شيء غير ذلك متوافر في القرية."
الطقس حار في "غينِب"، إذ تبلغ درجة الحرارة 40 درجة مئوية (104 درجات فهرنهايت)، ويتشوق سكان القرية البالغ عددهم 2000 نسمة، في انتظار وصول شبكة المياه إلى قريتهم، وهي الآن قيد التنفيذ.
محمدٌ يعيش في قرية "غِدغِد" المجاورة، حيث أصبحت شبكة المياه جاهزة في هذه القرية. وقد بدا السرور واضحاً في عينيه حينما شرح الفرق الذي أحدثته شبكة المياه في حياته وحياة أسرته: "اعتدنا على السّير مشياً على الأقدام 12 كيلو متراً لإحضار صفيحتين من المياه، وكان الوضع سيئاً للغاية حقاً." ومن الصعب أن تتخيّل أي شخص يمشي تلك المسافة في هذا الجو الحار.
يستعمل محمدٌ وزوجته وأطفاله الستة ست صفائح مياه (سعتها 120 لتراً) يومياً في الوقت الحاضر، يجمعونها من مصدر للمياه خلف بيتهم مباشرة. ويدفع شهرياً 15 نكفة (دولار أمريكي واحد) إلى لجنة مياه القرية المسؤولة عن صيانة وتشغيل شبكة المياه. وكان محمد قد تلقّى مساعدة لبناء مرحاض لأسرته. ويقول محمد: "يستطيع الأطفال الاغتسال قبل أن يذهبوا إلى المدرسة ولا حاجة لهم لأن ينتظروا حتى مغيب الشمس "لقضاء حاجتهم" محاولين الاختفاء تحت جنح الظلام." وكان يشير آنذاك إلى مشهد الصحراء المحيطة بالقرية. إن أشجار الأقاقيا (الصمغ العربي) القليلة العدد، التي يمكن مشاهدتها من القرية صغيرة إلى الحدّ الذي تجعل الاختفاء خلفها عن الأنظار أمراً مستحيلاً. وتضطر النساء على وجه الخصوص للانتظار حتى حلول الظلام، وهذه عادة يمكن أن تتسبّب في حدوث مشكلات صحية. ويضيف محمد قائلاً: "اعتاد أطفالي على الإصابة بالإسهال والأمراض الأخرى، ولكنهم يتمتعون في الوقت الحاضر بمستوى من الصحة أفضل بكثير."
يعيش عثمان وأسرته في منطقة شمال البحر الأحمر، وهي إحدى مناطق إريتريا الست التي تعرضت لأضرار شديدة من موجات الجفاف الدورية المتكررة على مدى السنوات الخمس الأخيرة. ويستطيع فقط أكثر من شخص واحد بقليل من كل شخصين الحصول على الماء النظيف. وإضافة إلى ذلك، فإن التغطية بمرافق الصرف الصحي في المناطق الريفية تتدنى إلى مستوى 4 في المئة. ويُجبر النقصُ في المياه الكثيرَ من الأُسر على شرب المياه غير المأمونة التي تُسهم في إصابة صغار الأطفال بالإسهال والجفاف. ويُعتبر الإسهال واحداً من التهديدات الرئيسة لبقاء الطفل، كما يُعدُّ سوء التغذية السبب الأساس المؤدي إلى نسبة 60 في المئة من وفيات الأطفال دون سنِّ الخامسة في إريتريا. ووفقاً لتقديرات وزارة الصحة، فإن 20.000 طفل في إريتريا يتلقون الغذاء التكميلي، مما يعني عدم الوصول إلى حوالي 90.000 طفل يعانون من نقص التغذية.
كما تعتبر المعدلات الكلية لسوء التغذية (أي الأطفال الذين تكون نسبة وزنهم قياساً إلى طولهم أدنى من 80 في المئة) مرتفعةً في منطقة شمال البحر الأحمر. وعندما تصاب بنات عثمان بالمرض، فإنه يقوم بأخذهن إلى المرفق الصحي في "شيب"، وهو على بعد ساعة من المشي عن قريته. ويقول رئيس المرفق الصحي في "شيب": "يعاني كل الأطفال تقريباً، ممن يأتون إلينا وهم يشتكون من أمراض مختلفة، من نقص الوزن أيضاً. ولأننا لا نملك المقدرة هنا على التغذية العلاجية، فإننا نضطر إلى تحويل الحالات الأشد مرضاً إلى مستشفى مَساوا على بعد 55 كيلو متراً من هنا."
تقوم الحكومة ببناء شبكات المياه والمراحيض بدعم من اليونيسف. وفي بعض الحالات، يكون تزويد المياه عن طريق شاحنات صهاريج المياه هو الخيار الوحيد. وتقوم اليونيسف بمساعدة وزارة الصحة في جهودها لتوسعة مراكز التغذية العلاجية القائمة ولإدخال خدمات التغذية العلاجية المجتمعية لتشمل الأطفال في المناطق الأبعد والأصعب من حيث إمكانية الوصول إليها. ويتم تقديم الغذاء التكميلي في جميع أنحاء البلاد للأطفال دون سنّ الخامسة الذين يعانون من نقص الوزن إضافة إلى تقديمه للنساء الحوامل والمُرضعات.
© UNICEF Eritrea/2006


